أخبار مسرحية

«متولى وشفيقة».. حكاية لا تنتهى

الكل يعرف الحكاية الشعبية لشفيقة ومتولى والتى تحولت إلى سيرة يغنيها شعراء الربابة ويستلهمها المبدعون فى أعمال درامية عديدة.. ولكن ماذا جرى لمتولى الجرجاوي، الرجل الصعيدى حاد الطباع الذى قتل شقيقته المنحرفة وغسل عاره بيده فى رأى البعض؟ أو ظلم الفتاة المسكينة ضحية المجتمع الطبقى الغليظ ولم يستمع لدفاعها عن نفسها فى رأى البعض الآخر؟..

بعد أن تنتهى الحكاية الشعبية، تبدأ أحداث المسرحية الرائعة متولى وشفيقة على مسرح الطليعة من تأليف محمد على ابراهيم واخراج الفنان المبدع أمير اليمانى، حيث يتناول كاتب النص أحداث ما بعد نهاية الحكاية من وجهة نظره الشخصية متخيلا فخر المجتمع الجنوبى بمتولى غاسل العار، وبين شعور متولى نفسه بالوحدة والحيرة وهو يسترجع مشوار حياته مع شقيقته التى تربت على يديه وكانت أقرب الناس إليه ومصدر الحنان والبهجة فى عالمه شديد القسوة والفجاجة.. وفى خلط طريف بين مأساة هاملت الذى يرى الأشباح من حوله ويختلط عليه عالم الواقع بما يراه فى خياله يقترب متولى من عزلة لا تقوده إلى الجنون الكامل ولا تتركه فى منطقه الوعى السليم.. واستطاع المخرج أن يعبر عن تلك الأفكار الفلسفية بذكاء شديد ودون فزلكة من خلال تكوين ديكور بديع صممه الدكتور محمد سعد ليتحرك من خلاله مصمم الإيقاع الحركى احمد مانو فيزرع راقصيه فى داخل الحوائط فى وضع ثابت يتحرك كلما تحركت الأفكار فى داخل عقل متولى لنرى لوحات تعبيرية مبهرة ومعبرة بلغة الصورة عن مشاعره الدفينة لتؤكد معانى الحوار أو ربما تتجادل معها احيانا.. كما ساعدت أزياء غادة شلبى وإضاءة إبراهيم الفرن فى تجسيد المعانى التى أرادها المخرج فى معادل بصرى ممتع يكتمل تأثيره بموسيقى احمد نبيل.. أما فريق التمثيل فهم بحق مجموعة موهوبة ومجتهدة إلى أبعد حد، وأثبت محمد فريد الذى قام بدور متولى انه ممثل قدير رغم حداثة سنه وجسد الشخصية بمهارة فائقة تكاد تنسينا الأداء السابق لعملاق التمثيل العبقرى احمد زكى فى دور متولى.. كما قدمت يسرا المنسى دور شفيقة فى مرحلة النضوج بمهارة وإحساس صادق وحضور مسرحى كبير.. وتألقت الطفلة دالا حربى فى دور شفيقة وهى صغيرة وبالفعل دالا طاقة تمثيلية كبيرة ومشروع نجمة لها حضورها الخاص والتزامها الكامل بتفاصيل الشخصية.. وقدم باقى فريق العمل أداءً جماعيا شديد الرقى والتألق خاصة منة اليمنى وتقى طارق واحمد عودة.. وساعد فى نجاح العمل وجود مواهب كبيرة فى الأدوار الأقل حجما لصلاح السيسى واسلام مصطفى واحمد راضى وجوزيف مجدى وعبد الله شوقى وكأن الجميع فريق اوركسترا سيمفونى يعزف بمهارة واتقان شديد تحت قياده المخرج امير اليمانى.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!