دراما وفنون

نجوم في السينما العربية.. النجم محمود ياسين

امتدت مسيرته الفنية إلى 50 عامًا، وقدم خلال مسيرته الفنية أكثر من 150 فيلمًا، وفي المسرح أكثر من 20 مسرحية، وعددًا كبيرًا من المسلسلات والبرامج الإذاعية، وفي التلفزيون عشرات المسلسلات والأعمال الدرامية. ومن أشهر أعماله الفنية: «نحن لا نزرع الشوك»، «الخيط الرفيع»، «أفواه وأرانب»، «أين عقلي»، «اذكريني»، «الباطنية». وتنوعت أدواره بين الرومانسي، والاجتماعي، والحربي، والوطني، والموظف، والأب، والضابط، والرجل الشعبي.

عندما نرى الفن، نجد أنه رسم بصمة مختلفة عن بقية النجوم. النجم محمود ياسين لا يمكن نسيان صوته في فيلم «الرسالة»، ولا يزال الجمهور يتذكر صوته المميز الذي لا يمكن أن يتكرر، صوته الذي طُبع في قلوب جمهوره إلى يومنا هذا. فهو في أدواره في السينما متنوع، ومنها الرجل الرومانسي الذي يبحث ويعيش الحب بشكل لا يمكن وصفه.

النجم محمود ياسين رحمه الله ، كان البعض يراه يشبه النجم عماد حمدي، رحمه الله، والذين يعشقون هذا النجم كانوا يرون ذلك. ومع ذلك، عندما تتعمق في مسيرته الفنية، تجد أنه في أدواره كان هناك صراع بين القلب الذي يحب حبًا لا يرحب به المجتمع، وبين القيم والأخلاق التي كان لها تأثير كبير عليه.

فهو في أدواره يصور صورة الرجل الشرقي الذي يغار على زوجته بشكل كبير، وكأنه يراها جوهرة ليس هناك من يستحق أن يراها. فعندما تراه، تدرك أنه يصور الصراعات التي تحدث في المجتمع؛ فهو في مجتمع يرى أن المرأة حرة والرجل يثق بها، بينما هو يريد أن يعيش بشكل مختلف.

فعندما نشاهد فيلم «عالم وعالمة»، فهو يصور صورة الرجل الذي ليس لديه خبرة بالمرأة؛ فهو لم يرَ جمال المرأة من قبل، ولم يرَ المرأة وهي ترقص أو يرى جمال المرأة، وليس لديه خبرة. فهو كان يصور صورة الرجل الذي هو متشدد، أو بمعنى آخر، هو يحب المرأة التي لا تعمل وتنتظره في المنزل. فهو يصور هذا الرجل وهو يريد أن يغير المرأة؛ فهو يعيش حياة ويريدها أن تعيش هذه الحياة.

فالرسالة التي جعل الجمهور يراها هي أن المرأة عندما يقع الرجل في حبها، ولا تملك قيمًا وأخلاقًا، فيمكن أن تدمر الرجل، وهذا ما كان يجسده  في هذا الفيلم، الذي هو من بطولة النجمة نادية الجندي و النجم محمود ياسين رحمه الله .

فهو أستاذ في مدرسة عمل لمدة 20 عامًا، وعندما ذهب إلى الراقصة لكي يطلب منها أن تبتعد عن طلابه؛ لأن بعضهم أصبح يسرق أسرته بسببها، ويدمر مستقبله، طلب منها ذلك، وهي رحبت بطلبه ووعدته بأنها ستفعل ما طلب منها. وعندها ذهب مرة أخرى ليشكرها على ذلك، وبذلك حدثت مشكلة، ومن هذه المشكلة ذهب معها إلى منزلها، وحدثت بينهما علاقة غير شرعية.

وهو، لعدم خبرته بالنساء، تزوجها. فهو في أعماله دائمًا يخالف المجتمع، وهو فعل ذلك وقرر أن يحول امرأة راقصة. والمشكلة بأنها ليست فقط راقصة، لا، هي أيضًا فتاة ليل، وتفعل ذلك ليس حبًا في ذلك، بل من أجل كسب المال.

ولكن وضعه المادي، بعد فترة من الزواج، تدهور، وهذا ما جعله بعد ذلك يشرب الخمر ويصبح مدمنًا له، ويخسر عمله. وبسبب أوضاعه المالية المتعسرة، تضطر إلى أن تعود للرقص؛ لأنها تحبه وتريد أن تساعده.

وعندما يخسر هو عمله ويصبح مدمن خمر، تقرر أن تعود إلى حياة الليل. وعندما يعلم بذلك، يقتلها؛ لأنه خسر كل شيء بسبب حبه لها، وبسبب رغبته في تغيير حياتها. وهو لم يدرك أن وضعه المالي سيكون سببًا في جعله يخسرها وتعود كما كانت قبل أن يتزوجها.

في هذا الفيلم، فهو يصور الصراع الذي يقع فيه البعض من أجل تغيير إنسان لا يمكن أن يتغير، ويجب أن تدرك أن لكل شيء ثمنًا، وهو لا يستطيع أن يقدم لها الحياة التي تريدها. وهي أحبت أستاذًا في المدرسة، وأحبته هكذا، وعندما فقد الصورة التي أحبته من أجلها، لم تعد تحبه.

