أخبار مسرحية

ندوة «التجريب واستراتيجيات بناء المتفرج المتحرر» تناقش تحولات علاقة الجمهور بالعرض المسرحي

فهد ردة الحارثي يستعرض تجارب مسرح الصواري والطائف.. وأمنة الربيع تقدم دراسة تطبيقية للعروض العمانية.. وجهاد الديناري يتوقف عند «Sleep No More»

شهد المحور الفكري للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، ندوة بعنوان «التجريب واستراتيجيات بناء المتفرج المتحرر»، أدارها  غنام غنام من فلسطين، وعقب عليها يوسف الحمدان من البحرين، بمشاركة د. أمنة الربيع من سلطنة عمان، ود. حمادي الوهايبي من تونس، وجهاد الديناري من مصر، وفهد ردة الحارثي من السعودية، إلى جانب تعقيب للدكتور سامح مهران.

وتناولت الندوة التحولات التي طرأت على مفهوم المتفرج في المسرح المعاصر، وانتقاله من موقع المشاهدة والتلقي إلى موقع أكثر فاعلية داخل العملية المسرحية، مع طرح أسئلة حول الكيفية التي يصنع بها العرض شروط تلقيه، والاستراتيجيات الجمالية والدراماتورجية التي يعيد من خلالها تشكيل علاقة الجمهور بالفضاء والعلامات والحركة والأداء، وصولًا إلى المتلقي بوصفه مشاركًا في إنتاج المعنى.

وفي تقديمه للندوة، أشار مدير الجلسة الكاتب والمخرج المسرحي الفلسطيني غنام غنام إلى أن بناء المتلقي لا يمكن اختزاله في عرض واحد أو تجربتين، وإنما يمكن أن يتشكل عبر مجمل التجارب التي يخوضها المتفرج، سواء مع جهة مسرحية واحدة أو مع تجارب مسرحية متعددة، معتبرًا أن هذا السؤال يفتح المجال أمام البحث في الطريقة التي تتراكم بها خبرات المشاهدة لدى المتلقي.

وتوقف غنام عند العلاقة بين الاستراتيجية والتكتيك في بناء المتفرج، متسائلًا: هل العرض نفسه استراتيجية أم تكتيك؟ وهل علاقة المتفرج بالعرض المتردد استراتيجية أم تكتيك لحظي؟

وأوضح أن بناء المتفرج، وفق التصور الذي طرحته د. أمنة الربيع في ورقتها، يشير إلى مجموعة الاستراتيجيات الإخراجية والدراماتورجية التي يعتمدها العرض في توجيه إدراك المتفرج وتنظيم انتباهه وإعادة تشكيل علاقته بالفضاء والعلامات المسرحية، بما ينتج أنماطًا محددة من المشاركة والتأويل والتفاعل.

وأضاف أن السؤال هنا يتجاوز العروض التي توصف بالتجريبية، ليمتد إلى أصل الفعل المسرحي نفسه: هل يقتصر كسر أفق التلقي على العروض التجريبية، أم أن كل عرض مسرحي يحاول، بدرجات مختلفة، نقل المتلقي من مجرد المشاهدة إلى التأويل وإعادة بناء دلالات العرض وإشاراته؟

فهد ردة الحارثي: المتفرج انتقل من المشاهدة السلبية إلى الشراكة في إنتاج المعنى

استهل المخرج والدارماتورجي والكاتب المسرحي السعودي فهد ردة الحارثي مداخلته بالتأكيد على أن المسرح شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات جوهرية بالتوازي مع تطور النظرية المسرحية المعاصرة، أدت إلى انتقال المتفرج من موقع المشاهدة السلبية، التي يكتفي فيها باستقبال العرض، إلى موقع الشريك الفاعل في إنتاج المعنى.

وأوضح أن هذا التحول ارتبط بسعي التجارب المسرحية إلى كسر الحواجز التقليدية التي كانت تفصل بين الممثل والجمهور، وإعادة بناء العلاقة بينهما على أساس التفاعل والمشاركة، والاستفادة من عوامل متعددة تعتمد على حواس المتلقي، مثل البصر والسمع والشم والتذوق واللمس، إلى جانب حالاته النفسية، ومواقف جلوسه، وزوايا الرؤية، وطقسية العرض، ودراسة جغرافية المسرح من مختلف الزوايا.

