أخبار مسرحية

اللهاث وراء الكتابة

في زمن كزمننا، ما عدنا نستغرب من عجائب ما يحدث وغرائب ما يقع، ما عدنا نكترث لها لكثرتها، إذ بات طبيعياً أن نسمع بين فترة وأخرى عن سائق دراجة نارية لتوصيل الطلبات أو مندوبة مبيعات أو عامل في مقهى أو.. أو.. تخلوا عن وظائفهم وذهبوا للكتابة، أو جمعوا بينهما، باعتبار أنها مهنة مسالمة لا يحتاج ممارسها سوى أن يفكر بينه وبين نفسه ثم يقرر ويقدّر..

إغراءات الجوائز وسهولة وصول أيّ نصّ مسرحي بأي مستوى إلى الخشبة دون حسيب دراميّ، سوّلت للبعض إشهار أنفسهم كُتاباً بلا علم ولا ثقافة ولا دراية ولا حتى موهبة، فالنص من وجهة نظرهم ليس سوى فكرة وحوارات تُكتب بالبركة !

إن تحول نصوص “الصدفة” أو “الغفلة” إلى عروض أو فوزها بجائزة ما، لا يعني أنّ أصحابها صاروا كُتاباً، فالأولى تدخل تحت باب “أرزاق” والثانية بقرار من لجنة تحكيم استندت فيه على الرأي ووجوب منح الجائزة لأفضل ما وصلها من مشاركات حتى لو كانت ضعيفة.

النص المسرحي صناعة وحرفية، فكر عميق بناه الكاتب عبر رحلة طويلة من القراءات والمشاهدات والتجارب، تشكلت من مسافاتها وأزمانها شخصية المؤلف ورؤيته للحياة وموقفه من قضايا مجتمعه والعالم.

النص المسرحي أشبه بامرأة، إذا كانت قبيحة فلن تشفع لها حليّها وعطورها وأفخر ثيابها، ولن يتمكن أمهر خبراء التجميل من ستر عيوبها وجعلها تبدوا في عيون من يراها حسناء فاتنة.

أحمد الماجد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!