أيمن الشيوي: نقود البيت الفني للمسرح المصري برؤية تطويرية رغم التحديات
استقطاب النجوم ودعم المواهب.. ملامح خطة الشيوي لإنعاش المسرح المصري

يتولى الدكتور الفنان أيمن الشيوي رئاسة البيت الفني للمسرح في مرحلة دقيقة يواجه فيها القطاع تحديات متشابكة، تتراوح بين محدودية الموارد وتطوير البنية التحتية واستعادة الجمهور.
وفي هذا الحوار يطرح الشيوي رؤية تعتمد على التخطيط العلمي، واستقطاب النجوم، ودعم المواهب الشابة لإعادة الحيوية إلى المسرح المصري.
تولى الدكتور الفنان أيمن الشيوي منصب رئاسة البيت الفني للمسرح، في وقت يعاني فيه قطاع المسرح من العديد من الصعوبات، أهمها عودة النجوم إلى المسرح، وتطوير البنية التحتية والتكنولوجيا للعديد من المسارح، وإعادة المسرح المدرسي والاهتمام بالمواهب الشابة، في ظل محدودية الموارد المالية التي يعاني منها القطاع منذ سنوات.
قبل ذلك تولى الدكتور العديد من المناصب الإدارية، ومنها رئاسة المسرح القومي، وخلال فترة رئاسته للمسرح القومي سعى إلى تطوير الحركة المسرحية وجذب الجمهور من خلال خطة جديدة، ودعا إلى ضرورة تطوير الحركة المسرحية لتليق بعراقة وتاريخ المسرح المصري، وتولى رئاسة المعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون، كما تولى منصب عميد لكلية العلوم السينمائية والمسرحية في جامعة بدر.
عن توليه رئاسة قطاع المسرح يقول الشيوي في حوار مع “العرب”: “هذا تكليف أنا أعتز وأفتخر به، أن أتولى رئاسة قطاع المسرح، وهي مسؤولية صعبة وثقيلة، وأدعو الله أن يوفّقني وأستطيع تطوير القطاع. حققت نجاحات قوية بالمسرح القومي. أعدت الفنان الكبير يحيى الفخراني إلى المسرح مرة أخرى”.

نحاول استقطاب نجوم الصفين الأول والثاني لكونهم عنصر جذب رئيسيا للجمهور، وعليهم دور يؤدونه لخدمة وطنهم مصر
وعن استقطاب النجوم إلى قطاع المسرح مرة أخرى، أوضح الشيوي “نحن نحاول استقطاب عدد كبير من الفنانين الكبار، نجوم الصف الأول والصف الثاني، إلى الأعمال المسرحية لوزارة الثقافة، لكونهم عنصر جذب رئيسيا للجمهور، وأعتقد أن عليهم دور يؤدونه لخدمة وطنهم مصر”.
وفي توضيحه لرؤيته لتطوير المرحلة القادمة، قال الشيوي لـ”العرب”: “لدينا مشكلات في البنية التحتية، وهناك حالة من التنسيق بين الإدارات المختلفة لتجاوزها، ونسعى لعلاج بعض الأخطاء وقد حددناها بشكل كبير، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التطوير، نأمل أن يصل المسرح إلى الجمهور بكل فئاته المختلفة، نحن أعدنا المسرح للجمهور، فلا بد أن نستكمل ذلك”.
وأوضح “لا نأتي للمناصب ومعنا حقيبة قرارات، بل ندرس أولا بشكل علمي، أنا لا أعمل بشكل عشوائي، نحن نعطي الفرصة للجميع لكي يقدموا المشاريع الخاصة بهم والاقتراحات، ثم نجتمع لاتخاذ القرار الصائب، لأن القرارات الجاهزة قد تسبب مشاكل”.
هناك من يقول إن المسرح يعاني نسبيا من ضعف الإقبال الجماهيري، لكن أيمن الشيوي له رأي مغاير، إذ يتساءل “من قال إن المسرح يعاني من ضعف الإقبال؟ المسرح المصري يشهد إقبالا كبيرا، لدي 150 ليلة عرض في ‘مسرحية الملك لير’، ومنذ يومين كنت أحضر عرض مسرحية ‘كازينو’ في مسرح السلام وكان الإقبال كبيرًا، ومسرح الغد يشهد إقبالا جماهيريا، ومسرح ميامي أيضا له جمهوره، وكل المسارح لها جمهور كبير، لكننا نريد زيادة عدد الجمهور بشكل أكبر، وزيادة الإقبال، واستقطاب فئات مختلفة وأجيال جديدة لم تكن تشاهد المسرح من قبل”.
