3 هدايا لـ «ماسبيرو» المسرحية.. بإنتاج رسمى وطلابى ومستقل

- ماذا لو؟ سؤال البحث عن الرضا
مع إعلان الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام تدشين فرقة ماسبيرو المسرحية قبل أيام لم نجد أفضل من هذه العروض المسرحية الثلاثة لإهدائها إلى هذا المشروع العملاق أملا فى تصويرها تصويرا تليفزيونيا احترافيا، وهى ثلاثة أعمال تثرى المكتبة المسرحية التليفزيونية خاصة أنها متنوعة الإنتاج، الأول هو عرض متولى وشفيقة إنتاج مسرح الطليعة / البيت الفنى للمسرح والثانى هو عرض
طلابى بالغ التميز إنتاج المعهد العالى للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون وهو «ماذا لو؟» أما العرض الثالث فهو عرض مستقل بعنوان «لملمت ذكرياتي» قليل التكلفة عميق التأثير، ففى اعتقادنا أن عودة فرقة ماسبيرو المسرحية تستدعى السير فى خطين متوازيين، الأول هو تخصيص إطار فنى وإنتاجى وفرق خاصة به والثانى هو ضرورة تصوير مثل تلك العروض متنوعة الإنتاج، وهو ما يمنح الشاشة ثراءها المأمول.

لم تعد مسرحيات طلاب المعهد العالى للفنون المسرحية مجرد عروض طلابية تقام ضمن نشاط داخلى لمهرجانى المسرح العربى والعالمى كمختبر فنى وتطبيقى لما تعلموه فحسب، فمنذ سنوات صارت عروض المعهد منافسا قويا وشرسا للعروض الاحترافية فى المهرجانات المحلية والدولية، بفضل جهود د. أشرف زكى استاذهم ونقيب الممثلين، وحرص أعضاء هيئة التدريس على استقدام خبراء الصناعة لمشاهدتهم والتقاط الأنسب منهم لأعمالهم ودفعهم للساحة الفنية، وفى الدورة الأخيرة لمهرجان المسرح العالمى برز عرض ماذا لو؟ إعداد وإخراج ماركو نبيل كأفضل عرض ثان فاستحق عرضه لاحقا على مسرح نهاد صليحة ليشاهده عدد أكبر من الجمهور العام..
التقط المخرج/ المعد قصة الكاتب الانجليزى المعاصر مات هيج «مكتبة منتصف الليل» ليقدم فرضية درامية تقوم على فكرة طرح الأسئلة حول اختيارات الإنسان ومدى رضاه عنها إو إحساسه بأهميتها وقيمتها وهل يمكن أن يكتشف فى لحظة ما أن حياته التى يراها سلسلة من حلقات مسلسلة من الفشل المتكرر، لها قيمتها فى حياة شخص آخر؟ وبناء عليه نرى بطلة العمل نورا تختار الانتحار فى لحظة يأس، ولكنها تتعلق بين الحياة والموت فتعيش حياة موازية فى عالم فانتازى ليس فيه سوى رجل (مستر جراي) ومكتبة ــ صممها ببراعة سعد الدين على ــ متفرعة من شجرة وارفة ومتجذرة فى الأرض، تتوسطها ساعة عملاقة عقاربها ثابتة على الساعة الثانية عشرة، لتعرف لاحقا أنها تسمى مكتبة منتصف الليل، فيحيلها مستر جراى إلى حيوات موازية من خلال كتب المكتبة، لتختبر أكثر قراراتها تكرارا فى الفشل وتحاول إعادة صياغتها حسبما يرضيها، وبالتالى يطرح لنا المخرج لوحات منفصلة متصلة لكل منها قوانينه وشبكة علاقاته التى لاتخرج عن معارف نورا ولكنها مصاغة بشكل مختلف واحتمالات متعددة..
تكمن طزاجة الفكرة أولا فى اللجوء إلى وسيط القصة القصيرة بعوالمها الثرية لتمنح النص المسرحى تعددا فى خيوطه الدرامية التى سارت بشكل متقاطع تارة ومتواز تارة أخرى دون أن يفقد المتلقى تواصله مع الحدث، وثانيا فى منح الممثلين فرصة كشف قدراتهم الأدائية وهو ما نجحوا فيه ببراعة فائقة، بسبب مهاراتهم على التنقل من شخصية أخرى بتفاصيل وسمات مختلفة بكل دقة نفسيا وحركيا وتعبيريا، وفى رأيى أن أفضل مشاهد العرض كان مشهد انتقال البطلة إلى إيطاليا لتعرف الموسيقى، بسبب صياغته الموسيقى حوارا وأداءً، لتثبت أمنية حسن أنها مشروع ممثلة شاملة تملك مهارات التلحين والغناء والتلوين الصوتى والتمثيلى والرقص التعبيرى على حد سواء، وأكد كل ممثل على قدرات كوميدية تخصه وحده، سواء صلاح عبدالعزيز الذى صنع الكوميديا من الأداء الجاد، أو محمد غزاوى بحركته الرشيقه حتى فى دور العجوز، أو سعد سمير بحضوره الربانى وصناعة شخصيات بتفاصيل مختلفة، أو أبانوب بحر بأدائه الهادئ المتزن حتى فى قمة انفعاله، أو ريم السحرتى بحرارة أدائها خاصة فى شخصية مساعد المخرج، ولعبت الموهوبة الصغيرة بيرسى صموائيل دور الابنة ببراءة وبساطة تنبئ بمستقبل واعد.
وعلى نفس النغمة عزقت هبة الليبى لحنها فى تصميم الأزياء بديناميكية سلسة تسمح بتغييره بسرعة ومرونة على المسرح مرة، أو حتى فى ارتداء الممثلين الملابس بالمقلوب لتؤكد عبثية الأحداث وغياب المنطق مرة اخرى، ولعب محمود الحسينى فى تصميم الإضاءة على درامية الأحداث والتنقل بين العوالم المختلفة بمهارة اكدت حضوره..
عرض متميز امتلك جمهوره بفكرة اللعبة المسرحية، وعابه فقط ترهل الإيقاع فى بعض المشاهد نتيجة الإسهاب فى الكوميديا وإلقاء الإفيهات بما أثر على سخونة الإحداث، وفى ظنى أن العامية التى صاغ بها المخرج عمله كانت تستدعى تخصيص أسماء مصرية ايضا لشخصياته وليست شخصيات غربية لتأكيد فكرة الحميمية ورؤية الجمهور لذاته فى ذوات تلك الشخصيات.

أخيرا نوجه التحية لمسرح نهاد صليحة ومديره الدؤوب د. محمود فؤاد الذى جعل مسرحه ملتقى لإبداع الشباب سواء من طلاب أكاديمية الفنون أو خارجها، بل ووعى أهمية عقد الندوات التطبيقية عقب العروض، وتديرها د. إيمان سمير بإصرار لمنح فرق العمل الفرصة للاستماع إلى آراء المتخصصين والجمهور العام أيضا باعتباره المستهدف الأول من تقديم العروض.