وأشار الحارثي إلى أن المحاولات التجريبية في المسرح اعتمدت، للوصول إلى هذه المناطق من التواصل مع المتلقي، على روح نقدية وجمالية جديدة تؤكد أن العرض المسرحي لا يكتمل إلا بحضور المتلقي واستجابته، وأن المعنى لا يقدم في صورة جاهزة، وإنما يتشكل من خلال التفاعل بين عناصر العرض وحضور المتفرج وثقافته وخبراته.

وأضاف أن هذا التصور دفع العديد من المخرجين إلى استخدام فضاءات عرض غير تقليدية وتقنيات أداء تدعو الجمهور إلى المشاركة المباشرة أو غير المباشرة، وهو ما جعل عملية التلقي تجربة حيوية ومتجددة، كما أسهمت نظرية التلقي الحديثة في تعزيز مكانة الجمهور داخل العملية المسرحية، باعتبار أن المتلقي يمتلك دورًا تأويليًا يختلف باختلاف ثقافته وبيئته وفكره وتفاعلاته مع الحالات التي يمر بها، وهو ما يؤدي إلى تعدد القراءات للعرض المسرحي الواحد.

وأكد أن التحولات النظرية في مفهوم المتلقي أسهمت في إعادة تعريف وظيفة الجمهور داخل المسرح، فلم يعد عنصرًا هامشيًا، بل أصبح شريكًا أساسيًا في بناء التجربة المسرحية وإنتاج دلالاتها، وهو ما يعكس أحد أهم ملامح المسرح المعاصر القائم على التفاعل والاندماج والتجديد المستمر.

وأوضح الحارثي أن ورقته، رغم استنادها إلى مجموعة من النظريات والأسئلة الفلسفية، حاولت التركيز على تجربتين مهمتين في مسرح الخليج، باعتبارهما محاولتين للبحث في جغرافيا مسرحية مختلفة، مؤكدًا أن الموضوع لا يتعلق بمجرد اختيار مسرح مغاير، وإنما يقوم على سؤال أساسي: كيف يتفاعل المتلقي مع العرض المسرحي؟ وكيف يأخذ مفردات هذا العرض وإلى أين يذهب بها؟ وماذا يستطيع المكان المغاير أن يقدمه للمسرح وللمتلقي؟

مسرح الصواري.. المكان بوصفه جزءًا من فعل التلقي

وتوقف الحارثي عند تجربة مسرح الصواري في البحرين، معتبرًا أنها تجربة حديثة وعريقة قامت منذ بداياتها على التجربة والتجريب والمشاكسة، واعتمدت على الفضاءات المختلفة والمغايرة.

وأشار إلى حواره مع المخرج خالد الرويعي، أحد مؤسسي المسرح، حول طبيعة اشتغال الفرقة على المكان، موضحًا أنه كان يرى أن مسرح الصواري يمكن أن يوظف أي مفردة موجودة في المكان داخل العرض، حتى لو كانت سلمًا أو عجلة سيارة، لتتحول هذه المفردة إلى جزء من الفعل المسرحي، ويصبح السؤال الأساسي هو: كيف يكون المتلقي؟ وما الأثر الذي يتركه هذا الاختيار فيه؟

وأكد أن اشتغال مسرح الصواري على الفضاء لم يكن مجرد بحث عن مكان مختلف، وإنما كان اشتغالًا فكريًا على التفاعل مع المتلقي، إذ كانت العروض تناقش من هذه الزاوية: ما أثرها على المتلقي؟ وكيف يستطيع أن يتقبلها؟ وهل يرفضها أو يقبلها أو يتناقش معها أو يتحاور معها؟

وأوضح أن تجربة الصواري قامت على تشكيل جغرافيا مختلفة، وعلى خطاب بصري وجمالي يعبر عن هوية المكان، مشيرًا إلى أن التجارب امتدت إلى ملاعب كرة القدم، والصالات المفتوحة، والأندية الشعبية، والبحر، والشجر، وحتى الغرف داخل المسرح.

وأشار إلى أسماء أسهمت في هذه التجربة، من بينها عبد الله السعداوي، وإبراهيم الجويعدي، ويوسف الحمدان، وخالد الرويعي، إلى جانب أجيال أخرى واصلت هذا التفكير.

