نجوم في السينما العربية

امتدت مسيرته الفنية قرابة 50 عامًا، وبدأ مشواره الفني عام 1967 بعد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية. وخلال مسيرته، قدم أكثر من 80 فيلمًا سينمائيًا، ونحو 40 مسلسلًا تلفزيونيًا، و12 مسرحية، وأصبح أحد أبرز نجوم السينما والدراما المصرية والعربية.
الشخصيات التي قدمها خلال مسيرته الفنية منها شخصية الرجل البسيط، وشخصية الرجل المثقف، والطالب الجامعي، والضابط، والصحفي، والجاسوس، ولاعب كرة القدم، وشخصية السائق، والشخصيات التاريخية، مثل القادة والخلفاء، مثل عمرو بن العاص وهارون الرشيد، وجسد شخصية رجل الأعمال، وقدم الأدوار الرومانسية.
عندما نكتب عن نجوم السينما العربية، لن ننساه من حروفنا، النجم نور شريف، رحمه الله، فهو نجم رسم اسمه بين نجوم السينما العربية، نجم عبقري ومثقف وذكي. نجده في كل مرحلة عمرية له في المجال الفني قد أثبت وجوده، وكل نجم شارك معه في عمل فني أثبت موهبته أمامه، بل كان مبدعًا وأتقن كل شخصية بشكل جميل.
عندما نتعمق في حياته، نجد أن أعماله الفنية تحفة فنية، بما تحمله من جمال وثقافة، وما كان يمتلكه من حب للقراءة ومعرفة بالفن منذ نشأته. كما أن مراحل التطور التي وصل إليها جعلته يبدع، ومن يتابع أعماله الفنية يجد بأنه اختار مواضيع وقصصًا مختلفة، فهو النجم الذي تجده يختار قصصه بعناية كبيرة، وكأنه يختار قلبه، نعم، نشعر بذلك.
قدم الكثير من الأعمال الفنية، وعندما نتذكر عمله الفني «الشيطان يعظ»، نجد أنه يتحدث عن شاب بسيط من أسرة متواضعة، يريد أن يصبح فتوة، وهو رجل له هيبة وقيمة في مجتمعه. ويصادف رجلًا يملك ذلك، ولكنه يطلب منه أن يحاول مع خطيبته لكي يوقعها في حبه، حتى وإن أقام معها علاقة، فالمهم أن يكشف له إن كانت تحبه أم لا، وبذلك يحصل على ثقته، ويجعله يعمل معه ويصبح ذراعه اليمنى.
وهذه الفتاة جميلة ومن أسرة بسيطة، ولم يسبق لها الزواج، وبذلك يجد نفسه أمام طلب لا يريده، ويكون في حيرة بين حبه لها وحبه للقوة والنفوذ الذي يطمح إليه. لذلك يرفض طلبه، ويهرب مع الفتاة ويتزوجها، ويجد نفسه مضطرًا إلى الهرب من المنطقة التي عاش فيها طيلة حياته إلى منطقة عدو الرجل الذي هرب مع خطيبته.
ثم يعود إلى عمله في كيّ الملابس، وهو العمل الذي كان قد هرب منه. وفي المقابل، يقع فتوة المنطقة في حب زوجته، ويحاول تطليقها من زوجها والزواج بها، وعندما يرفض الزوج ذلك، وترفض الزوجة أيضًا، يهرب مرة أخرى من الرجل نفسه، ويعود إلى منزله ووالدته.
وبذلك، لم يجد ما كان يطمح إليه، ودخل في صراع أصبح هدفه الانتقام منه. ومن هذه القصة نجد بأنه لم يحقق ما يطمح إليه، وهو أن يكون فتوة، ولم يترك عمله الأصلي، ولكنه دخل في حروب وصراعات مع من هم أقوى منه، وبذلك خسر نفسه؛ لأنه دخل في لعبة ليست له.
وفي فيلم «أهل القمة»، يعمل لصًا فقيرًا، فتجده عصابة مخدرات، فتغير اسمه ووجهه، وبذلك يصبح رجل أعمال ثريًا، ولأسرته تاريخ كبير في النضال بفضل هذه العصابة. ثم يتزوج امرأة تعمل في هذه العصابة لكي تقدم له الدعم، وبذلك يحصل على النفوذ والقوة والمال من خلالها، لكنه يخسر كل شيء؛ لأنه اعترف بكل شيء، وقبل أن يعترف تقتله هذه العصابة أمام الجميع.
من هذه القصة نجد بأنه يمكن أن تتغير حياتك عندما تختار من يساعدك في ذلك، فتظهر بصورة جميلة أمام المجتمع، ولكن واقعك يكون عكس ذلك، فأنت تغرق في مستنقع لا يراه غيرك. وعندما تحاول البوح بالحقيقة، تخسر حياتك، فليس الجميع لديه القدرة على السعادة عندما يختار الطريق الخطأ، وهو غير متحكم في حياته وأفعاله، وهذا ما تم ذكره في الفيلم.
