“تأشيرة أو بلا”: كوميديا سوداء تعرّي هواجس الشباب السوري وقضايا الاغتراب
بين الهروب وصدمة الواقع.. مسرحية تبحر بالجمهور إلى دولة "الطوابيريا"

في عرض مسرحي مزج الألم بالسخرية، احتضنت خشبة المسرح في مدينة طرطوس مساء الاثنين العرض المسرحي الجديد بعنوان “تأشيرة أو بلا”.
العمل الذي ينتمي إلى فئة الكوميديا السوداء، لامس معاناة الشباب، وغاص في قضايا الهجرة، الاغتراب، والرحلة المستمرة للبحث عن الذات.
وتنطلق أحداث العرض من فكرة رمزية حيث يتنافس الأبطال للحصول على تأشيرة عبور إلى دولة متخيلة تحمل اسما دلاليا بارزا وهو “الطوابيريا”، وتتحول غرفة الانتظار على الخشبة من مجرد مكان فيزيائي إلى مساحة للمكاشفة النفسية وتعرية الدوافع، ويجد فيها كل راغب في السفر نفسه مجبراً على مواجهة حقيقته العارية، لتنكشف قصص إنسانية متباينة تلخص الصراع بين الرغبة في الهروب من الواقع والبحث عن أمل جديد وسط الضغوط اليومية.
وكشف مخرج العمل المثنى أسعد الرموز الفلسفية للعرض، موضحاً أن غرفة الانتظار هي مرآة للواقع المعيشي، بينما تمثل غرفة السفر الطموح المأمول والمستقبل المعلق، وأشار إلى أن عودة الشخصيات في نهاية المطاف إلى نقطة البداية تحمل صدمة اكتشاف الذات وإعادة تقييم العلاقات والمعايير.
وأكد أسعد أن الرسالة الجوهرية للمسرحية تتمثل في أن التغيير الحقيقي لا يرتبط بالجغرافيا بل ينبع من الداخل، وأن الهروب لم يكن يوما حلا مستداما لمعضلات الواقع، ولا سيما لدى فئة الشباب الباحثين عن غد أفضل خارج حدود أوطانهم.
وجسد العرض طاقات شابة واعدة تماهت مع النص حيث أطل الفنان الشاب غدير شما بشخصية “الدكتور رشيد”، وهو أكاديمي يصطدم بمرارة الواقع ليكتشف أن الشهادات العلمية وحدها لا تكفي لفرض الذات أو تحقيق النجاح دون خبرة حياتية حقيقية، في نقد اجتماعي لاذع لسطحية التقييم الأكاديمي.
وفي المقابل، قدمت الفنانة الشابة رفيف يوسف أداء مركبا لشخصية “نجمة”، وهي شخصية مشحونة بالتعقيدات النفسية والصراعات الداخلية، ومحاولة إثبات الوجود داخل بيئة اجتماعية ضاغطة ومحبطة.
ويأتي هذا العرض ليتوج النشاط المسرحي الحيوي في محافظة طرطوس، والذي بات يركز في الآونة الأخيرة على محاكاة الهموم اليومية للمواطن حيث نجح صناع العمل في صهر الأزمات الاقتصادية وهواجس السفر في بوتقة فنية مزجت بين الواقع والسخرية، لتظل خشبة المسرح مرآة للفن على الحياة.



