Uncategorized

ناصر عبد المنعم: ازدهار المسرح مرتبط بمشروع الدولة الثقافي

قال المخرج المسرحي ناصر عبدالمنعم، أن المسرح المصري يمر بتحديات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن ما يشهده المسرح من تراجع في بعض جوانبه ليس أمرًا جديدًا، بل هو جزء من دورات طبيعية مر بها هذا الفن عبر تاريخه بين فترات ازدهار وأخرى من التراجع.

وأضاف عبد المنعم، خلال لقائه ببرنامج «مواجهات» مع الإعلامية معتزة مهابة على منصة «إيجبتك»، أن ازدهار الحركة المسرحية لا يرتبط فقط بالمبدعين أو الفنانين، وإنما يتأثر بشكل مباشر برؤية الدولة تجاه الثقافة والفنون ومدى اعتبارها جزءًا من مشروعها التنموي والفكري.

مشروع الدولة وراء ازدهار مسرح الستينيات

 

 

وأشار عبد المنعم، إلى أن الحديث عن العصر الذهبي للمسرح المصري في ستينيات القرن الماضي لا يمكن فصله عن طبيعة المشروع الوطني الذي كانت تتبناه الدولة في تلك الفترة، موضحًا أن التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها مصر آنذاك كانت تحتاج إلى خطاب ثقافي وفني قادر على التعبير عنها وترسيخها في الوعي العام.

وأضاف أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بالحركة المسرحية خلال تلك المرحلة، وهو ما انعكس في إرسال عدد كبير من المخرجين والفنانين للدراسة بالخارج والاستفادة من التجارب المسرحية العالمية، مؤكدًا أن هذه الخطوة ساهمت في تكوين أجيال من المبدعين الذين قادوا النهضة المسرحية لاحقًا.

ولفت إلى أن أسماء بارزة مثل كرم مطاوع وسعد أردش وحمدي غيث وسمير العصفوري ونجيب سرور حصلت على فرص للدراسة والاحتكاك بالمدارس الفنية العالمية، وهو ما انعكس على مستوى العروض المسرحية التي قُدمت في تلك الحقبة.

صعود الطبقة الوسطى دعم الحركة الفنية

وأوضح أن ازدهار المسرح في الستينيات ارتبط أيضًا بصعود الطبقة الوسطى واتساع دورها في المجتمع، باعتبارها الحاضنة الأساسية للفنون والآداب والثقافة، مشيرًا أن كتابًا كبارًا مثل نعمان عاشور ويوسف إدريس وسعد وهبة ومحمود دياب ولطفي الخولي وميخائيل رومان قدموا أعمالًا مسرحية ناقشت قضايا المجتمع وتحولاته، وهو ما منح المسرح حضورًا قويًا وتأثيرًا واسعًا بين الجمهور.

وأضاف أن المسرح خلال تلك الفترة كان يناقش قضايا الجماعة والمجتمع، بينما شهدت العقود اللاحقة تحولات اجتماعية واقتصادية انعكست على طبيعة الموضوعات المطروحة فوق خشبة المسرح.

التحولات الاقتصادية غيرت شكل العروض المسرحية

وأكد عبد المنعم أن مرحلة الانفتاح الاقتصادي وما تبعها من تغيرات اجتماعية أسهمت في انتقال الاهتمام من القضايا الجماعية إلى الاهتمامات الفردية، وهو ما انعكس بدوره على طبيعة الإنتاج المسرحي.

وأوضح أن الجانب التجاري بدأ يفرض حضوره بصورة أكبر داخل بعض العروض، فأصبح التركيز على تحقيق الإيرادات وجذب الجمهور أولوية لدى بعض المنتجين، على حساب القضايا الثقافية والفكرية التي كانت تمثل جوهر المسرح في مراحل سابقة، حيث أن المسرح يظل مرآة حقيقية للمجتمع، ولذلك فإن أي تغيرات اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية تنعكس بصورة مباشرة على طبيعة الأعمال المقدمة وعلى شكل الحركة المسرحية بشكل عام.

القطاع الخاص عنصر أساسي في المشهد المسرحي

وشدد المخرج المسرحي على أهمية القطاع الخاص في دعم الحركة المسرحية، مؤكدًا أنه كان شريكًا رئيسيًا في صناعة الازدهار المسرحي لعقود طويلة.

