أخبار مسرحية

“المسرح في خدمة التعليم” كتاب يكشف دور خشبة المسرح كمختبر تربوي

خشبة المسرح تفجر طاقات الابتكار وتصقل شخصية الطفل

يُناقش الباحث والفنان المسرحي، مكي سوداني، في كتابه “المسرح والتعليم”، الذي يأتي في 141 صفحة، والصادر عن دار فكرة للنشر والتوزيع، العلاقة التفاعليّة بين النشاط المسرحي والتفوُّق الدراسي، ويحاول من خلال بعض القراءات العلميّة الميدانية التي يقدمها التأكيد على أنّ خشبة المسرح ليست مجرد فضاء للترفيه، بل هي “مختبر بيداغوجي” يصقل الشخصية، ويفجّر طاقات الابتكار، ويدفع بالتلميذ نحو ذرى التفوق.

ويُشير الدكتور العيد جلولي، في تقديم هذا الإصدار، بالقول “يُعدُّ النشاط المسرحي من أبرز الأنشطة التربوية المكمّلة للمنهاج الدراسية، فهو من بين أهمّ الأنشطة اللاصفيّة التي تسهم في تنمية شخصية الطفل وصقل مهاراته. وقد أثبتت الدراسات النفسية والتربوية أنّ للمسرح المدرسي أثرًا مباشرًا في التفوُّق الدراسي، فهو يُنمّي الثقة بالنفس من خلال المشاركة في العروض المسرحية المدرسية، ممّا يجعل الطفل أكثر جرأة في التعبير عن ذاته وأفكاره، ما ينعكس إيجابًا على مشاركته الصّفيّة وقدرته على الإجابة والمناقشة”.

ويؤكّد الباحث أنّ النشاط المسرحي يؤدّي إلى تحفيز القدرات اللغوية، إذ يعزز مهارات الإلقاء، وسلامة النطق، وفصاحة التعبير، وهو ما يرفع من مستوى التحصيل الدراسي، خصوصًا في المواد الأدبية، واللغات، ويعزز مهارات التركيز والانتباه، من خلال حفظ الأدوار والالتزام بتوقيت الحركات والكلمات، ويدرب التلميذ على الانتباه والدقة.


كما يؤدي هذا النشاط المسرحي إلى تنمية التفكير النقدي والإبداعي، وإذ ليس المسرح مجرد ترديد نصوص، بل يفتح المجال لفهم الشخصيات وتحليل الأحداث وربطها بالواقع، مما يعزز ملكة التفكير النقدي والإبداعي لدى الطفل المتعلم.

ويؤكّد الكتاب أهمية التعاون والعمل الجماعي؛ فالعروض المسرحية عمل جماعي يتطلب روح الفريق، وهذا ينمي لدى الطفل قيم التضامن، والمسؤولية، واحترام الآخر، مما يساهم في مناخ دراسي إيجابي، ويخفف من التوتر، والضغط النفسي، كما يجدد طاقة الطفل، ويحسن من أدائه التربوي والتعليمي.

جدير بالذكر، أن الباحث مكي سوداني كاتب مسرحي، وحكواتي وباحث في التراث الشعبي، ورئيس جمعية الستار للمسرح وفنون العرض بولاية تقرت جنوب الجزائر، وهو يشتغل حاليًّا مستشارًا رئيسيًّا للشباب.

يُعدّ مكي واحدًا من أبرز الأسماء في الساحة المسرحية الجزائرية، حيث وُلد سنة 1966 بمدينة تقرت، ونشأ في بيئة ثقافية أسهمت في تشكيل وعيه الفني المبكر. وقد تلقّى تكوينه الأكاديمي في المعهد العالي لإطارات الشباب، ما أتاح له الجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الميدانية في مجالات الفن والتربية.

وعلى امتداد مسيرته، برز سوداني كمخرج وممثل مسرحي، إلى جانب تميّزه في فن الحكواتي، الذي عمل على تجديده وتقديمه بروح معاصرة تمزج بين التراث الجزائري وأساليب العرض الحديثة. وقد أسهم هذا التوجّه في إحياء أشكال سردية تقليدية ومنحها بعدًا بصريًا وجماليًا جديدًا يواكب تحولات المسرح.

ويرتكز مشروعه الفني على قناعة راسخة بأهمية النص المسرحي، إذ يراه المحرّك الأساسي للعملية الإبداعية، داعيًا إلى العناية بالنصوص المحلية الأصيلة باعتبارها أساسًا لبناء هوية مسرحية جزائرية متجذّرة. وقد حظيت تجربته باهتمام عدد من المنابر الثقافية والفنية داخل الجزائر، حيث تم تسليط الضوء على مسيرته في برامج وحوارات متخصصة، تقديرًا لإسهاماته في تطوير المشهد المسرحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!