تغريد الداود: “تجمعنا قهوة” صممت وفق رؤية أكاديمية
المسرحية عمدت إلى مراعاة معايير فنية تستهدف الجمهور النوعي والنخبوي

أكدت الكاتبة تغريد الداود أن مسرحية “تجمعنا قهوة” حققت نجاحاً جماهيرياً لافتاً خلال عروضها على مسرح الشامية، مشيرة إلى أن العمل حظي بإقبال كبير وتفاعل واسع من الجمهور، امتداداً للنجاحات التي حققتها العروض السابقة.
وأوضحت الداود أن هذا النجاح أسهم في تلقي فريق العمل عدداً من الدعوات والعروض للمشاركة بالمسرحية في دول الخليج، مما يعكس صدى العمل الإيجابي وحضوره المميز على الساحة المسرحية. وفي سياق حديثها، أعربت الداود عن تمنياتها بالشفاء العاجل للفنان خليفة خليفوه، إثر الوعكة الصحية التي ألمّت به أخيراً، سائلة المولى عز وجل أن يمنّ عليه بموفور الصحة والعافية وأن يعود إلى جمهوره ومحبيه في أقرب وقت.
رؤية فنية
وأوضحت الداود أن المسرحية، التي يتولى إخراجها الفنان نصار النصار، جاءت انطلاقاً من رؤية فنية تسعى إلى إعادة إحياء هوية المسرح الشعبي واستعادة ملامحه الأصيلة التي عُرف بها منذ سنوات تأسيسه، مشيرة إلى أن هذا التوجه شكّل أحد أبرز التحديات التي واجهتها إلى جانب المخرج خلال مراحل إعداد العمل.
وأضافت أن فريق العمل حرص على الاستفادة من خبرات رواد المسرح الشعبي الذين أسهموا في ترسيخ مكانته على الساحة الفنية، وفي مقدمتهم الفنان جاسم النبهان والفنان خليفة خليفوه، إلى جانب تعزيز العمل بطاقات فنية متنوعة تمثل أجيالاً ومستويات مختلفة من الفنانين، مضيفة أنه شارك في المسرحية الفنانة عبير الجندي وعدد من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، إلى جانب مجموعة من المواهب الشابة والهواة الذين يخوضون خطواتهم الأولى في المجال الفني، فضلاً عن مشاركة نخبة من خريجي المعهد العالي للفنون الموسيقية الذين يجمعون بين الأداء التمثيلي والمشاركة في الكورال الغنائي داخل أحداث المسرحية.
أول تجربة
وذكرت الداود أن المسرحية تمثل أول تجربة تعاون لها مع فرقة المسرح الشعبي في ظل الإدارة الجديدة للمسرح، معربةً عن شكرها وتقديرها لمجلس الإدارة والفرقة على ثقته. وأشادت الداود بالدور الذي يقوم به المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دعم الحركة المسرحية وعلى اهتمامهم ودعمهم في أن يقدموا عملاً، مؤكدة أن المسرحية صممت وفق رؤية فنية وأكاديمية تتيح تقديمها ضمن المهرجانات المسرحية، مع مراعاة معايير فنية تستهدف الجمهور النوعي والنخبوي، وفي الوقت ذاته تراهن على قدرتها في الوصول إلى مختلف شرائح الجمهور.
وأضافت أن المسرحية تنطلق من تساؤل يطرحه أحد الشباب حول “المؤثر الحقيقي” في المجتمع، ومن يستحق لقب أفضل مؤثر. وخلال رحلة بحثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يعود إلى الماضي لاستكشاف الشخصيات والأماكن الأكثر تأثيراً في تشكيل الوعي المجتمعي، ليكتشف أن “القهوة” أو “المقهى” كانت عبر التاريخ أحد أبرز مراكز التأثير وصناعة الرأي.
المقاهي ودورها
وبيّنت الداود أن المسرحية تستعرض المقاهي ودورها في التأثير، وأن العمل يبدأ بالمقهى الكويتي، مستحضراً “قهوة بوناشي” باعتبارها من أوائل المقاهي في الكويت وأحد أبرز الملتقيات الاجتماعية آنذاك. ثم تنتقل المسرحية إلى المقهى العراقي، الذي شكّل منصة للحراك السياسي والفكري والثقافي. كما تتناول المسرحية المقهى المصري بداية الثورة الاجتماعية وظهور وحضور المرأة حيث كانت في السابق حكراً على العنصر الرجالي بينما بهذا المقهى نستحضر المظاهرة التي قدمتها هدى شعراوي بالنسبة لحقوق المرأة والتي خرجت من المقهى. وتختتم المسرحية رحلتها بالمقهى الفلسطيني، مع تسليط الضوء على “مقهى بدران” ودوره الكبير إلى جانب التطرق إلى القضية الفلسطينية التي لا تزال تعبر عنه وتجمعنا نحن كعرب.
وأكدت الداود أن الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في الاعتزاز بالجذور العربية، وبكل ما يجمعنا كعرب من المقهى إلى وحدتنا.
فضة المعيلي – الجريدة



