ثقافة
أحاديث سلطان وثقافة الطفل

يقف قارئ أحاديث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، (الجزء الأول) على أكثر من خمس عشرة كلمة افتتاحية ألقاها سموّه في مناسبات محدّدة تتعلّق بالطفل، ومهرجاناته وثقافته، وتوجيهه وتوجيه بيئته الثقافية والأسرية الى الوعي المبكر في حياة هذا الكائن المستقبلي الجميل، وبنائه، تربوياً وتعليمياً وثقافياً بحيث يكون فعلاً هو جوهر وروح هذا المستقبل.
لماذا نجد هذا التعدد الثقافي في أحاديث سموّه حول الطفل، وتحديداً في الجزء الأول من هذه الأحاديث؟ ذلك أن هذا الجزء يغطي الأعوام من 1972 إلى 1999، أي أنها المرحلة التأسيسية لثقافة الطفل ضمن مشروع الشارقة الثقافي، وحين نقف على أكثر من خمسة عشر حديثاً لسموّه خلال تلك الفترة ومحورها كلّها الطفل ومركزيته في مشروع الثقافة الذي تقوده الشارقة، نعرف هنا على أرض الواقع أهمية ثقافة الطفل في فكر صاحب السمو حاكم الشارقة، ونعرف أيضاً أن هذه الأحاديث التخصصية هي في الواقع تاريخ موثّق لحركة مهرجان ثقافة الطفل في الشارقة، ويستطيع كل من يرغب في تقصّي هذا التاريخ والاستفادة منه أن يعود إلى هذه الأحاديث الملهمة المؤكدة دائماً على موقع الطفل في الحاضر الثقافي، وامتداد هذا الموقع الى المستقبل.
جاء أوّل حديث لصاحب السمو حاكم الشارقة موثّقاً في الجزء الأول بمناسبة المهرجان الأول لثقافة الطفل في الشارقة، وذلك في مساء التاسع من شهر فبراير عام 1985، وفي ذلك المساء افتتح سموّه المهرجان الذي نظمته دائرة الثقافة في الشارقة، واستمر على مدة أسبوع، وقال سموّه في الافتتاح: «إن الطفل هو قائد ورجل المستقبل، ومنه، تبدأ عملية صناعة أثمن رأسمال، وإن الاهتمام به يجب أن يكون في أوّل خطط وتوجّهات أي مجتمع يريد الخير لنفسه»..
المهم هنا أن نتابع فكر سموّه في هذه الأحاديث ونقف على قيمها النبيلة، ونتعلم منها، ذلك أن هذه الأحاديث هي فعلاً خريطة طريق رسمها سموّه منذ العام 1972 بلغة إنسانية صافية تطالب بنمو الطفل وحاجاته الجسدية والعقلية والانفعالية كما قال سموّه في المهرجان الخامس لثقافة الطفل مساء السبت الرابع من فبراير 1989.
ما من حديث لسموّه في إطار ثقافة الطفل إلّا ويحمل رؤية أو مبادرة أو منهجاً عملياً شفّافاً يؤدي إلى خزانة معارف موجّهة مباشرة إلى كينونة هذا الكائن الجميل المرتبط بالمستقبل.
ومن كان يتوجه سموّه إليهم من أطفال السبعينات والثمانينات والتسعينات هم اليوم رجال الأمل والتفاؤل، شهود العيان على خطاب وفعل حاكم مثقف حوّل الوعود إلى حقائق وفكر وثقافة.
يوسف أبو لوز – الخليج



