أخبار مسرحية

أحمد نبيل رائد البانتومايم: رحلتى بدأت بالتمرد على شارلى شابلن

من كرموز إلى سيدى جابر.. الإسكندرية كانت البداية، حتى نهاية الدراسة الجامعية بكلية التجارة.. البحر والسمك والأخطبوط.. الغوص بالنظارة ومتابعة الموج فى مجيئه وانحساره.. أول خطوة شكلت رائد البانتومايم فى مصر أحمد نبيل.

فى السطور التالية يروى لنا كيف تطورت خطواته حتى صار متخصصًا فى هذا الفن البديع.. يقول: أحب الحركة أكثر من الكلام.. قلدت الضيوف والمدرسين.. أحببت شارلى شابلن ولوريل وهاردي.. كنت أدخل الفيلم مرات كثيرة.. تطور الأمر إلى أن أقدم فقرات بالحركة فى المدرسة بزى شارلى شابلن.. فى إحدى حفلات نهاية عام 1962، كان يحضرها المستشار الثقافى للسفارة الأمريكية ومسئول عن مكتبة الإسكندرية.. بعد نهاية الحفل التقى بى وقال: «عمرك لن تكون شارلى شابلن.. لماذا لا تكون أحمد نبيل وليس مقلدًا لشخص آخر».. ثم لفت نظرى أن ما أقدمه ليس تمثيلًا صامتًا، وإنما «بانتومايم».. طلب منى زيارته فى المكتبة.. وبدأت أتردد عليه وقدم لى كتب «البانتومايم».. وكان يترجم لى هذه الكتب ويقوم بتدريبى فقد درس «البانتومايم» وأحبه.. ونصحنى بدراسته.. أمضيت معه ثلاثة أشهر تقريبًا.. طلب منى تدريب نفسى بما قدم لى أمام المرآة.. وألا أقول إن ما أقوم به «بانتومايم» إلا بعد مرور عشر سنوات.. حينها سأكون فعلاً فنان «بانتومايم».. وهذا ما حدث بالفعل.. تدربت وقدمت فقرات وكنت أسميها تمثيلًا صامتا.

وعن نقطة التحول فى حياته يقول: عام 1972 أعلنت وزارة الثقافة منحة لدراسة «البانتومايم» فى الاتحاد السوفيتي.. وقتها لم أكن معينًا فى وزارة الثقافة.. ولكن لحسن حظى كان السفير الروسى قد حضر لى عرضًا فى مسرح البالون.. فخاطب الوزارة وأعطاهم بياناتي.. وبالفعل بحثوا عنى وخاطبونى وسافرت خلال أسبوع.. كنت الوحيد من مصر ضمن طلبة من أنحاء العالم.. كان أول لقاء تعريفى لكل منا.. تهيأت بالملابس والمكياج والموسيقى وقدمت فقرتى.. حين ظهرت النتيجة.. أخطرونى أننى سوف أعود لمصر.. اللجنة قالت إن التعليم مفترض أن ينتهى بى إلى ما قدمته.. عدت للفندق واتصلت بالسفارة المصرية وأخبرتهم أنى ممتنع عن الطعام وإذا حاولوا إعادتى سوف ألقى نفسى من النافذة.. تدخل السفير وقتها د. مراد غالب.. فتم تعديل المنحة من دراسة «بانتومايم» لمدة أربع سنوات، إلى دراسة إخراج «بانتومايم» لمدة 9 أشهر.. ذهبت إلى أذربيجان وأتممت المهمة وتعلمت كل شيء عن هذا الفن.. وتخرجت فى المركز الثالث على مبعوثين من 42 دولة.

أما بعد البعثة فيقول: عدت إلى مصر وبدأت أقدم عروض «البانتومايم» فى مصر والخارج، حتى استدعانى الفنان فاروق حسنى وعيننى فى هيئة المسرح.. وأكملت مسيرتى من وزارة الثقافة.. والحقيقة أن هذه الفترة كانت الأكثر تميزا بالنسبة لى.. قدمت مسابقات كل منها 30 حلقة.. كونتُ مجموعة من فاروق الفيشاوى وسمية الألفى ومجدى إمام وأحمد حلاوة وفاطمة التابعي.. قدمنا فقرات فى التليفزيون.. ثم أكملوا مسيرتهم فى التمثيل.. هذا الفن أخذ حظه وقت وزارة فاروق حسنى.. صنفت ضمن 20 فنانًا حول العالم لهم أسلوب.. أسلوبى كان مصريًا خالصًا يحمل دائما بسمة.. ثم اعتزلت الفن نهائيًا، وحاليًا أقدم ورشًا فى الخارج أو أشارك فى لجان تحكيم البانتومايم.

وحول كتابه عن البانتومايم يقول: فكرة بدأت منذ أكثر من 10 سنوات، حتى اكتمل وصدر فى عهد وزير الثقافة السابق د. أحمد هنو.. الكتاب موجه للقارئ العادى والمهتم الذى يريد تعلم الفن وحده.. هو أول كتاب باللغة العربية.. وحقق صدى فى بلدان عربية عدة.. د. مرسى سعد الدين كتب مقدمة الكتاب.. وبه صور ومشاهد لعروضى وصور للحركة والملابس وطرق المكياج والتدريبات وممثلى البانتومايم فى العالم وتاريخه منذ أيام الفراعنة.

أهم ما فى الكتاب أنه فن مصرى، ثم تاريخه فى أوروبا وحتى الآن، وتأسيس مسارح ومعاهد لتدريسه فى الخارج.. وأعلامه مثل الفرنسى مارسيل مارسو.

إيمان إمبابي – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!