وأضاف أن الموضوع لم يكن مجرد فكرة عامة، وإنما فكرًا متأصلًا في المكان، يبحث في طبيعة المتلقي وتكوينه وإلى أين يذهب، موضحًا أن التجربة تعرضت أحيانًا لاتهام بأنها تبحث عن النخبوية، بينما كان هدفها، في رأيه، هو الذهاب إلى المتلقي ومشاكسته وإثارة مجموعة من الأسئلة داخله.

وأشار الحارثي إلى أن السينوغرافيا في هذه التجارب اعتمدت على الاختزال، ولكن بكثافة، من خلال الاستفادة من مفردات المكان نفسه. فإذا كان العرض يقام في بيت شعبي، وكانت هناك شجرة أو «سدرة»، فإن الدكان والبردحة والنافذة والباب يمكن أن تدخل جميعها في الاشتغال المسرحي، لتصبح مفردات المكان جزءًا من التجربة التي يعيشها المتلقي.

وأكد أن هذه العناصر لا تعمل بصريًا فقط، وإنما تستدعي أيضًا الذاكرة والتذكر لدى المتلقي، وتفتح مساحة لتفاعله مع العرض من خلال علاقته بالمكان ومفرداته.

مسرح الطائف.. تجريب جغرافيا العرض ودراسة استجابة الجمهور

وانتقل الحارثي إلى تجربة فرقة مسرح الطائف في المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أنها تجربة امتدت لأكثر من أربعين عامًا من العمل المتواصل، وأنها دخلت في فترات مختلفة في حالة من تبادل الخبرات مع مسرح الصواري حول هذا المجال.

وأوضح أن التجربة انطلقت أيضًا من البحث عن جغرافيا مغايرة للمكان، وكيف يمكن الاستفادة من الفضاء في بناء العلاقة مع المتلقي، مشيرًا إلى أن العرض الواحد كان يتغير مكان تقديمه؛ فيقدم مرة على الخشبة الإيطالية، ثم يصعد الجمهور إلى الخشبة ويجلس في أماكن الممثلين، أو ينتقل العرض إلى صالة أخرى أو إلى بيت شعبي.

وقال إن الهدف كان دائمًا هو البحث عن كيفية توظيف العرض ليكون فاعلًا ومتفاعلًا مع الحالة المسرحية والفكرة المسرحية، مع دراسة البعد النفسي للمتلقي ومدى تقبله للعروض، وتفاعل المكان وأجوائه مع عملية التلقي.

وأشار إلى أن التجربة اعتمدت أيضًا على الحواس، من البصر والسمع واللمس وغيرها، إلى جانب التفاعل مع الفنون القريبة، ومنها المعارض الفنية التشكيلية.

وأوضح أن الفرقة قدمت تجربتين في مسرح معارض الفنون التشكيلية، بهدف خلق حالة من التمسرح داخل هذه المعارض، ودراسة استجابة المتلقي الذي يدخل المعرض ثم يتفاعل معه من خلال الحركة والصوت والأداء وشاعرية اللغة، إلى جانب استعادة شاعرية المكان في علاقته بالعرض المسرحي.

وتناول الحارثي كذلك تجارب اعتمدت على الموسيقى ومسرح الشارع والمقاهي، موضحًا أن كل انتقال بالعرض إلى فضاء جديد كان يمثل فرصة لدراسة المتلقي واختبار اختلاف استجابته.

وأشار إلى تجربة مع المخرج سامي الزهراني في مسرح المقاهي، حيث انتقل العرض نفسه بين أكثر من مقهى: مقهى شعبي، ثم مقهى في مستوى اجتماعي مختلف، ثم إلى الفنادق والأماكن الراقية، بهدف دراسة اختلاف التفاعل.

وأوضح أن الجمهور في المقاهي الشعبية كان يتعامل مع دخول العرض إلى المكان بحالة من الاستنفار والترقب، متسائلًا عما سيقدمه هؤلاء ولماذا يقتحمون هذا الفضاء، بينما اختلفت الاستجابة في المقهى المتوسط، ثم تغيرت مرة أخرى عندما انتقل العرض إلى الفنادق والأماكن الراقية، حيث بدأت التجربة بالصمت والتأمل.

وأكد أن هذه الاختلافات لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، وإنما جزءًا من البحث في كيفية حدوث التفاعل وتقديم العروض داخل بيئات مختلفة.

