من النص إلى الخشبة.. صناعة جيل جديد من المخرجين
ورشة «الإخراج» تستكشف أسرار بناء العرض المسرحي وتحليل الشخصيات والصراع استعدادًا لمهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة

تتواصل في المركز الثقافي بمدينة كلباء فعاليات دورة عناصر العرض المسرحي، التي تنظمها دائرة الثقافة، استعدادًا لانطلاق الدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، المقرر تنظيمها خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى 1 أكتوبر المقبلين، في برنامج يراهن على التكوين المسرحي بوصفه مدخلًا أساسيًا لتطوير التجارب الشابة وتعزيز حضور المسرح في المشهد الثقافي.
وانطلقت مساء السبت 15 أغسطس فعاليات ورشة «الإخراج»، بإشراف الفنان المصري الدكتور جمال ياقوت، حيث خصص اليوم الأول للتوقف عند واحدة من أهم مراحل صناعة العرض المسرحي، وهي اختيار النص وقراءته وتحليله، باعتبارها خطوة تؤسس لاحقًا للرؤية الإخراجية وتحدد مسارات التعامل مع العمل على الخشبة.
اختيار النص المسرحي
ناقش ياقوت مع المتدربين معايير اختيار النص المسرحي، مؤكدًا ضرورة أن يستند الاختيار إلى دافع حقيقي لدى المخرج، وأن يجد في النص ما يمسه على المستويين العاطفي والفكري، بما يجعل علاقته بالعمل نابعة من قناعة فنية وليس من اختيار عابر.
كما تناولت الورشة ضوابط إعداد النصوص، وأهمية أن يتم إعداد النص وفق الضرورة الفنية التي تفرضها طبيعة العرض، مع تجنب التعديل العشوائي الذي قد يؤثر في بنيته أو يضعف منطق تطوره الدرامي.
وفي إطار تدريب المشاركين على القراءة العميقة للنص، شدد ياقوت على ضرورة أن يدرس المخرج شخصية المؤلف والبيئة الاجتماعية والتاريخية التي نشأ فيها النص، إلى جانب تحديد الثيمة التي يحملها والرسالة التي يعبر عنها، بما يسمح ببناء رؤية إخراجية أكثر وعيًا بسياق العمل ومكوناته.
وتطرقت المحاضرة إلى العلاقة التكاملية بين الأحداث والشخصيات والمكان والقيم الفكرية والجمالية التي يحملها كل فعل درامي، إضافة إلى تحليل الشخصيات الرئيسية والثانوية من خلال أبعادها الثلاثة: الجسدية والنفسية والاجتماعية، ومتابعة تطورها عبر مسار الأحداث.
الحوار فعل درامي
توقف المحاضر كذلك عند الحوار المسرحي، مؤكدًا ضرورة التعامل معه باعتباره فعلًا دراميًا يسهم في تطوير الحدث، وليس مجرد وسيلة لتبادل الكلام بين الشخصيات. وفي هذا السياق، استعرض الفرق بين اللغة العامة وخصوصية اللغة التي تميز كل شخصية، بما ينسجم مع خلفيتها وملامحها ودورها في البناء الدرامي.
كما تناولت الورشة أشكال الصراع المسرحي بنوعيه الداخلي والخارجي، بوصفه أحد العناصر التي تمنح الفعل الدرامي حيويته، وتدفع الشخصيات والأحداث نحو التطور والتصاعد.
وتتواصل ورشة «الإخراج» على مدى عشرة أيام، ضمن برنامج دورة عناصر العرض المسرحي، على أن تعقبها محاضرة بعنوان «تجربتي الإخراجية»، يقدمها الفنان الإماراتي محمد العامري، لتتيح للمشاركين الانتقال من الجانب التدريبي والنظري إلى الاستفادة من تجربة إخراجية عملية، في سياق الاستعداد للدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة.