واستعاد ذكرياته مع الحركة المسرحية في مدينة الإسكندرية خلال تسعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أنه شهد بنفسه وجود أكثر من 12 عرضًا مسرحيًا للقطاع الخاص خلال موسم صيف واحد، بمشاركة عدد كبير من نجوم المسرح والفن، حيث أن هذا التنوع كان يخلق حالة من المنافسة الإيجابية بين مسارح الدولة والقطاع الخاص، وهو ما انعكس على جودة الإنتاج وتنوع العروض المقدمة للجمهور.

أسباب تراجع إنتاج المسرح الخاص

وتابع أن اعتماد بعض المنتجين خلال فترات سابقة على السياحة العربية كمصدر رئيسي للإيرادات كان أحد أسباب الأزمة الحالية، موضحًا أن تراجع هذا النمط من الجمهور أثر على حجم الإنتاج المسرحي الخاص، وذلك لأن ارتفاع تكاليف الإنتاج يمثل تحديًا كبيرًا أمام المنتجين، في ظل زيادة أجور النجوم وتكاليف تشغيل المسارح وارتفاع المصروفات التشغيلية المختلفة.

كما أشار إلى أن الضرائب المفروضة على تذاكر المسرح تمثل عبئًا إضافيًا على المنتجين، مطالبًا بإعادة النظر في بعض السياسات التي يمكن أن تسهم في تشجيع الاستثمار المسرحي ودعم المنتجين.

وأكد أن العديد من عروض القطاع الخاص أصبحت تكتفي بتقديم عروضها خلال يومي الخميس والجمعة فقط، في محاولة لتقليل الخسائر ومواجهة ارتفاع التكاليف.

مسارح الدولة تقدم عروضًا قوية لكنها تحتاج إلى تسويق

وأشاد عبد المنعم بالجهود التي تبذلها مسارح الدولة خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أنها تقدم عروضًا ذات مستوى فني مرتفع وتعتمد على عناصر شابة تمتلك موهبة وخبرة حقيقية، كما أشار إلى أن عددًا من العروض المسرحية التي قُدمت مؤخرًا حققت نجاحًا فنيًا كبيرًا، سواء من حيث الأداء أو الإخراج أو العناصر البصرية، إلا أن هذه الأعمال لا تحظى أحيانًا بالانتشار الجماهيري الذي تستحقه.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في جودة العروض، وإنما في محدودية أدوات الدعاية والتسويق المتاحة، خاصة في ظل غياب ميزانيات مخصصة للإعلان عن العروض المسرحية.

أين اختفت الدعاية المسرحية؟

واسترجع عبد المنعم نماذج من أدوات الترويج التي كانت موجودة في الماضي، مثل الفقرة التلفزيونية الشهيرة «أين تذهب هذا المساء؟»، والتي كانت تستعرض يوميًا الأنشطة الثقافية والفنية والعروض المسرحية المتاحة للجمهور.

وأضاف أن الصحف كانت تخصص مساحات ثابتة للإعلان عن العروض المسرحية ومواعيدها، وهو ما ساهم في خلق علاقة مستمرة بين الجمهور والمسرح، مؤكدًا أن تقليص الإنفاق على الدعاية الثقافية أثر بشكل واضح على وصول العروض إلى الجمهور، رغم وجود أعمال مسرحية متميزة تستحق المشاهدة وتحظى بإشادة المتخصصين.

النقد المسرحي شريك أساسي في نجاح العروض

وتطرق إلى دور النقد المسرحي، مؤكدًا أن الناقد يمثل حلقة وصل مهمة بين العمل الفني والجمهور، وأن تأثير النقاد كان أكثر حضورًا في فترات سابقة، حيث أن المقالات النقدية كانت قادرة على جذب الجمهور إلى العروض المسرحية، لأن الناقد كان يقدم قراءة فنية تشرح أسباب تميز العمل وتساعد المشاهد على فهم عناصره الفنية.

وأضاف أن دور النقد لا يقتصر على تقييم الأعمال فقط، بل يمتد إلى توجيه الفنانين وتطوير الحركة المسرحية ورفع مستوى الوعي الفني لدى الجمهور.

وأكد على أن النهوض بالمسرح المصري يتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص ووسائل الإعلام والنقاد، مشددًا على أن المسرح سيظل أحد أهم أدوات التنوير وبناء الوعي والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، مهما واجه من تحديات أو متغيرات.

سلوى جابر – egyptke

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!