كما أشار إلى توظيف الفنون الشعبية باعتبارها مادة مهمة لدراسة حالة المسرح والتفاعل، وإلى أهمية مسرح القراءة الذي قدم في أماكن مختلفة، خاصة الجامعات، للتعرف على بيئات جديدة.

وخلص الحارثي إلى أن التجارب المختلفة، سواء في مسرح الصواري أو مسرح الطائف، تؤكد أن المكان والطقس والحواس ليست مجرد إطار مادي يحتضن العرض المسرحي، وإنما عناصر فاعلة تسهم في تشكيل حالة التلقي وإعادة إنتاج العلاقة بين العرض والجمهور.

وأشار إلى أن استثمار الفضاءات البديلة والأماكن ذات الحمولات التاريخية والاجتماعية والثقافية يمنح العروض المسرحية طاقة تعبيرية مضاعفة، ويجعل المكان نفسه منتجًا للمعنى وليس مجرد وعاء للحدث، كما أن توظيف الحواس بوصفها وسائط للتلقي يفتح آفاقًا جديدة أمام التجربة المسرحية.

واستشهد بتجارب في المنطقة الشرقية بالسعودية، وتحديدًا في الأحساء، اعتمدت على حاستي الشم والتذوق، من خلال إطلاق البخور الخاص بالمكان قبل العرض وتقديم الأطعمة الشعبية للجمهور قبل العرض أو بعده، ثم إدخاله إلى التجربة المسرحية، معتبرًا أن استخدام هذه الحواس كان تجربة فريدة ومهمة في دراسة حالة المتلقي.

كما أشار إلى تجربة الدكتور صالح زمانان التي اعتمدت على توظيف مختلف الحواس، ومنها رائحة العرض، باعتبارها جزءًا من عملية اندماج المتلقي مع التجربة.

واختتم الحارثي بالتأكيد على أن دراسة المتلقي تحتاج إلى تراكم من التجارب والأبحاث، وأن الورقة التي قدمها تضم نماذج عديدة يمكن أن تفتح الباب أمام دراسات أوسع حول العلاقة بين الفضاء المسرحي والمتلقي.

جهاد الديناري: «Sleep No More» جعل المتلقي يصنع نصه الخاص

ومن جانبها، قدمت الباحثة والناقدة المصرية جهاد الديناري نموذجًا مختلفًا لبناء المتلقي من خلال تجربة العرض المسرحي «Sleep No More»، الذي استمر تقديمه لمدة عشرين عامًا، وبدأ في إنجلترا ثم انتقل إلى نيويورك عام 2011.

وأوضحت الديناري أن أهمية التجربة بالنسبة إلى موضوع الندوة تتمثل في انتقال المتلقي من موقع المشاهد العادي إلى موقع أكثر فاعلية، بحيث لا يكتفي بالمشاهدة وإنما يصبح مشاركًا في صناعة النص نفسه، في تمرد واضح على سلطة النص التقليدية.

وأشارت إلى أن العرض انتقل من خشبة المسرح إلى فندق مكون من خمسة طوابق، تجري في كل طابق منه أحداث مختلفة في التوقيت نفسه، وهو ما يسمح للمتلقين بالانقسام واختيار الغرفة أو المكان الذي يريد كل منهم أن يتابع فيه الحدث.

وأوضحت أن العرض يستند إلى «ماكبث» لشكسبير، وما يرتبط به من موضوعات الطموح والخيانة والغدر والهلاوس، لكنه استغنى عن الجمل الحوارية بصورة كاملة تقريبًا، وعوض عنها بتغيير الفضاء ومشاركة المتلقي.

ويُقدم العرض خلال ساعة واحدة، ثم يعاد ثلاث مرات، بحيث يستطيع المتلقي متابعة أحداث تقع في طابق أو غرفة معينة، ثم استكمالها في الساعة التالية في مكان آخر، وصولًا إلى النهاية التي يجتمع فيها الجمهور كله في مشهد موت ماكبث.

وقدمت الديناري مثالًا على ذلك، موضحًا أن مشهدًا يمكن أن يجري في المطبخ، حيث يظهر ماكبث وليدي ماكبث، بينما يتابع متلقٍ آخر في طابق مختلف طقوس الساحرات والعناصر البصرية المرتبطة بها، في الوقت نفسه الذي يشاهد فيه متلقٍ ثالث في طابق آخر عملية قتل أو التخلص من جثة.

