أخبار مسرحية

“أنت منذ الأمس”.. عرض أردني يعيد قراءة “أنت منذ اليوم” ويضع الماضي في مواجهة الحاضر

ثاني عروض المسابقة الرسمية 8 الليلة على مسرح ميامي ..

عبدالسلام قبيلات: لا أبحث عن الغرابة من أجل الغرابة.. وإنما عن لغة مسرحية خاصة بكل تجربة

المخرج الأردني: أسئلة تيسير سبول لم تنتهِ.. بل أصبحت أكثر إلحاحا في زمننا الراهن

تشارك المسرحية الأردنية “أنت منذ الأمس”، من إنتاج مسرح الشمس، ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، المقامة في القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، برئاسة الدكتور سامح مهران، في تجربة مسرحية تعيد قراءة رواية «أنت منذ اليوم» للأديب والشاعر الأردني الراحل تيسير سبول، وتضع عالم الرواية وأسئلتها في مواجهة مباشرة مع الزمن الراهن.

العرض من إعداد وإخراج الدكتور عبدالسلام قبيلات، ويشارك في بطولته حياة جابر، بكر الزعبي، ثامر خوالدة، وطارق التميمي، فيما وضع التأليف الموسيقي موسى قبيلات، وصمم الديكور معتز كرامة، وتشارك دانا أو لبن في الإخراج كمساعدة للمخرج، ويتولى ناصر شحدة ورؤى العين داوود إدارة الخشبة.

وتنطلق رؤية العرض من محاولة إجراء مقاربة بين زمن الرواية وزمننا الحالي، من خلال استدعاء فتاة من الأجيال الجديدة للكاتب تيسير سبول وبطل روايته «عربي»، أثناء قراءتها للعمل، لتبدأ رحلة تتداخل فيها الأزمنة والشخصيات والذكريات، ويصبح الماضي حاضرًا فوق الخشبة، لا بوصفه حكاية انتهت، وإنما باعتباره سؤالًا لا يزال مفتوحًا.

من «أنت منذ اليوم» إلى «أنت منذ الأمس»

تعود مسرحية «أنت منذ الأمس» إلى رواية «أنت منذ اليوم» التي ظهرت في أعقاب حرب عام 1967، وحملت في بنيتها وفي شخصية بطلها «عربي» أثرا عميقا لصدمة تلك المرحلة، بما حملته من إحساس بالهزيمة والاغتراب والشك في الأفكار والمؤسسات التي كان الإنسان يعتقد أنها قادرة على حمايته وصناعة مستقبله.

وفازت الرواية بجائزة «النهار» للرواية العربية عام 1968، وأصبحت واحدة من الأعمال البارزة في الأدب الأردني والعربي الحديث، كما ارتبطت بصورة وثيقة بتجربة مؤلفها تيسير سبول، الذي عاش التحولات السياسية والفكرية التي شهدها جيله، وانشغل في كتاباته بالأسئلة الكبرى التي فرضتها تلك المرحلة.

وفي عرضه المسرحي، لا يتعامل عبدالسلام قبيلات مع الرواية باعتبارها نصًا أدبيًا مغلقًا، وإنما يعيد فتحها من موقع الحاضر، واضعًا الكاتب وبطل الرواية في مواجهة مباشرة مع الزمن الذي نعيشه اليوم.

ومن هنا جاء تغيير العنوان من «أنت منذ اليوم» إلى «أنت منذ الأمس»، في إشارة إلى المسافة الزمنية التي تفصل الحاضر عن اللحظة التي كتب فيها سبول روايته، مع مفارقة أساسية تتمثل في أن كثيرًا من الأسئلة التي بدت مرتبطة بذلك «اليوم» لم تتحول بالكامل إلى ماضٍ.

عبدالسلام قبيلات: نضع أسئلة تيسير سبول في مواجهة الحاضر

وقال المخرج الدكتور عبدالسلام قبيلات إن المشاركة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تمثل مصدر سعادة واعتزاز لكل مسرحي، لما يمثله المهرجان من فضاء عربي مهم للعروض التي تبحث عن أشكال مختلفة للمسرح، وتختبر أسئلة جديدة، وتسعى إلى ابتكار لغة مفهومة ومؤثرة قادرة على التعبير عن الإنسان وتحولاته.

وأوضح قبيلات أن فريق مسرح الشمس – الأردن يشارك في الدورة الحالية من المهرجان بالعرض المسرحي «أنت منذ الأمس»، الذي أعده نصًا مسرحيًا وأخرجه عن رواية «أنت منذ اليوم» للكاتب والشاعر الأردني الراحل تيسير سبول.

