كريم رشيد: هناك أدب للأطفال لكن مساحة إبداع الأطفال ما تزال محدودة

استضافت جمعية السراج في مالمو الكاتب والمخرج المسرحي السويدي من أصل عراقي كريم رشيد في الأمسية الثانية من فعاليات مشروع “ملتقى الأدب 2026″، تحت عنوان الكتابة المسرحية للأطفال واليافعين في الشتات”. وأُقيمت الأمسية في شرفة الجمعيات بحضور عدد من المهتمين بالأدب والثقافة والمسرح.
وتناول كريم رشيد خلال اللقاء تجربته الطويلة في المسرح، مسلطاً الضوء على قضايا الطفولة واليافعين في المهجر، والتحديات النفسية والثقافية التي تواجههم، ولا سيما ما يتعلق بالهوية والانتماء والصدام الثقافي.
أدب الأطفال واليافعين في المهجر

وأكد رشيد أهمية دعم أدب الأطفال واليافعين، مشيراً إلى أن هذا المجال لا يحظى بالرعاية الكافية مقارنة بالأدب الموجّه للبالغين من حيث الدعم والجوائز والبرامج الثقافية.
كما طرح تساؤلات حول أسباب ضعف الاهتمام بتحصين الأطفال نفسياً ومعنوياً، معتبراً أن ذلك يسهم في حالات الضياع التي يشهدها عدد من الأطفال واليافعين في العالم العربي.
واستعاد رشيد ذكريات طفولته في العراق، حيث بدأ شغفه بالمسرح والفنون في وقت كان معظم الأطفال ينشغلون فيه بكرة القدم. وروى كيف جاءت فرصته الأولى عندما كان أحد المخرجين يبحث عن طفل للمشاركة في عمل مسرحي، لتشكل تلك التجربة نقطة الانطلاق في مسيرته الفنية، التي جعلته لاحقاً أحد أبرز رواد المسرح العراقي في الوطن والمهجر.
المسرح في مواجهة التنمر

كما تطرق إلى المشكلات التي يعاني منها الأطفال في العديد من الدول، مشيراً إلى وجود أدب يُكتب للأطفال، مقابل غياب مساحة أوسع لإبداع الأطفال أنفسهم والتعبير عن تجاربهم. وتحدث أيضاً عن الجوانب النفسية المرتبطة بالطفولة، مثل كيفية حماية الأطفال من الغرور والتنمر، مستذكراً تجربته الشخصية مع التنمر خلال طفولته، والتي دفعته إلى اتخاذ المسرح وسيلة لمواجهته ومقاومته.
الهوية والصدام الثقافي للأطفال من أصول مهاجرة
وفي حديثه عن تجربته في السويد، أشاد رشيد بالاهتمام الذي توليه المؤسسات الثقافية السويدية للأطفال وإبداعاتهم، وتخصيص مساحات واسعة للأدب والفنون الموجهة إليهم بينما ماتزال هذه المساحة مفقودة في العديد من دول العالم وحصوصاً في الوطن العربي.
وأضاف أن تجربته في المهجر أتاحت له ملاحظة معاناة عدد من أبناء الجاليات العربية من الصدام الثقافي المرتبط بالتطرف السياسي والديني، إلى جانب سعي كثير من اليافعين إلى البحث عن هويتهم وانتمائهم، وهو ما دفعه إلى تناول هذه القضايا في عدد من مؤلفاته.
ومن أبرز أعماله: “جماليات المكان في العرض المسرحي المعاصر”، و”من المكان الخرافي ما قبل الفلسفة إلى العصر الحديث”، و”جئت لأراك”، و”نصوص مسرحية”، و”باب الحكمة”، و”مالمو تكتب”.
ملتقى الأدب نقطة لقاء للقراء والكُتاب

ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة من اللقاءات الأدبية والثقافية التي تنظمها جمعية السراج السويد (Lyktan Sverige) بدعم من بلدية مالمو والمجلس السويدي للثقافة (Kulturrådet). ومن المقرر أن تستمر فعاليات المشروع حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2026، مستضيفةً عدداً من الكتّاب والباحثين والمثقفين من خلفيات وتجارب متنوعة.
ويهدف مشروع «ملتقى الأدب 2026» إلى تعزيز القراءة والحوار الثقافي، وإبراز الأدب بوصفه جسراً للتواصل بين الثقافات، إضافة إلى توفير مساحة للقاء الكتّاب والباحثين والمبدعين مع الجمهور في مدينة مالمو
شادي فرح – الكومبس



