أخبار مسرحية

مجدى مجاهد ومسرح بناء الوعى

تمضى لحظات التكريم مسرعة، ويبقى التقييم النقدى ورصد التجربة وتأريخها من خلال الإصدارات القيمة التى يحرص المهرجان القومى للمسرح المصرى على وجودها ذاكرة حية لعمل كل دورة.. وكتاب «مجدى مجاهد.. قامة فنية وقيمة إنسانية» نموذج للعمل الأدبى الذى يجمع بين المعلومات المحققة بدقة وبين تحليل المعلومات وربطها بالتاريخ والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة.

واجتهد كل من الشاعر الكبير محيى الدين إبراهيم والفنان القدير د. هانى كمال فى صياغة الكتاب والوقوف عند المحطات الرئيسية فى حياة وإبداعات مجدى مجاهد. ولعل كلمة «البناء» تكون هى مفتاح شخصية ذلك الرجل، فمنذ كان طالبا يدرس علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس، أصر عند انتقال مبنى الجامعة من شبرا إلى العباسية أن يسهم مع زملائه الطلبة فى البناء تطوعًا، وبالفعل قاد حملة بصفته قائد فريق التمثيل بالجامعة واستطاع معاونة المقاول والعمال المحترفين فى إنجاز مبنى الجامعة فى وقت قياسي. وبعد تخرجه حاملاً جائزة أفضل كاتب مسرحى، اختار طريقًا يخلو من أضواء الشهرة، لكنه يبنى الإنسان ويسهم فى خلق الوعى ومقاومة النوازع الشريرة، فعمل مدربا ومديرا لمسرح إصلاحية الأحداث بالمرج، وصنع من خلال فتية بسطاء يرفضهم المجتمع وليس لديهم أى خبرة بالمسرح أو بالفنون عامة، عروضًا بالغة الرقى والتقنيات العالية، مما دفع حمدى غيث إلى اختطافه فى فرقة المسرح العالمى ليعمل مخرجا قبل سن 25، ويُبهر الوسط الفنى بأسره وهو يقدم بكل براعة مسرحية «الأب» للكاتب السويدى ستريندبيرج، وسرعان ما يدعوه كرم مطاوع إلى العمل معه ليس فقط كمخرج صاحب رؤية جديدة، ولكن أيضا كقيادة إدارية معاونة فى مسرح الدولة. ولأنه يسعى دائمًا للبناء، فقد أسهم فى بناء النجاح للعديد من المواهب التى أصبحت تملأ الساحة الفنية وتبلغ قمة الشهرة والنجاح.

يقول عنه الفنان القدير رياض الخولى: هو أحد صناع الحركة المسرحية فى مصر والوطن العربي، لديه من المقومات الإبداعية ما يجعله صاحب البصمة الواضحة والأثر النافع.

ويروى المخرج القدير عصام السيد جانبًا من رحلة مجدى مجاهد قائلا: جاءت انطلاقته الإخراجية الأولى على خشبة المسرح القومى من خلال مسرحية فصلية، لم تكن بداية له فقط، بل كانت «وش السعد» على اثنين من الأسماء التى أصبحت لاحقا من علامات المسرح المصري، الأول الفنان الكبير يحيى الفخرانى الذى قام ببطولة العرض،

والثانى المخرج الكبير هانى مطاوع الذى قام بإعداد النص باللهجة العامية. ثم جاءت فرصة أكبر على مسرح الطليعة بعرض «القرار» تأليف الصحفى الشاب آنذاك سعيد عبدالغنى. أما العمل الذى وضعه فى مصاف كبار المخرجين فكان مسرحية «الميت الحى» للكاتب الكبير سعد مكاوى التى قدمها المسرح القومى عام 1976 بمشاركة أمينة رزق وحمدى غيث، وشارك عصام السيد بنفسه ممثلا فى هذا العرض. ويروى الفنان القدير محمد أبو داوود موقفا إنسانيا لمجدى مجاهد عندما كان مديرا للمسرح الكوميدى ونجما فى التمثيل والإخراج، وقرر أن يعمل مساعدا لأستاذه وحماه السيد بدير فى مسرحية «عائلة سعيدة جدا»، وكان السيد بدير فى تلك الفترة يمارس الإخراج من فوق كرسيه المتحرك. ولعل شهادة كاتب هذه السطور تبدو قليلة القيمة إلى جوار شهادات كبار المبدعين، ولكنى شاهدت له عرض «عالم كورة كورة» تأليف د. جمال عبدالمقصود، وهو من أرقى وأجمل العروض التى استشرفت جنون التشجيع الرياضى وبداية انتقال الكرة من كونها رياضة إلى سعار المادة والشهرة.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!