وأشار إلى أن الرواية ظهرت في أعقاب حرب عام 1967، وحملت في بنيتها وفي شخصية بطلها «عربي» أثرًا عميقًا لصدمة تلك المرحلة، بما ارتبط بها من إحساس بالهزيمة والاغتراب والشك في الأفكار والمؤسسات التي كان الإنسان يعتقد أنها قادرة على حمايته وصناعة مستقبله. وأضاف أن الرواية فازت بجائزة «النهار» للرواية العربية عام 1968، وأصبحت واحدة من الأعمال البارزة في الأدب الأردني والعربي الحديث.

وأكد قبيلات أنه لا يمكن، في تقديره، فصل الرواية تمامًا عن صاحبها، موضحًا أن تيسير سبول، المولود عام 1939، عاش تجربة جيله بكل حساسيتها وقسوتها، وكان شاعرًا ومثقفًا منشغلًا بما يحدث حوله، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في تجربته الفكرية والإبداعية.

وأشار إلى أن هزيمة عام 1967 تركت أثرًا عميقًا في تجربة سبول، قبل أن يرحل في 15 نوفمبر 1973، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، معتبرا أن رحيله عبّر عن القلق والخيبة والأسئلة الكبرى التي عاشها ذلك الجيل.

وأوضح المخرج أن فكرته في «أنت منذ الأمس» تقوم على وضع كاتب الرواية وبطلها في مواجهة مباشرة، ووضع أحداث الرواية المؤثرة في زمنها أمام زمننا الحاضر.

وقال: «في العرض هناك فتاة من الأجيال الجديدة، تقرأ الرواية، فتعمل على إيقاظ الكاتب وبطل روايته “عربي” من موتهما، أو من نومهما الطويل، ليتواجها من جديد ويواجها ما حدث».

وأضاف أن هذه المواجهة تكشف أن الأسئلة التي دفعت تيسير سبول إلى كتابة «أنت منذ اليوم» قبل أكثر من نصف قرن لم تنتهِ، وإنما أصبحت أكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها أسئلة الإنسان عن علاقته بوطنه ودولته، ومعنى الانتماء، والحرية والكرامة، والهزيمة وأسبابها، وحاجة الإنسان إلى وطن قوي يحميه.

لماذا «أنت منذ الأمس»؟

وحول عنوان العرض، أوضح قبيلات أن اختيار «أنت منذ الأمس» يرتبط برؤية العرض للزمن والمسافة بين اللحظة التي كتب فيها سبول روايته واللحظة الراهنة.

وقال: «لهذا سميت العرض “أنت منذ الأمس” وليس “أنت منذ اليوم”. نحن ننظر إلى ذلك “اليوم” الذي كتب عنه سبول من موقعنا الحالي؛ لقد أصبح بالنسبة إلينا “أمسًا”، لكن المفارقة أن كثيرًا من أسئلته لم تتحول إلى ماضٍ تمامًا».

التجريب.. طريقة لإعادة قراءة النص

وأكد قبيلات أن التجريب في العرض جاء من صلب الرؤية الإخراجية، ولم يتعامل معه باعتباره إضافة تزيينية إلى العرض، وإنما بوصفه طريقة لإعادة قراءة النص.                                                                

وأوضح أن فريق العمل اعتمد على تداخل الأدب بالمسرح، واستخراج ما يصفه بـ«باطن النص» من أحاسيس وأفكار دفينة، مع دمج الكلمة بالجسد والموسيقى والصورة، إلى جانب تفكيك الزمن بحيث يلتقي الكاتب بشخصيته، ويلتقي زمن الرواية بزمننا الراهن، ويصبح الماضي حاضرًا على الخشبة وليس مجرد حكاية يجري استعادتها.

وقال: «وهذا بالنسبة لي هو معنى التجريب: ألا نبحث عن الغرابة من أجل الغرابة، وإنما أن نجد لكل تجربة لغتها المسرحية الخاصة».

وقال مختتما: «أتمنى أن تكون مشاركتنا في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي فرصة لأن يدخل العرض في حوار مع الجمهور المصري والعربي، حول السؤال الذي ما زال يلاحقنا: ماذا بقي من ذلك الإنسان العربي الذي حلم ذات يوم بعالم مختلف، ولماذا لا زالت تتكرر هزائمه وخيباته؟»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!