الأقارب عقارب فى «بوكس العيلة»

اعتاد الفنان المبدع سامح حسين تقديم أعمال اجتماعية هادفة، بداية من ظهوره اللافت فى شخصية رمزى الساذج البسيط مع النجم أشرف عبدالباقى فى مسلسل رجل وست ستات، ثم فى غالبية الأعمال التى لعب بطولتها فى السينما والتليفزيون. ولكن على المسرح بوجه التحديد، اختار سامح أن يقدم ذوقه الفنى الخاص دون أن يتقيد بمعايير يفرضها شباك التذاكر أو يضعها المنتج والموزع السينمائى.
فقدم أعمالًا راقية مستلهمة من روائع المسرح العالمي، مثل «المتفائل» عن كانديد رائعة فولتير مع المخرج المبدع إسلام إمام، و»حلم جميل» المأخوذة من أعمال شارلى شابلن مع نفس المخرج، ثم اتجه لتقديم تجربة عن الإدمان والتعافى منه مع مجموعة من الشباب المتعافين أصحاب التجربة الشجاعة. ويظل إيمانه بالأسرة والمسرح الاجتماعى متواصلا خلال تجربته الجديدة «بوكس العيلة»، والتى تجمعه بنفس المخرج صاحب القصة، وعالجها أحمد الملواني، وقدم من خلالها قضية ابتعاد العائلات وتفرق شملهم فى ظل السعى المحموم لاكتساب العيش وقلة التزاور، حتى إنهم يتعارفون أحيانًا فى المناسبات المهمة كالأفراح والعزاء. وبرؤية ساخرة شديدة الطرافة، يقدم الدكتور ناجح عقل الطبيب السوى صاحب المبادئ عائلته المتفرقة بين أنحاء الجمهورية، ليسعد شقيقته الصغرى فى يوم زفافها، ويعيد اكتشاف عائلته من خلال تلك الزيارة التى تسبق الفرح وتقلب حياته رأسًا على عقب. وكعادته يفسح سامح حسين المجال لمواهب عديدة تبرز من خلاله وتثير دهشة وإعجاب الجمهور، بداية من شخصية زوجته دكتورة سماح المهووسة بالصحة والنظافة وعمل مزيج لمشروبات الأعشاب الذى يعانى هو تجربتها، ولعبت آيات مجدى الدور بمهارة وحضور مسرحى كبير وقدرة على أداء المشاهد الكوميدية والتراجيدية بنفس البراعة، وبرز إسلام صلاح فى دور العم الصعيدى المتشدد الذى يخفى تحت قشرة التشدد حقيقة ميله إلى الانفلات والتحرر، بينما قدمت سهيلة الأنور دور زوجة العم التى يسيطر على تفكيرها عالم الجن والعفاريت والسحر والحسد.
وقدمت صافى فهمى الشخصية النقيضة لمدربة الأيروبيك المتحررة والمغرمة بابن خالها رغم زواجه. وبرز النجم عبدالعزيز حسين فى دور مركب شديد الطرافة لعالم فذ فقد إيمانه بالعلم وقرر أن يعمل مسوقًا عقاريًا فاشلاً يحلم بالثروة، وقدم عمر عدلى دور ابنه الرياضى العملاق. بينما تألقت نورهان فى دور الشقيقة النكدية المقبلة على الزواج، ومحمد عصام خطيبها البخيل المتفاخر، ونيفين الأغا فى دور الحماة الأرستقراطية التى تعيش على ذكريات الماضى المجيد. وظهر كذلك حامد الزناتى فى دور غامض ينكشف مع نهاية العرض. واستطاع المخرج إسلام إمام من خلال الديكور البسيط لحمدى عطية، والأزياء المبهجة لأحمد شربى، مع أشعار طارق على وموسيقى يحيى نديم، أن يقدم عرضًا ممتعا فنيا وهادفًا اجتماعيا فى الوقت نفسه، كما نجح سامح حسين فى احتضان المجموعة الجديدة فى أول تجربة من تجاربه الإنتاجية لمشروع المسرح للجميع، والذى ينوى أن يقدمه فى مختلف الأقاليم لتحقيق المتعة والعدالة الثقافية.
محمد بهجت – الأهرام



