دراما وفنون

نجوم في السينما العربية،،

قدّم خلال مسيرته الفنية نحو 63 فيلمًا سينمائيًا. بدأت مسيرته الفنية عام 1967 من خلال المسرح، وكان أول ظهور سينمائي له في فيلم ولدي عام 1972. واستمرت مسيرته الفنية حتى وفاته عام 2005، أي ما يقارب 38 عامًا من العمل الفني.

لا يمكن نسيانه؛ فعندما تتعمق في النجم أحمد زكي تدرك أنه عشق الفن بدرجة لا يمكن فهمها أو وصفها بشكل صحيح. كانت كل الأبواب تُغلق في وجهه، ومع ذلك كان يؤمن بأنه نجم، وبأن هناك جمهورًا يحبه ويؤمن بموهبته.

كان لون بشرته أحد الأسباب التي جعلت الجمهور يحبه، وتعشقه النساء. فقد كان مختلفًا عن مفهوم الجمال السائد في السينما المصرية آنذاك. ففي تلك الفترة كان جمال الرجل في السينما يُجسده نجوم مثل نور الشريف رحمه الله، وحسين فهمي، حيث كان الرجل مطلوبًا أن يكون أبيض البشرة وناعم الشعر. لكن النجم أحمد زكي صنع مفهومًا جديدًا لجمال الرجل في السينما المصرية، وأدرك صناع السينما أن معايير الجمال متنوعة ومتعددة.

لم تكن رحلته سهلة، ولم يكن طريقه مفروشًا بالورود، ولم يكن هناك دعم أو إيمان بولادة نجم جديد في السينما. ومن كانت ترى ذلك هي النجمة الراحلة سعاد حسني، فقد كانت ترى فيه النجم الذي سيغير وجوده معايير النجاح في السينما المصرية.

إن إيمانه بموهبته، وعدم اكتراثه بالعقبات التي واجهته، جعلا نجوميته تستمر ولا تنتهي. وعندما تتعمق في مسيرته الفنية تدرك أنه عاشق للفن بشكل لا يمكن وصفه، وكأنه يعيش معه قصة حب أسطورية لا يمكن لأحد فهمها.

الشخصيات التي جسدها في السينما المصرية كانت متنوعة؛ فمنها المدمن، والمحامي، والصحفي، ورجل الأعمال. وفي فيلم البيه البواب جسد شخصية بواب العمارة المسؤول عنها، وفي فيلم حليم جسد شخصية الفنان عبد الحليم حافظ، كما جسد في مسلسل السادات شخصية الرئيس أنور السادات، إلى جانب العديد من الشخصيات الأخرى، وقد أتقن كل شخصية بشكل كبير.

وعندما سُئل الفنان نور الشريف رحمه الله عن الفنان أحمد زكي رحمه الله، قال إنه فنان مبدع ومثقف، ويتمتع بعقلية المثقف والفنان. وكان يتحدث بابتسامة وثقة كبيرة بموهبته، ويرى أن الجمهور لم يشاهد موهبة أحمد زكي كاملة، وأن لديه قدرات تمثيلية هائلة، إلا أن أعماله الفنية لم تسلط الضوء على هذه القدرات بالشكل الكافي، وأن ما رآه الجمهور لم يكن سوى جزء بسيط من موهبته، وليس كاملها.

وعندما نتذكر أعماله الفنية نجد أنه جسد شخصية الطالب المثقف المجتهد الذي يطمح إلى الوصول إلى القمة والنجاح، بينما كان في حياته يعاني من الفقر، ولا يخبر أحدًا بذلك، بل يدّعي أنه ينتمي إلى أسرة ثرية، بينما كانت والدته تعمل خادمة، وكان والده يعمل في المقابر يدفن الموتى، وهو يساعده في ذلك.

ومن أشهر أعماله فيلم أنا لا أكذب ولكني أتجمل، وهو عمل يناقش قضية مهمة، وهي أن الفقر لا يمنع النجاح، لكن ما يجعلك تخسر قيمتك هو الكذب وادعاء الثراء وأنت على عكس ذلك. فالإنسان يجب ألا يخجل من الفقر، لأنه لا يعيق النجاح.

وفي فيلم الإمبراطور ناقش قضية أخرى مهمة، وهي الهروب السريع من الفقر نحو الثروة بطرق غير أخلاقية من خلال تجارة المخدرات. ويعرض الفيلم شخصية بدأت من الصفر، واستولت على كل شيء بالقوة حتى أصبحت تملك المال والنفوذ بشكل مخيف وسريع، ومع ذلك لم تحقق السعادة.

ويناقش الفيلم فكرة مهمة، وهي أن النجاح والثروة والمكانة الاجتماعية لا تستطيع شراء الحب إذا لم يكن موجودًا من الأساس. فرغم كل ما امتلكه البطل، فإنه لم يجد الحب الحقيقي، ولم يشعر بالسعادة، وفي النهاية انتهت حياته بصورة مأساوية. لذلك يجعلنا الفيلم ندرك أن الثروة وحدها لا تصنع السعادة.

الجانب العاطفي في حياة الفنان أحمد زكي :

تزوج الفنان أحمد زكي من هالة فؤاد، وبعد انفصالهما لم يتزوج امرأة أخرى. وفي حوار صحفي معه، تم سؤاله عن هذا الجانب، فكانت إجابته بأنه فنان تزوج من فنانة، وكان يجب أن يدرك أنها تحب الفن مثله، وأنها لم تكن صريحة مع نفسها عندما تخلت عن حلمها. ومع مرور الوقت أدركت أنها تحب الفن، ولا يمكن أن تتركه.

كما رأى أنه كان يجب أن تكون صريحة معه، وأنه كان ينبغي له أيضًا أن يدرك مدى حبها للفن؛ لأنه فنان ويعلم أن حب الفن لا يمكن نسيانه أو التخلي عنه إذا دخل القلب والعقل. وأن غباء الحب فهو يعاند وهي كذلك وهذا ما جعل زواجهم يفشل ولا يستمر ، أو عدم فهمه الصحيح لكل ما كان يحدث في تلك المرحلة، كان سببًا في فشل زواجهما.

وكان المقربون منه يدركون أنها المرأة التي أحبها وعشقها حبًا كبيرًا.

لقد شعرنا بكل شخصية جسدها أحمد زكي، وكأنها تعيش معنا حتى يومنا هذا. فنجوم السينما العربية الذين يتركون أثرًا حقيقيًا في أعمالهم الفنية يجعلوننا نتعمق في القضايا التي يناقشونها، ونفهم أبعادها المختلفة بصدق ووضوح، بعيدًا عن الأقنعة.

سهله المدني – المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!