المهرجان رئة «أبو الفنون»

أكد عدد من نجوم المسرح الإماراتي الذين تحدثوا إلى «الخليج»، الأهمية الكبرى التي يلعبها مهرجان أيام الشارقة المسرحية، في الحراك الفني في الدولة، وكذلك في العالم العربي، حيث يعد واحداً من أهم المنصات المعنية بالفعل المسرحي والدرامي، والتي باتت تحتل مكانة كبيرة ومركزاً راسخاً بفضل الاهتمام والرعاية والدعم المتواصل، حيث لم يعد دور الأيام يقتصر على كونها خشبة لعرض المسرحيات، بل منصة تصنع الفعل والقرارات وتقدم الرؤى الفكرية.
المسرحي المخضرم أحمد الجسمي، ذكر أن الأيام، صارت الحدث المنتظر الذي يترقبه الجمهور، والفنانون من مختلف أنحاء الدولة، فالفرق المسرحية تولي أهمية خاصة بهذه المناسبة المهمة التي ظلت تتطور وتزدهر بفضل الرعاية والدعم
اللا محدود من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رجل المسرح الأول، وهو أمر يضع الفنانين أمام تحدي الإجادة والابتكار وصناعة عروض تليق بهذه المنصة المهمة التي باتت من أهم منصات العمل المسرحي في كل العالم العربي.
وأوضح الجسمي أنهم في فرقة «الشارقة للمسرح الوطني»، أعدوا العدة للمشاركة في هذه الدورة الجديدة، فالمشاركة في «الأيام»، شرف كبير لفنانين ومسرحيين في مختلف مجالات العرض المسرحي، لذلك ظلت هذه المنصة تتميز بالعروض الجيدة إلى جانب الأنشطة الأخرى مثل تكريم الفنانين من الرواد والأجيال الحالية، وكذلك الفعاليات النقدية والفكرية، ما يجعل «الأيام»، تضج بالفعل والنشاط المسرحي المتميز.
وأشار الجسمي إلى أن هناك مشاركات مميزة بالفعل في هذه الدورة، وأنهم في «مسرح الشارقة الوطني»، سيقدمون عرضاً من المؤمل أن يجد قبولاً وصدى طيباً من قبل الجمهور، وهو من تأليف إسماعيل عبد الله، وإخراج محمد العامري، مع وجود نخبة من الممثلين وبقية عناصر العرض المسرحي، بذل فيه الجميع جهداً فنياً وإبداعياً كبيراً.
عراقة
المسرحي عمر غباش، ذكر أن «الأيام»، بوتقة العمل المسرحي في الدولة، رئته التي يتنفس بها، وعقله الذي يفكر به، إذ إن هذا المهرجان هو من أعرق الفعاليات في الخليج ككل، وبات يحتل مكانة بارزة وكبيرة في العالم العربي، بل ونال سمعة عالمية، وذلك بفضل الجهود التي ظلت تبذلها إمارة الشارقة، حيث كان لتطور هذا المهرجان واستمراره، الدور الكبير في نهوض الحراك المسرحي في الدولة ككل، إذ إن جميع الفرق تتنافس من أجل تقديم أفضل ما لديها من أجل مشاركة نوعية في منصة نوعية. ولفت غباش إلى أن هذه الدورة تعتبر استثنائية، وتأتي في ظروف مختلفة وغير مؤاتية للفعل الإبداعي، لكن الشارقة دائماً ما تحمل راية التحدي، وسيكون النجاح هو نصيب هذه النسخة من المهرجان، كما فعلت الإمارة الباسمة في مناسبات سابقة، وسيستمر المهرجان في دوره المنشود من تأصيل الفعل المسرحي وصناعة الجمهور والتعبير عن المجتمع والمتغيرات، فالأيام، تحظى بجماهيرية كبيرة واهتمام النقاد والمسرحيين في كل العالم العربي، لما ظلت تقدم من عروض قائمة على الابتكار ورح التجديد، حيث ظلت الأنظار تتوجه دائماً لهذا الحدث الفني الكبير، خاصة أن هناك مشاركة كبيرة وواسعة من قبل الكثير من الفنانين وهذا يمنح المهرجان بعداً مختلفاً وزخماً كبيراً ويدفع بالمشاركين نحو تقديم عطاء إبداعي أكثر تميزاً.
واسترجع غباش العديد من الدورات السابقة للمهرجان، لافتاً إلى أن التطور ظل هو السمة الملازمة لهذه المنصة، فقد ظل يسجل حضوراً في الكثير من النسخ السابقة، وهو شاهد على الجهود الكبيرة التي ظلت تبذل من قبل إدارة المسرح في دائرة الثقافة، من أجل إنجاح كل دورة جديدة حتى أصبحت «الأيام»، علامة فارقة ضمن الثقافة العربية، ومنصة كان لها الإسهام الأكبر في ترسيخ مكانة «أبو الفنون»، في الدولة ووصوله إلى فضاءات عربية أرحب، ولم تعد المشاركات الخارجية من أجل تسجيل الحضور فقط، بل الفوز وحصد الجوائز.
