“قايد الواد”.. مسرحية مغربية تدين “الانتقام الأعمى” باسم الحب

تعود مسرحية “قايد الواد” إلى خشبة المسرح الوطني محمد الخامس في الرباط، يوم 8 سبتمبر/أيلول المقبل، بعد جولة فنية امتدت لأشهر خارج العاصمة المغربية، حظيت خلالها بإقبال جماهيري لافت واهتمام نقدي.
ويستعيد العرض حكاية ذات خلفية تاريخية، لكنه لا يبقى أسير زمنها، إذ ينطلق منها لطرح قضايا تتصل بالسلطة والحب وحرية الاختيار والانتقام، ضمن حبكة تجمع بين التراجيديا والكوميديا، وتستحضر في تفاصيلها أجواء المجتمع المغربي خلال خمسينيات القرن الماضي.
صراع الحب والنفوذ
المسرحية من تأليف وإخراج عمر الجدلي، ويشارك في بطولتها عبد الرحيم المنياري، ومونية لمكيمل، وجواد العلمي، وسنية الكحيل، وحميد مرشيد.
ويجمع العمل بين الحكاية الشعبية والصراع الاجتماعي، عبر شخصيات تتحرك داخل شبكة من العلاقات المعقدة، وتجد نفسها أمام اختبارات تتعلق بالحب والنفوذ والاختيار، وما تتركه القرارات القديمة من آثار في الحاضر.
وفي قلب الأحداث تبرز شخصية “بوعلام”، المعروف بلقب “قايد الواد”، الذي يجسد صورة للسلطة التقليدية المستبدة، إذ يتخذ من الحب مبررًا لفرض إرادته على الآخرين، بينما تقوده رغبة دفينة في الانتقام إلى التحكم بمصائر من حوله.
وتبدأ المواجهة عندما ترفض “يامنة” الارتباط به، متمسكة بحبها الأول “سلام”، ليتحول رفضها إلى شرارة لصراع تتداخل فيه الغيرة مع الرغبة في التملك والنفوذ والانتقام.
عودة الماضي
ومع تصاعد الأحداث، يندفع “قايد الواد” نحو التخلص من منافسه، لكن موت “سلام” لا يضع نهاية للصراع كما يبدو في البداية.
وبعد مرور سنوات، يعود الرجل متخفيًا في شخصية “مبروك”، خادم الزاوية، لتدخل الحكاية منعطفًا جديدًا تبدأ معه أسرار الماضي في الظهور، ويتحول ما جرى قبل سنوات إلى قوة تدفع الشخصيات نحو مصائر جديدة.
ومن هذه النقطة، تتجاوز المسرحية حدود حكاية الغيرة والصراع العاطفي، إذ يتحول الانتقام الناشئ عن الحب إلى اختبار للسلطة، ولقدرتها على فرض إرادتها وروايتها على الآخرين.
ويمنح هذا المسار العمل بعدًا اجتماعيًا، من خلال الكشف عن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها المشاعر، عندما تقترن بالنفوذ، إلى أداة للسيطرة وإلغاء إرادة الطرف الآخر.
أجواء الخمسينيات
ويعزز العرض هذا البعد من خلال الأزياء والديكور والسينوغرافيا المستوحاة من أجواء خمسينيات القرن الماضي، بما يضع الجمهور داخل البيئة الزمنية التي تتحرك فيها الشخصيات، من دون أن يحصر القضايا التي يناقشها في تلك المرحلة.
كما يعتمد “قايد الواد” على أسلوب “التراجيكوميديا”، الذي يمزج بين التراجيديا والكوميديا، ما يمنح العرض مساحة للانتقال بين لحظات التوتر والمفارقة، بعيدًا عن تحويل الحوار إلى خطاب مباشر حول القضايا الاجتماعية والفكرية التي يطرحها العمل.
محمد بركة – إرم نيوز