وأيضًا، هناك معرفة شيء مهم، بأن المرأة غير الصالحة، أو التي لديها الغاية تبرر الوسيلة، فهي امرأة لا يمكن أن تدخل في حياتك؛ لأنها ستدمرها. وأيضًا يسلط الفيلم الضوء على المرأة التي لا تتفهم وضع زوجها المادي، ويمكن لذلك أن يدمر مستقبله ويتدهور وضعه المالي بشكل مخيف.

محمود ياسين هو نجم له بصمة في تاريخ السينما العربية، ولديه وجود مثل بقية النجوم، وموهبته تتجدد وتكبر في كل مرة.

في فيلم «أنف وثلاث عيون»، صور صورة الرجل الناجح الذي يثبت وجوده في مجال الطب ويرسم بصمة فيه، ومع ذلك لا ينجح في حياته العاطفية؛ لأنه يبحث عن شيء لا يمكن الوصول إليه، وكأنه يرسم صورة للمرأة الكاملة التي لا وجود لها.

وتقع في حبه امرأة، وجميع النساء اللواتي كن في حياته لا تقع في حبه. فهو يصور في هذا الفيلم بأن الرجل، إن كان ناجحًا، فهذا النجاح ليس كافيًا لأن تقع كل امرأة في حبه، بل يمكن أن يكون بالنسبة لهن شيئًا عاديًا.

وهذه المرأة تحبه، وبعد زواجها تقرر أن تنفصل عن زوجها، وفي فترة الانفصال تعيش معه وتقيم معه علاقة غير شرعية لشدة حبها له. فهو الرجل الذي تحبه، وهو الوحيد الذي أحبته. بعد ذلك ينفصل عنها زوجها، وهو يرفض الزواج منها.

والمصادفة أن ما حدث لزوجها يحدث له؛ فهو يحب امرأة متزوجة من رجل أكبر منها في العمر، وأثناء علاجه لها يقع في حبها ويطلبها للزواج، لكنه يُصدم؛ لأنها تخبره بأنها متزوجة ولا يمكنها الزواج منه. فما فعله مع المرأة التي أحبته ورفض الزواج منها يحدث له؛ ترفض الزواج منه لأنها متزوجة.

وبعد ذلك يقيم علاقة مع امرأة متحررة ليس لديها قيود في الحياة، فهي تعيش حياتها بشكل غريب، وتؤمن بأن المرأة لديها الحرية في أن تقيم علاقة مع العديد من الرجال بدون حدود، ولا يحق لأيٍّ منهم التدخل في حياتها. لا تريد الزواج أو أي شيء، تريد أن تستمتع بالرجل وتفعل معه ما تريده، ولا يهمها غير ما يسعدها فقط.

ومن جسدت هذا الدور هي النجمة الجميلة ميرفت أمين.

وفي النهاية، الفيلم: أول امرأة أحبته تحولت إلى فتاة ليل، وهو لم يجد بعدها امرأة تحبه، بل هو يبحث عن امرأة ولم يجد من تحبه وتفهمه مثلها. والتي جسدت دور المرأة التي أحبته، وحبها له حولها إلى فتاة ليل، هي النجمة ماجدة، رحمها الله.

الفيلم يسلط الضوء على شيء مهم، وهو أن الحب لا يُحطم، وهو لا يُبنى بشكل غير أخلاقي أو ديني. فعندما تحبه، لا يجب أن تجعله يقع في الرذيلة معها؛ لأن من تحبه تهتم بصورته أمام الله، ولا تريده أن يغضب عليه بسببك. هذا هو الحب الحقيقي.

لذلك، الفيلم يصور أن ما يحدث خارج القيم والأخلاق فهو بعيد عن الحب كليًا.

وأيضًا يسلط الضوء على أن الرجل، مهما فعل، يظل متمسكًا بالأخلاق.

الجانب العاطفي للفنان محمود ياسين

تزوج الفنان محمود ياسين من الفنانة شهيرة عام 1970، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 2020. ولهما ابنان:

عمرو محمود ياسين: كاتب ومؤلف وممثل سابق.

رانيا محمود ياسين: ممثلة وإعلامية.

كل عمل فني قدمه كان يخاطب المجتمع بصوته وقلبه، وكان يختار أدواره بعناية كبيرة. وفي كل مرحلة من عمره، تغيّر اختياره للأدوار؛ فهو يمتلك عقلًا كبيرًا جعله، في كل مرحلة من مراحل عمره، يختار أدوارًا تناسب عمره. فلم تتأثر نجوميته عندما كبر في العمر، بل زادت موهبته، وزاد عدد جمهوره.

ولا يمكن أن نكتب تاريخًا فنيًا في بضع كلمات، ولكن عندما نتعمق في هذا النجم، نجد أنه في بعض الشخصيات التي قدمها جعل الجمهور يدرك ويشاهد أن المرأة لديها سيطرة كبيرة على عقل الرجل وقلبه وقيمه. فهو كان يخاطب قلب الرجل وعقله، وكأنه يحذره من المرأة بشكل كبير. ولم يُخفِ قدرة المرأة على التأثير في الرجل، ولم يُلغِ وجودها، ومع ذلك لم يرَ المرأة إلا على أنها مهمة في المجتمع.

ولكنه كان يخاطب بعض القلوب والعقول التي تثق وتبني ثقتها في سراب. فهو نجم، و أعماله الفنية لها بصمة في السينما العربية ، و كل عمل فني قدمه سيخلده التاريخ.

سهله المدني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!