أخبار مسرحية

«التجريبى 33» يعيد رسم خرائط الأداء ويبحث التحولات العالمية

  • 400 إصدار تؤسس لذاكرة التجريب بالمهرجان منذ انطلاقه فى 1988

مع بدء العد التنازلى لإقامة الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى برئاسة د. سامح مهران، تأتى هذا العام كمعطف فكرى استثنائي، ليس فقط باختيار عروض أدائية تبدو فى اختياراتها كشبكة عنكبوتية عابرة للقارات، ولكنها أقرب إلى أداة حفر معرفية تفكك جغرافيا الفضاء وتأثيرات العولمة والتحولات الرقمية التى تجتاح العالم اليوم.

وتسعى بشكل واضح ودقيق عبر محورها الفكرى «الجيو تجريب» إلى إعادة رسم خرائط الأداء الإنسانى والبحث فى التغيرات الجذرية التى مست جوهر الجسد، والمكان، والمتلقى، فمع تلاشى الحدود التقليدية وتشابك الجغرافيا الثقافية مع الاقتصاد السياسى، يجد المسرح نفسه أمام تحدى المساءلة؛ كيف يتشكل الأداء فوق خشبة محاصرة بالأزمات الكبرى؟ وكيف يعيد «التجريب» صياغة مفهوم الإقليم والحدود الجمالية لإنتاج خطابات مسرحية تتجاوز التقسيمات التقليدية وتلتحم بأسئلة الإنسان المعاصر فى شتى بقاع الأرض؟

من هنا اختارت اللجنة العلمية للمهرجان هذا الموضوع المُلح لمناقشته عبر عدة جلسات خلال فترة إقامة المهرجان من 1 إلى 8 سبتمبر المقبل، وقال د. محمد الخطيب عضو اللجنة العليا للمهرجان: عملنا على الربط بين اتساع مساحة البحث فى مسألة الجيو تجريب من جهة، وبين محور يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقيمة الإنسان فى المسرح، وهو محور رد الجميل الذى نحتفى فيه بعدد من رموز المسرح العربي، ففى محور الجيو تجريب، نناقش موضوعات من قبيل، التجريب واستراتيجيات بناء المتفرج المتحرر ويديرها المخرج الفلسطينى غنام غنام وبمشاركة عُمانية بحرينية تونسية مصرية، ثم موضوع إقليم التجريب ومنعطفات تحولات المشاهدة، بمشاركة أردنية لبنانية مغربية وعراقية، يليه موضوع التجريب بوصفه إقليمًا جماليًا، وكذلك علاقة التجريب بالرأسمالية العالمية، وفى محور رد الجميل يلقى المهرجان نظرة عرفان وتقدير لمساهمات المخرج الراحل سعد أردش، والمفكر والباحث السودانى د. يوسف عايدابي، وأخيرًا د. عونى كرومى من العراق.

وعلى مستوى الإصدارات المترجمة، أكد الخطيب أن المهرجان يضيف بحلول هذه الدورة 400 كتاب إلى المكتبة المسرحية المصرية والعربية، منذ انطلاق دورته الأولى عام 1988.

أدائيًا، يشارك فى المهرجان هذا العام 21 عرضًا مسرحيًا أجنبيًا وعربيًا ومصريًا، بواقع عشرة عروض أجنبية وأربعة من الدول العربية وعرضين مصريين فى المسابقة الرسمية، بالإضافة إلى عرض سابع سما للمخرج محمد الحضرى على الهامش، وعرض نتاج ورشة الكوميديا ديلارتى الإيطالية، وعرض نتاج ورشة إسبانية عن الأداء فى الفضاءات غير التقليدية.

من ألمانيا نشاهد عرض أطفال اليوم، إخراج Charles A. Washington، وتشارك إسبانيا بعرضين هما حديقة الهسبريدس إخراج Alicia Soto، وكلاسيكيات إســـبانية إخــراج Paca Garcia وAniceto Roca، ومن سويسرا يأتى العرض العالمى إيكارو للمخرج العالمى دانييلى فينزى بدعم من مؤسسة بروهلفيتسيا السويسرية، وتشارك روسيا بعرض ليزا الفقيرة، ثم الذيل البنفسجى من الصين، ويدعم المجلس الثقافى البريطانى المهرجان من جديد بعد غياب 15 عامًا بعرض لعبة الليلة، بينما تشارك المجر بعرض البداية، وروسيا البيضاء بعرض «جينيا + تانيا = حب». 

