عبدالستار ناجي ينجز كتاب الفنان محمد جابر (العيدروسي)
بمناسبة فوزه بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي

أنجز الزميل الناقد الفني عبدالستار ناجي كتاب الفنان الكويتي محمد جابر (العيدروسي) الفائز بجائزة القاسمي للإبداع المسرحي لعام 2026.
ويأتي الكتاب الجديد بتكليف من إدارة المسرح بالشارقة وضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية التي تتواصل في الفترة من 24 – 30 مارس الجاري.
الكتاب الجديد يتضمن 160 صفحة. وضمن كلمته قال الفنان القدير محمد جابر: “أنا محمد جابر، وقد أمضيت عمري بين الستارة الحمراء وأضواء الخشبة، أجدني اليوم أكتب بامتنانٍ مضاعف، لأن الحديث عن جائزة الشارقة للإبداع المسرحي لا يكتمل دون الوقوف بإجلال أمام الرجل الذي منحها روحها ومعناها، سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة.
إنني لا أكتب كلمات بروتوكولية، بل أعبّر عن شعور صادق يتملكني منذ لحظة إعلان فوزي، شعور بأن هذا التكريم هو امتداد لرؤية ثقافية عميقة آمن بها سموه وجعل منها مشروع حياة”.
وتابع قائلاً: “إنني، وأنا أكتب هذه المقدمة، أشعر بأن فوزي بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي هو تكريم لي وللمسرح الكويتي ولجيلي بأكمله، لكنه في الوقت ذاته شهادة على نجاح مشروع ثقافي عربي تقوده الشارقة بحكمة وإخلاص. لقد أعاد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الاعتبار لفكرة أن الثقافة يمكن أن تكون مشروع دولة، وأن المسرح يمكن أن يكون جزءًا من نهضة حضارية شاملة”.
“ولا يسعني هنا إلا أن أعبّر عن خالص شكري وامتناني لسموه، لا بصفتي فائزًا بجائزة، بل بصفتي فنانًا عربيًا وجد في مبادراته سندًا معنويًا كبيرًا. إن هذا الدعم يمنحنا نحن الفنانين ثقة بأن هناك من يرى في أعمالنا قيمة حقيقية، وأن المسرح ما زال قادرًا على أن يكون مساحة للحوار والتفكير والتغيير.
وأقولها بصدقٍ يخرج من القلب: لقد أعاد هذا التكريم إشعال جذوة الشغف في داخلي كما لو أنني أقف للمرة الأولى على الخشبة، وجعلني أتعاهد أمام جمهوري وأمام زملائي المسرحيين أن أبقى وفيًا للمسرح ما حييت، وأن أواصل العطاء بكل ما أملك من روحٍ وتجربة، وأن أهب ما تبقى من عمري لهذا الفن الذي منحني اسمي وملامحي وصوتي، لأن المسرح بالنسبة لي ليس محطة في الحياة، بل هو الحياة نفسها”.
فيما كتب الزميل الناقد الفني عبدالستار ناجي في مقدمة الكتاب قائلاً: “يأتي فوز الفنان الكويتي القدير محمد جابر “العيدروسي” بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي تتويجًا لمسيرة فنية طويلة، شكّلت أحد الأعمدة الراسخة في المشهد المسرحي الخليجي والعربي. فهذا الاسم لم يكن عابرًا في تاريخ الفن، بل كان حاضرًا بوصفه فنانًا رياديًا آمن بالمسرح رسالةً وثقافةً ومسؤولية، قبل أن يكون أداة للعرض أو الترفيه.
تميّز محمد جابر منذ بداياته بوعي مبكر بقيمة الفن ودوره الاجتماعي، فاختار أن يكون قريبًا من الناس، معبرًا عنهم، ومنحازًا لقضاياهم اليومية، وهو ما انعكس بوضوح في أدائه المسرحي والتلفزيوني على حد سواء. في المسرح، كان صاحب حضور طاغٍ، يجمع بين البساطة والعمق، ويجيد الاشتغال على التفاصيل الدقيقة للشخصية، مستندًا إلى حس إنساني عالٍ وقدرة لافتة على الصدق التعبيري. لذلك، لم تكن مشاركاته المسرحية مجرد أدوار، بل محطات مؤثرة في الذاكرة الفنية الخليجية”.
وقال أيضًا: “تُعد جائزة الشارقة للإبداع المسرحي واحدة من أهم الجوائز العربية المتخصصة في تكريم روّاد المسرح وصنّاعه، إذ لا تكتفي بالاحتفاء بالمنجز الفني، بل تذهب أبعد من ذلك نحو الاعتراف بالتجارب التي أسهمت في ترسيخ المسرح كفعل ثقافي ومعرفي، وكأداة للتنوير وبناء الوعي. وقد ارتبطت هذه الجائزة منذ انطلاقتها برؤية ثقافية عميقة، تضع الفنان في موقعه الطبيعي كفاعل أساسي في تشكيل الوجدان الجمعي”.
هذا وقد تضمن الكتاب الجديد مجموعة أبواب، من بينها “حديث الذكريات” تضمنت حوارًا مطولًا سرد خلاله الفنان محمد جابر مسيرته الفنية، كما ضم الكتاب “محمد جابر في سطور” و “أبرز أعماله” و “محمد جابر وشخصية العيدروسي” و”الثنائية الخالدة مع عبدالحسين عبدالرضا” و”شخصية أدم في باي باي لندن” و “الأوبريتات الغنائية” و”العلاقة السرمدية مع غانم الصالح” و”الثنائية الاستثنائية مع حياة الفهد” و”محمد جابر ومسرح الطفل” و “محمد جابر والسينما” بالإضافة لأكثر من 40 شهادة لعدد بارز من أهم نجوم المسرح في العالم العربي. وتضمن الكتاب تحليلًا لعلاقة الفنان محمد جابر مع الشباب وعلاقته مع الراحل المخرج فؤاد الشطي، وتلخيصًا لأبرز أعماله المسرحية على مدى ستة عقود من الزمان.
وحريّ بالذكر أنه الكتاب السابع الذي يحققه الزميل الناقد الفني عبدالستار ناجي لأيام الشارقة المسرحية، بعد كتب الفنانين سعد الفرج وسعاد عبدالله وعبدالحسين عبدالرضا ومحمد المنصور وإبراهيم الصلال وجاسم النبهان.
جريدة البلاد