وشدد غباش على أن النجاح الكبير الذي ظلت تحققه «الأيام»، يعود إلى التأسيس الجيد والرؤية الموضوعة لها، فمنذ انطلاقتها لم تكن مجرد نشاط فني وإبداعي فقط، بل عبرت عن مشروع ثقافي مكتمل الأركان، وظلت الجهود متواصلة من داخل منصة «الأيام»، من أجل البحث عن أفق للمسرح المحلي، فكان نتاج ذلك العديد من المهرجانات، وكذلك أفق ل«أبو الفنون»، على المستوى العربي، من أجل صنع خصوصية له، وظلت الندوات والملتقيات الفكرية والمؤلفات التي تنتجها هذه المنصة تنقب في كل جديد، وتناقش شؤون وهموم وشواغل المسرح والمسرحيين العرب.
مدرسة
الفنان جمعة علي، وصف «الأيام بالمدرسة التي خرّجت العديد من الأجيال من نجوم المسرح الإماراتي والذين صاروا كذلك من أفضل الممثلين والمخرجين والتقنيين في الخليج والمنطقة العربية ككل، ولم تكتف بالأعمال المسرحية فقط، بل وظلت تقدم رؤى وأفكاراً عميقة، وظلت تطور من أطروحاتها وخطابها المسرحي بصورة جعلت من المهرجان الأكبر، لكونه يتكئ على الكثير من المفاهيم المتعلقة بالمسرح ودوره في الحياة، فقد آمنت الشارقة بقوة«أبو الفنون» فكان أن احتل مكانة بارزة في مشروعها الثقافي الكبير الذي جعل من الإمارة الباسمة منارةً مسرحيةً مضيئة على المستويين المحلي والعربي، ومثالاً يُحتذى في الاستثمار في الثقافة.
وقال جمعة:«إن جميع الفنانين المسرحيين في الدولة، يمتلكون عشقاً خاصة تجاه هذا المهرجان الكبير، فهم على مدار العام في حالة عمل مستمر من أجل المشاركة في هذا الحدث الفني الاستثنائي والمختلف، وحتى الذين لا يشاركون في العروض يحرصون على حضور العروض والوجود في المنديات الفكرية، فذلك من شأنه تطوير الفنانين والفعل المسرحي بصورة عامة».
وأكد جمعة أن«الأيام»، هي علامة فارقة في تاريخ تطور الحراك المسرحي في الدولة، فقد ظلت تحتفي بالمسرح المحلي والعربي وتاريخه الممتد من خلال تكريم رموزه ورواده، ما دفع الفنانين إلى الاستمرار في تقديم العطاء الفني فهناك من يقف وراءهم ويدعمهم، وكذلك الحال بالنسبة للأجيال الجديدة من المسرحيين الذين يعمل المهرجان على صقل مواهبهم وتفجير طاقاتهم الإبداعية.
عرس
«هو عرس يجمعنا نحن كفنانين في الدولة، حيث باتت هذه المنصة هي الأهم في الإمارات ومنطقة الخليج، وظلت تقدم إبداعات مختلفة وراءها جهد كبير»، هكذا تحدث المخرج سعيد الهرش، عن المهرجان، مشيراً إلى جميع العروض التي ظلت تقدم في المهرجان تحمل بصمة إماراتية خاصة، وذلك هو سر نجاحها في مشاركاتها الداخلية والخارجية، وتكشف عن تطور المسرح النخبوي في الدولة وما وصلت إليه الإمارات من ممارسات مسرحية، وذلك بفضل هذا المهرجان الشامخ الذي ظل يجد الرعاية الخاصة من قبل إمارة الشارقة. ووفق الهرش فإن من أهم النجاحات التي حققها هذا المهرجان طوال مسيرته الكبيرة، تلك النصوص والكتابات الباذخة التي ظلت تتطور من دورة إلى أخرى، بحيث لم تعد هناك أزمة أو نقصاً في مجال التأليف المسرحي، وكذلك النجاح في صناعة قاعدة جماهيرية كبيرة خاصة بمنصة«الأيام»، وبروز عدد وافر من المخرجين المتميزين، وكذلك الممثلون الجدد القادرون على صناعة الفارقة والتميز. ويركز الهرش في حديثه على الاستعداد والطقوس الخاصة من قبل الفرق والجماعات المسرحية والفنانين من أجل المشاركة في هذا المهرجان، بوصفه مناسبة مختلفة وعزيزة على قلوب صناّع العروض المسرحية في الدولة، وسيكون هذا العام مختلفاً نسبة للظروف المحيطة والتي صنعت لدى الإماراتيين تحدياً كبيراً خاصة الفنانين والمسرحيين، الذين يتجهون نحو صناعة عروض في هذه الأجواء تعلن استمرار الحياة رغم كل شيء.
نجحت الأيام، بحسب الهرش، في ترقية الذائقة المسرحية والفنية والثقافية، وفي رفع الوعي، وذلك لما ظلت تطرحه من أعمال وعروض وأنشطة تحمل في مضامينها رسائل وأفكاراً مهمة، فكان أن التف حولها الجميع، وذلك هو الأمر الذي جعل المهرجان محط أنظار الفنانين، حتى بات يتربع على عرش المهرجانات الخليجية.
الخليج