وبذلك، يصبح لدى المتلقي المجال والمسؤولية لاختيار مسار النص الخاص به؛ فيمكنه متابعة الساحرات في مرات العرض الثلاث، ليحصل على نص مختلف، أو متابعة العلاقة بين ماكبث وليدي ماكبث، ليحصل على نص آخر، أو الانتقال بين الطوابق والمشاهد حتى تتشكل لديه رؤية أكثر اتساعًا.

وأكدت أن تغيير المكان ومشاركة المتلقي أديا وظيفة تشبه المونتاج، لأن المتلقي هو الذي يصنع النص الخاص به من خلال اختياراته ومساره داخل العرض.

وأشارت الديناري إلى أن التجربة لم تقتصر على إثارة الحواس البصرية والسمعية، وإنما شملت التذوق والشم أيضًا، حيث يستطيع الجمهور فتح الأدراج، ورؤية العطور وشمها، وقراءة أوراق ومستندات تشير إلى أحداث تجري في طابق آخر، كما يمكنه الدخول إلى المائدة وتناول بعض الأطعمة، ليشعر بأنه داخل العرض وليس خارجه.

وأوضحت أن الصحافة استخدمت لوصف هذه التجربة مصطلح «درام»، وهو مصطلح يعبر عن حالة الهدايا التي يصل إليها المصارع عند تلقي مجموعة من الضربات المتتالية، وقد اختار القائمون على العرض هذا الاسم لأنهم أرادوا للمتلقي أن يشعر بهذه الصدمات المتتالية، بحيث لا يكون مجرد مشاهد أو حتى مشارك، وإنما يعيش حالة حقيقية داخل العرض.

وأكدت الديناري أن استمرار العرض لمدة عشرين عامًا، وحصوله على جوائز عديدة، يؤكد أن المسرح التجريبي لا يقتصر بالضرورة على المتخصصين، مشيرًا إلى أن العرض أصبح مقصدًا لجمهور واسع وسائحين من بلدان مختلفة.

واعتبرت أن «Sleep No More» يمثل نموذجًا واضحًا لفكرة المتلقي الذي يبدأ من موقع المشاهد والمتابع، ثم يتحول إلى مشارك بكل حواسه، ويسهم من خلال اختياراته في بناء تجربته الخاصة داخل العرض.

د. أمنة الربيع: العرض المسرحي لا يكتفي بتلقي المتفرج.. بل يصنع شروط هذا التلقي

وقدمت الناقدة والباحثة والكاتبة المسرحية العمانية د. أمنة الربيع، من سلطنة عُمان، ورقة بعنوان «استراتيجيات بناء المتفرج: دراسة تطبيقية في العروض العمانية»، انطلقت فيها من سؤال رئيس حول الكيفية التي يبني بها العرض المسرحي التجريبي متفرجه، والاستراتيجيات الجمالية والدراماتورجية التي يعتمدها في إعادة تشكيل موقع المتلقي ووظيفته داخل الحدث المسرحي.

واستندت الدراسة، وفق المنهج الوصفي بجانبه التحليلي، إلى عينة قصدية من ثلاثة عروض مسرحية عمانية تجريبية شاركت في مهرجان الشغف التجريبي الأول في يناير 2026، مؤكدة أن العينة لا تستهدف تعميم نتائجها على مجمل اشتغال التجريب في المسرح العماني. وأوضحت الربيع أنها شاهدت العروض مباشرة خلال عضويتها في لجنة التحكيم، ثم أعادت مشاهدتها عبر التسجيلات المصورة المتاحة.

وتناولت الربيع عددًا من المفاهيم المرتبطة بنظرية التلقي، من بينها «أفق التوقع» لدى هانس روبرت ياوس، و«القارئ الضمني» لدى إيزر، والتمييز الذي يطرحه باتريس بافيس بين المتفرج الفرد والجمهور بوصفه جماعة، وفكرة «التفاعل الحي» لدى إريكا فيشر لخته، القائمة على حلقة التغذية المرتدة بين المؤدين والمتفرجين.

وعرّفت «بناء المتفرج» في دراستها بأنه مجموعة الاستراتيجيات الإخراجية والدراماتورجية التي يعتمدها العرض لتوجيه إدراك المتفرج وانتباهه، وإعادة تشكيل علاقته بالفضاء والعلامات المسرحية، بما ينتج أنماطًا محددة من المشاركة والتأويل والاستجابة. وميزت بين التلقي الذي يدرس كيفية استجابة المتفرج للعرض، وبناء المتفرج الذي يدرس كيف يصنع العرض شروط تلك الاستجابة.

