أخبار مسرحية

سجين الهاء والواو

تُعد الكتابة للطفل من أصعب ألوان الكتابة الإبداعية، لأن خيال الطفل لا يُقنع بالأفكار التقليدية أو الحلول السهلة، ويصعب إرضاؤه. والأديب المبدع محمد عبدالحافظ ناصف من القلائل الذين نجحوا فى الوصول إلى مستوى خيال الطفل، سواء فى كتابة القصص القصيرة أو القصص المصورة لمجلات الطفل أو المسرح، أو أن يحقق المتعة والتسلية مع غرس القيم الإنسانية النبيلة بأسلوب غير مباشر وفى إطار حدوتة مشوقة وباعثة على التفكير والتأمل.

وفى مسرحيته الجديدة «سجين الهاء والواو» التى تُعرض فى ساحة مركز ثقافة الطفل بالسيدة زينب، يقدم نصًا شديد الجاذبية والبساطة برؤية إخراجية مميزة لأحمد إسماعيل عبد الباقي، الذى استعان بأشعار أحمد زيدان وموسيقى إيهاب حمدى وأداء حركى لناصر عليان، ليناقش قضية العمل وأهميته فى صيانة الكرامة وشعور الإنسان بتحقيق الذات من خلال دور يؤديه فى خدمة المجتمع.

واستعان المخرج بوحدات صغيرة رمزية من الديكور مع ترك ساحة المسرح شبه خالية لحركة فريق الاستعراض، وحتى يحقق فكرته بأبسط الإمكانات المادية.

وسجين الهاء والواو هو نعمان الحطاب الكسول الذى يعيش على الدين ويؤجل عمل اليوم إلى الغد حتى تضج منه زوجته وتشكو من قلة الطعام وصراخ الأطفال، وبدلًا من العودة إلى الاحتطاب، يلجأ نعمان إلى فكرة عجيبة ينصحه بها جاره الخباز اللئيم، وهى أن يتصنع التحول إلى كلب ينبح ولا يعى ما حوله حتى تسقط عنه الديون.

ويلجأ أصحاب الدين إلى القاضى الذى يفطن لحيلة نعمان ويقرر أن يعطيه درسًا قاسيًا، فيحكم عليه بانقضاء الدين عنه بشرط أن يظل كلبًا مدى الحياة لا يتحدث لأحد، وتنجح حيلة القاضى فى إيقاظ كرامة نعمان وشعوره بالرغبة فى العودة إلى الحياة الطبيعية، ولا يخسر فى النهاية إلا صديق السوء الذى نصحه بأن يتنازل عن إنسانيته ويتحول إلى سجين الهاء والواو.

برع من فريق العمل مجدى سعد بحضوره وخفة ظله، إلى جانب مجموعة مميزة من الممثلين: محمد نوير ورجب حامد وشيماء عمر ومحمد الدالى ونظير سيد، كما استطاعت ولاء محمود، المشرفة على حديقة الطفل، أن تجتذب الأطفال وأسرهم من أهالى المنطقة ليستمتعوا بالعمل الفنى ويتذوقوا المسرح الغنائى الاستعراضى دون تكلفة مادية تُذكر، لتصبح حديقة الطفل بؤرة ثقافية مفتوحة طوال اليوم وليست قاصرة على النشاط الصباحى فقط. والعمل يستحق أن يُقدم فى مختلف الأقاليم، خاصة أنه عرض شارع لا يحتاج إلى ديكورات كبيرة أو تقنيات إضاءة خاصة.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!