«ساعة حظ» من الزمن الجميل

مسرحية المخبأ رقم 13 التى كتبها الأديب الكبير محمود تيمور عن أحداث الحرب العالمية الثانية ونُشرت فى عام 1949 تحولت إلى عرض غنائى استعراضى شديد الطرافة على مسرح الشباب «أوبرا ملك» بصيغة درامية وأشعار راقية كتبها أحمد زيدان، وراعى فيها محاكاة أسلوب الأوبريت الغنائى القديم لبيرم التونسى وبديع خيرى من حيث تعدد الأصوات ونمو الأحداث وتصاعدها من خلال الغناء، بحيث لايستقيم المعنى إلا بوجود الاستعراض الغنائى..
كما راعى استخدام لغة شديدة القرب من مفردات ذلك العصر، الأربعينيات من القرن الماضي، وهو ما أكده المخرج المتمرس حسام التونى فى كل تفاصيل العمل من خلال ديكور محمد طلعت الثابت والذى يعبر عن المخبأ بألوانه الباهتة والإيحاء بقدم الأحجار، وملابس أميرة صابر التى ناسبت كل شخصية وكأنها خارجة من فيلم أبيض وأسود.. وتألق زياد هجرس فى وضع الألحان الدرامية مستفيدا من مهارة جميع الممثلين وتلقيهم تدريبات على الغناء، لاسيما المطربة نادين عامر، والتى أدت دور ارتيست ترقص وتغنى فى أحد الملاهى التى كانت منتشرة فى تلك الحقبة، ولعبت دورها بمهارة فائقة لتؤكد أنها خامة جيدة للمسرح الاستعراضي.
كما تألق ياسر أبو العينين فى دور خواجة مقيم فى مصر يعمل بالتسليف ويتاجر بمعاناة الناس أو طموحهم فى المكسب أثناء الحرب.. وبرعت هالة محمد فى دور الشحاذة الساذجة المؤمنة بكرامات رجل أخرس يعانى التأخر العقلى.. ولعب هذا الدور بمنتهى البراعة محمد مجدى كامبا، وهو إحدى الجواهر اللامعة من مركز الإبداع الفنى، وكذلك عادل الحسينى الذى جسد شخصية مركبة لقشقوش صبى الفتوة المنكسر الذى يتحدث عن بطولات سيده ويخيف الناس منه وكأنه جهازه الإعلامى المتحرك، ثم يتحول قشقوش فى ظروف الخطر إلى فتوة جديد يطيح بسيده ويظهر طموحه فى استغلال الموقف ولحظة الخطر المحيطة برواد المخبأ.
ولعبت ليلى عبدالقادر شخصية فتاة متحفظة بلا أى تجارب سابقة شديدة الانصياع لأوامر والديها وترفض حتى أن يلمسها خطيبها ولو بهدف إنقاذها من الموت، وقدم العرض مجموعة مواهب شابة جديدة رائعة لعلى الباهى ومحمد عيسى ومحمد البغدادى ومحمد أسامة الهادى وأحمد جيمى أثبت كل منهم جدارته بالبطولة المشتركة، كما أثبت المخرج إمكانية عودة المسرح الغنائى الحى بإمكانات مادية بسيطة فى استعراضات راقية مثل الافتتاحية، حيث يتناوب أبطال العرض فى الصراخ مع الغناء:
يا حفيظ يا حفيظ
الموت جالك
لملم فى بضاعتك وعيالك
السما مليانة خيوط من نور
ومدافع بترش فى طلقات
والموت بيصفر حوالينا
والناس بتقول يا نهار أغبر
اهرب انزل أكثر أكثر
ديلك فى أسنانك لاتفرفر
الموت فى الحرب ما بينقيش
لا بيعرف أصفر من أحمر
محمد بهجت – الأهرام