ومن المنطقة العربية، يحل العرض الإماراتى غياهب الروح إخراج عبدالرحمن الملا، الناعشون من السعودية إخراج أحمد الأحمري، أنت منذ الأمس من الأردن بتوقيع عبدالسلام قبيلات، وأخيرًا العرض التونسى «لا موضى» إخراج طاهر عيسى.

وفى العروض المصرية، يشارك فى المسابقة الرسمية عرض بماذا يحلم الناجون إخراج سماح حمدي، والكتاب المفقود إخراج عزت إسماعيل.

من جهة أخرى يتعاون المركز القومى للمسرح برئاسة المخرج عادل حسان مع المهرجان هذا العام بإقامة فعالية يوم المسرح المصرى فى الخامس من سبتمبر على مسرح معهد الموسيقى العربية، والتى يتم فيها الاحتفاء بخمسة من رموز المسرح المصرى وهم، حسام الدين صلاح، هشام جمعة، حمدى أبو العلا، عبير علي، ومحمد جبر.

أصوات مصرية على مسارح العالم

تعكس فلسفة تعاملات المهرجان هذا العام مع المسرح العالمى رسائل مهمة ولافتة، أهمها أن التبادل الثقافى لم يعد بروتوكولات توقع على الورق، بل صار فضاءً حيًا وشراكة استراتيجية تعيد صياغة المشهد المسرحى المعاصر.

ومن هنا أصبح التعاون مع المعاهد الثقافية الأوروبية «يونيك» جسرًا معرفيًا وفنيًا عابرًا للحدود، وصار الحوار المسرحى متبادلاً بين المبدعين المصريين وأقرانهم الأوروبيين، لنجد أنفسنا أمام مشهد تجريبى جديد نستقبل فيه إبداعات أوروبية ونطلق فيه سفراء جددًا فى فضاءات المسرح الغربي.

يأتى التعاون الدولى مع المهرجان من خلال دعم ثلاثى للمعهد السويسرى «بروهلفيتسيا» القاهرة، عبر تقديم عرض إيكارو الذى جاب 25 دولة وشاهده أكثر من 280 ألف متفرج، وقالت عنه داليا داود رئيس بروهلفيتسيا القاهرة إنه يحظى بتقدير عالمى واسع بفضل لغته المسرحية المميزة وسرده البصرى الشعرى الفريد، التى منحته فرصة العرض لمدة 35 عامًا.

التعاون الثانى يأتى بتوقيع المجلس الثقافى البريطاني، والذى قالت عنه نهى السيد مديرة المشروعات الفنية بمكتب القاهرة، إن التعاون مع المهرجان يتمثل فى تقديم عرض لعبة الليلة لفرقة الين دانس البريطانية الشهيرة، بالإضافة إلى تعاونات فكرية أخرى على مستوى الندوات وصناعة المسرح.

أما التعاون الثالث فقالت عنه إيزابيلا بوموريتو مديرة المشروعات باتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية «يونيك» إنهم يؤمنون بضرورة الاستثمار فى مستقبل المسرح، ولهذا جاءت استضافة اليونيك لاثنين من مدربى الورش، وهما الإيطالى أليسيو ناردين والإسبانى باكو جوميز كمسار على طريق تبادل الخبرات فى التدريب والتجريب والتعلم.

فى سياق موازٍ، يلقى المهرجان الضوء على نجاحات اثنين من أهم المخرجين المصريين بالخارج، وهما أحمد العطار بعرض «سلمى حبى أنا» والذى يأتى بإنتاج مصرى فرنسي، وعمر غايات بعرض أطفال سعداء بإنتاج مصرى سويسري، كما سيعقد المهرجان لقاءً مع المخرجين يوم 4 سبتمبر للحديث عن تجربتيهما.

تعاون دولى آخر يشهده المهرجان من خلال مشروع «المسرح المترجم.. المسرح المعاصر بالعربية» والذى يستهدف فيه المخرج أحمد العطار إتاحة نماذج من الكتابة المسرحية الأمريكية المعاصرة باللغة العربية أمام القراء والمسرحيين، ويشهد المشروع ضمن فعاليات المهرجان احتفالية خاصة بحضور الممثل الأمريكى دينيس باتريك أوهير، إلى جانب عدد من المسرحيين المصريين والدوليين، وتتضمن توقيع ثلاثة كتب مترجمة لنصوص من المسرح الأمريكى المعاصر.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!