فنانون ونقاد: المسرح القطري ظل مرآة لقضايا المجتمع ومنصة للحوار العربي
شهادات من مهرجان الدوحة المسرحي تؤكد حضوره في مواكبة التحولات الوطنية والقومية والدعوة إلى تجديد أدواته وتعزيز حضوره الثقافي

أجمع فنانون ونقاد مسرحيون قطريون على أن المسرح في قطر ظل، منذ نشأته، وثيق الصلة بقضايا المجتمع وتحولاته، محافظاً على دوره بوصفه فضاءً للتعبير عن هموم الإنسان الخليجي والعربي، ومنصة ثقافية لمناقشة القضايا الوطنية والقومية والاجتماعية عبر معالجات فنية تجمع بين البعد الجمالي والرسالة الفكرية.
وأكد المتحدثون، في تصريحات لهم على هامش فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، أن المسرح القطري لم يكن يوماً معزولاً عن محيطه، بل واكب أبرز المحطات التي شهدتها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب قضايا الهوية والتحولات الاجتماعية والاقتصادية، مساهماً في ترسيخ الوعي الثقافي وتعزيز الحوار المجتمعي.
ورأوا أن المرحلة المقبلة تستدعي تطوير أدوات الإنتاج المسرحي، وتوسيع فضاءات العرض، وإعادة الاعتبار للمسرح المدرسي والجامعي، بما يضمن استدامة الحركة المسرحية واكتشاف جيل جديد من المبدعين القادرين على مواصلة هذا الدور التنويري.
وقال الناقد المسرحي الدكتور حسن رشيد إن المسرح العربي عرف محطات ازدهار وتراجع شأنه شأن بقية الفنون، لكنه احتفظ بدوره في التعبير عن قضايا المجتمع، مشيراً إلى أن التجربة القطرية استفادت من الأجيال التي تلقت تكويناً أكاديمياً في سبعينيات القرن الماضي، وأسهمت في بناء حراك مسرحي مؤثر.
وأوضح أن المسرح القطري تناول عبر أعماله العديد من القضايا الوطنية والعربية، مستشهداً بتجارب الفنان غانم السليطي الذي نجح، من خلال أعماله الكوميدية الناقدة، في طرح قضايا سياسية واجتماعية خليجية وعربية بأسلوب فني قريب من الجمهور.
وأشار رشيد إلى أن تراجع المسرح المدرسي والجامعي والشبابي أثر سلباً في اكتشاف المواهب وصقلها، داعياً إلى توفير بيئة داعمة للحركة المسرحية تشمل تطوير البنية التحتية للمسارح، وإطلاق مواسم عرض منتظمة، وتعزيز دور المؤسسات الثقافية في دعم الإنتاج المسرحي.
من جانبه، أكد الفنان والمخرج ناصر عبدالرضا أن المسرح ظل من أكثر الفنون قدرة على التفاعل مع التحولات والأزمات، لافتاً إلى أن الفنان القطري كان حاضراً في مختلف القضايا التي شهدتها البلاد والمنطقة، سواء عبر العروض المسرحية أو من خلال مبادرات فنية أخرى.
وأوضح أن الفرق المسرحية واصلت نشاطها حتى خلال جائحة كورونا عبر عروض رقمية وتجارب فنية عن بُعد، كما تناولت أعمالاً أخرى قضايا اقتصادية واجتماعية مثل تداعيات الأزمة المالية العالمية وغلاء المعيشة وتقلبات الأسواق، مؤكداً أن المسرح لا يكتفي بتوثيق الحدث، بل يسعى إلى قراءة أبعاده الإنسانية والاجتماعية.
بدوره، شدد المخرج والفنان فهد الباكر على أن المسرح لا يعالج القضايا الكبرى بصورة مباشرة أو تقريرية، وإنما يوظف الرمز والإسقاطات الدرامية والتاريخية لإيصال رسائله بعمق أكبر، معتبراً أن هذا النهج يمنح العمل المسرحي قدرة على التأويل والاستمرار.
وأشار إلى أن المسرح القطري تناول عبر تاريخه آثار الحروب والتحولات السياسية والاجتماعية من خلال أعمال إنسانية، مستشهداً بمسرحيتي «نزيف العمر» و«العشاء الأخير» للدكتور حسن رشيد، إلى جانب تجارب غانم السليطي والراحل عبدالعزيز جاسم وحمد الرميحي وعبدالرحمن المناعي، التي أسهمت في ترسيخ حضور المسرح القطري في معالجة قضايا المجتمع.
وأكد الباكر أهمية تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الاجتماعية، مشيراً إلى أن الفنان مطالب بطرح الأسئلة ومناقشة القضايا العامة ضمن إطار يحترم القيم والثوابت المجتمعية.
من جهته، رأى الفنان والمخرج أحمد المفتاح أن تاريخ المسرح القطري يكشف حضوراً لافتاً للقضايا الوطنية والقومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب الأزمات الخليجية والتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة.
واستعرض المفتاح عدداً من الأعمال التي عالجت هذه القضايا، مثل «ضد» و«إسلاما»، إضافة إلى تجربته في «من يطرق الباب» و«مناوشات عربية»، فضلاً عن أعمال غانم السليطي، ومنها «أمجاد يا عرب» و«هلو جلف» و«عرب 2000»، التي تناولت قضايا سياسية واجتماعية في الخليج والعالم العربي.
وأكد أن المسرح مطالب اليوم بتقديم رؤية فكرية وجمالية جديدة تتجاوز إعادة سرد الأحداث، في ظل انفتاح الجمهور على وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، مشدداً على أن الرمز والتجريد والإسقاط الفني تظل أدوات أكثر قدرة على إنتاج خطاب مسرحي مؤثر يواكب أسئلة الواقع ويحفز المتلقي على التفكير والتأمل.
صحيفة العرب