وعن الآليات التي يمكن اعتمادها لتجذب الجمهور بفئاته المختلفة، يقول إن “الجمهور يأتي لعدة عناصر، أولها أن يكون الجمهور معتادا الذهاب إلى المسرح سواء أسبوعيا أو شهريا، وهناك عناصر تأتي من أجل النجم، والنجم هنا ليس بالضرورة أن يكون الممثل، فقد يكون مؤلفا أو مخرجا، حتى النص أو الديكور أو الموسيقى قد تكون عنصر جذب، ونحن نجد المسارح الخاصة تحاول تقديم موسيقى مختلفة لجذب الجماهير، والجمهور المصري يعشق الطرب، وهذه من عناصر الجذب”.
وتفرض محدودية الموارد المالية خططا وإستراتيجيات مختلفة لتطوير قطاع المسرح المصري، عن ذلك يقول الدكتور “سوف أتعامل مع الموارد المالية المتاحة وكيفية توظيفها بالشكل الأمثل، وهناك فكرة إيجاد موارد جديدة سوف أعمل على بحثها من خلال الشراكة مع مؤسسات أخرى والقطاع الخاص لزيادة الموارد، وسنتعامل مع الأمر الواقع، في حالة عدم استطاعتنا إيجاد موارد مالية جديدة، سنعمل من خلال الموارد التي توفرها الوزارة وإمكانيات الدولة، وكيفية استغلالها الاستغلال الأمثل، ولتحقيق النجاح يجب استغلال الموارد بشكل أفضل وتقليل الهدر وتحقيق ربح على المستوى الفني والمالي”.
المسرح المصري يشهد إقبالا كبيرا لكننا نريد زيادة عدد الجمهور واستقطاب أجيال جديدة لم تكن تشاهد المسرح
وفي ما يتعلق بالوجوه الجديدة في المسرح المصري، أردنا معرفة خطة الشيوي لاكتشاف المواهب الشابة، فقال “نحن نعمل دائمًا على اكتشاف المواهب، ولدينا اهتمام كبير جدا بالمسرح الجامعي والمسرح المدرسي على وجه الخصوص، وأنا أشجع المواهب الشابة بشكل شخصي وباستمرار، ودائمًا نبحث في الجامعات، ليس في القاهرة فقط ولكن في الأقاليم، عن المواهب الشابة، وسوف نرى في الفترة القادمة المواهب التي تم اكتشافها”.
أما في ما يتعلق بالرأي الذي يقول إن هناك أزمة في النصوص المسرحية الجديدة، فيعارض الشيوي هذه الفكرة حيث يرى أنه “لا توجد لدينا أزمات، نحن لدينا تراث مصري عظيم، ولدينا مؤلفون شباب جدد يقدمون أعمالهم، ونحن اليوم أمام حفل تكريم الحاصلين على جوائز التأليف بمسابقة التأليف المسرحي التي أقامها المركز القومي للمسرح، نحن ندعم ذلك، والوزارة أيضًا تدعم التأليف المسرحي للشباب. هناك أيضا تطوير حصل على مستوى التكنولوجيا في المسارح، نحن لدينا شاشة في المسرح القومي، وسنعمل في الفترات القادمة على تطوير أجهزة الصوت والتقنيات الحديثة في حدود الإمكانيات والموارد المالية من الميزانيات، ونسير بخطى ثابتة في هذا الاتجاه”.
وأضاف أن “هناك اتجاها للتعاون مع الفرق المسرحية المستقلة، ومسرح الهناجر يهتم بالفرق المستقلة، وذلك حقهم علينا، وبلا شك يقدمون عروضهم في المهرجانات على مسرح الهناجر، ونوليهم كل الاهتمام”.
وعقب سؤال عن حضوره على خشبة المسرح ممثلا، يقول الشيوي إنه “في الوقت الحالي لا أستطيع، وذلك للشفافية، اعتذرت عن المشاركة في مسرحية ‘الملك لير’ لأنني كنت مدير المسرح القومي، والآن أنا رئيس قطاع المسرح، ولا أستطيع في الوقت الحالي أن أقف على خشبة المسرح لأن ذلك يتعارض مع مهامي الإدارية”.
وفي استعادته للشخصيات التي أثرت في مسيرته الشخصية، قال الشيوي إن “هناك الكثير من الأساتذة الذين كانت لهم بصمة قوية في التأثير في شخصيتي، منهم أستاذي سعد أردش وجلال الشرقاوي وكرم مطاوع ومحمد صبحي ونور الشريف ويحيى الفخراني، وكل الفنانين العظماء الذين اشتغلت معهم، كلهم أثروا فيَّ، وكل المؤلفين الذين اشتغلت معهم، حتى طلابي الذين درستهم”.
دعاء مهران – صحيفة العرب



