أخبار مسرحية

المسرح الذي نُحب… والفنان الذي يعاملنا بجفاف وترفع

أكثر من 30 سنة قضيتها من خلال عملي في الصحافة في ميدان المسرح البحريني، أعرف كل صغيرة وكبيرة، وهمومًا وتشعباتٍ كثيرة لا حدود لها. في التسعينيات، كانت الحركة زاخرةً بالنشاطات والعروض المسرحية، وبالكوادر التي كانت آنذاك تحسُّ فعلًا بعظمة المسؤولية التي أمامها؛ إذ تجد المنافسة الشريفة بين أكثر من فرقة، وكان الفنان صادقًا مع نفسه ومع فنه، بعيدًا عن البحث عن منافع تافهة.

ولكن هناك مسألة جوهرية اليوم أحسُّها مثل الغصة، وهذه حقيقة لا يمكن فلسفتها أو تبريرها بالكلمات لأنها واضحة كالشمس، وهي طبيعة العلاقة بين المسرحيين أنفسهم؛ إذ يجب أن يضع المسرحيون نصب أعينهم هدفًا ساميًا هو بناء حركة مسرحية جادة وسليمة، من خلال التوجه الصادق لإنجاح هذه الغاية النبيلة، وعبر بناء علاقات فنية متينة فيما بينهم، وتجاوز النزاعات الصغيرة، والأحاديث الجانبية، والنقد الجارح الذي لا يخدم الفن بأي شكل من الأشكال، بل على العكس؛ فإنه غالبًا ما يكون سببًا في تعثر الواقع المسرحي.

يجب أن يرسِّخ الفنانون اليوم تقاليد المسرح الملتزم بكل حب وصفاء نية فنية، لأنه يمرُّ اليوم بفترة خمول.

أكتب كل ذلك لحبي للمسرح البحريني، وللتطلع نحو خلق واقع جديد وظاهرة تؤشر لحالة الإبداع المفقود، ومهمة توصيل القيم الفكرية والإنسانية، وإيجاد المسارات الصحيحة. وبالرغم من أن أحد كبار الفنانين “خرج عن جلده المعهود”، وأصبح يعاملنا بجفاف وترفع ودونية، وتنزل عليه أمطار القلق عند رؤيتنا في كل مكان؛ إلا أننا ما زلنا نتنسم حرية الكلمة التي نخاطب بها الوسط الفني، ونعتبر أنفسنا عونًا مهمًّا لإخواننا الفنانين، وكل ما ينفع الناس.

أسامة الماجد – البلاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!