كان نور شريف يختار كل أعماله بدقة، وتجده مثقفًا ويدرك ما يقدمه لجمهوره. ومن أشهر أعماله الفنية التي تناول فيها قضية تعدد الزوجات، وهي قضية كُتب عنها كثيرًا، وما زال الجدل حولها قائمًا، مسلسل «الحاج متولي»، إذ ناقشها بشكل بسيط، وجعلها وكأنها جزء من المجتمع، ولا تساهم في تدميره، فهو يحب كل امرأة تزوجها ويعيش معها حياة كاملة.
وأيضًا من أشهر أعماله مسلسل «الدالي»، فهو يناقش حياة رجل أعمال ثري يدخل في صراعات لكي يثبت وجوده ونفوذه في عالم المال والقوة.
كما جسد شخصية الصحفي الذي يبحث عن الحقيقة، إذ يدّعي بأنه مجنون ومريض نفسيًا، ويدخل مستشفى الأمراض العقلية لكي يكتشف الحقيقة، وهي سر مقتل أحد المرضى. ولكن تحدث له تغيرات، فيخضع لجلسات كهربائية وللعلاج، وبذلك يكتشف السر، لكنه يفقد عقله. وكانت خطيبته قد حذرته قبل ذلك، لكنه لم يستمع إليها، فقد فعل ذلك لكي يصل بسرعة إلى النجاح في الصحافة، إلا أنه فقد عقله، ولم يصل إلى شيء، وأصبح مريضًا، وحالته نادرة؛ لأنه خضع لعلاج لم يكن بحاجة إليه.
في هذا الفيلم يناقش قضية السعي إلى النجاح السريع في مجال الصحافة. والخطأ الذي وقع فيه الكاتب هو أنه كان يجب أن تكون إدارة المستشفى تعلم بالمهمة التي جاء من أجلها إلى المستشفى، لكنه تنازل عن ذلك لكي يجعل الجمهور يشعر بالمتعة وهو يتابع الفيلم.
الصحفي في هذا الفيلم يريد أن يصل إلى طموحه لكي يتزوج المرأة التي يحبها، ولكي يثبت وجوده في عالم الصحافة. وعندما نتابع القصة نجد بأنها تجعلك تدرك أن ما كتبه الكاتب هو تحذير من الطمع والرغبة في تحقيق النجاح بسرعة. ولو كانت إدارة المستشفى تعلم بأنه في مهمة، لما فقد عقله، ولما خسر فرصة الترقية في العمل، والنفوذ المالي، والنجاح.
الذي أراد الكاتب أن ندركه من هذه القصة هو أن العقل والصحة، بدونهما، لن تشعر بلذة الحياة وجمالها، وهذا ما تم ذكره في نهاية العمل؛ لأنه لم يتزوج المرأة التي يحبها، فقد خسر كل شيء؛ لأنه فقد عقله، وبذلك فقد قيمة السعادة، وهذه هي الرسالة التي يقدمها هذا الفيلم.
عندما نكتب عن هذا النجم، فهو نجم لن يتكرر، ولم يولد نجم مثله من قبل، فهو يعشق الفن، ونشعر بذلك. ففي إحدى مقابلاته قال إنه يتمنى أن يكون هناك مسرح يحمل اسمه، فهذا حلم كان يتمنى أن يتحقق. ونجم مثله، من الجميل أن يحمل أحد مسارح مصر، أو أي دولة عربية، اسم النجم نور شريف.
الجانب العاطفي للنجم نور شريف
تزوج الفنانة بوسي، وكانت قصة حبهما قصة حب أسطورية لم تنتهِ. وفي الوسط الفني، تُعد قصة حبهما وزواجهما من القصص التي يجسدها التاريخ، ومن أنجح قصص الحب، وكانت النجمة بوسي من أجمل النجمات في السينما المصرية.
النجم نور شريف نجم لا يمكن أن يتكرر. فحبه للقراءة، وحبه لمصر وللعالم، يجعلانك تشعر بأنه يملك إنسانية كبيرة وثقافة تجعله وكأنه يرى العالم من زاوية مختلفة. ولو كان نقيبًا للفنانين، لصنع في النقابة شيئًا لا يتكرر؛ لأنه يدرك ما يحتاج إليه الفنان، والمنتج، والجمهور، فهو يعلم ذلك، ولديه فهم للعقول والقلوب المختلفة، وكان سيخاطبها بشكل كبير.
نستطيع أن نكتب بأن هذه الحروف لا تكفي لسيرة النجم نور شريف رحمه الله ، فنحتاج إلى وقت كبير لكي نكتب عنه، وهو من أكثر الفنانين الذين تجد أعمالهم الفنية متنوعة وجميلة، وتحوي قصصًا يتذكرها الجمهور، ولا يمكن نسيانها.
سهله المدني – المشهد الفني