ومن خلال قراءة النماذج الثلاثة، حددت الربيع ثلاث استراتيجيات غالبة لبناء المتفرج، هي الفضاء المسرحي، وتوجيه الرؤية، وكسر أفق التوقع.

«أكبر».. من المتفرج الواصل إلى المنتج للمعنى

وتناولت الاستراتيجية الأولى من خلال عرض «أكبر» لفرقة الشغف المسرحية، تأليفًا وإخراجًا لوليد المغيزوي، والذي تبلغ مدته ساعة وعشرين دقيقة.

وأوضحت أن العرض يبدأ قبل دخول المتفرج إلى الصالة، إذ يستقبله اللاعبون أمام الدار المؤدية إلى المسرح، وهم يرتدون أقنعة وثيابًا موحدة ويتخذون وضعيات جسدية لافتة، بينما يظلون صامتين رغم محاولات بعض المتفرجين مخاطبتهم.

وأشارت إلى أن تزامن حضور هؤلاء اللاعبين مع النغم الصوتي لبداية العرض دفع بعض المتفرجين إلى التساؤل عما إذا كان العرض قد بدأ بالفعل، وهو ما أدى إلى زعزعة الحد الفاصل بين زمن الاستقبال وزمن الأداء، وتحويل الفضاء الخارجي من مكان لاستقبال الجمهور إلى فضاء أدائي.

وحددت الربيع مسار هذا التحول في مجموعة من المراحل تبدأ بـالمتفرج الواصل، ثم المتفرج المستدرج، فالمتفرج معاد التموقع، والمتفرج المشارك، وصولًا إلى المتفرج المنتج للمعنى.

وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجية استمرت داخل الصالة، حيث رصدت الدراسة مؤشرات سمعية وجسدية وانفعالية مختلفة لدى الجمهور، منها الكحات والتعليقات والتصفيق والتصوير والانسحاب من العرض. وذكرت أن الكحات تكررت أكثر من 14 مرة، خاصة خلال المشهد الصامت، بينما تكرر التصفيق نحو ست مرات، وسجلت أكثر من سبع حالات انسحاب.

وأكدت أن الانسحاب لا يدل بالضرورة على موقف سلبي، وإنما يمكن أن يمثل حدًا من حدود الاستجابة، مشيرة إلى أن الجلسة النقدية التي أعقبت العرض كشفت بدورها عن تباين واضح في تلقي التجربة، بين من رآها تجربة جمالية جديدة ومختلفة، ومن رأى أن الغموض والرتابة وطول المدة أثرت في تلقي الفكرة.

وخلصت إلى أن استراتيجية الفضاء في هذا النموذج تكشف عن بناء متفرج يتدرج من الإنصات والتردد إلى التفاعل والتفاوض مع العرض وإنتاج أثر أدائي متقابل.

«وجوه».. إعادة تنظيم الرؤية

وانتقلت الربيع إلى النموذج الثاني، المتعلق باستراتيجية توجيه الرؤية في عرض «وجوه» لفرقة الدن المسرحية، تأليف آية السيابية وإخراج أسامة زايد.

وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تقوم على توظيف بؤرة انتباه المتفرج من خلال العلامات البصرية والسمعية والحركية، مشيرة إلى أن الأقنعة كانت إحدى أبرز أدواتها في العرض، حيث ظهرت الشخصيات بأقنعة البومة والقطة والقرد والقناع البشري الذهبي.

وأكدت أن الأقنعة لم تكن مجرد زينة شكلية، وإنما شكلت نظامًا بصريًا جعل الوجه بؤرة للعلامات، ودفع المتفرج إلى تكوين فرضيات أولية عن الشخصيات ثم اختبارها مع تطور العرض.

وبلغ توجيه الرؤية، بحسب الربيع، ذروته في المشهد الأخير مع إدخال الدرون، التي امتد تحليقها إلى المجال العلوي فوق رؤوس المتفرجين، فأعيد توزيع مركز الرؤية من الخشبة إلى فضاء يضم العرض والصالة معًا.

وأشارت إلى أن المتفرج اضطر إلى رفع رأسه وتتبع حركة الدرون، ليتحول رمزيًا من ذات تراقب الحدث إلى ذات تقع داخل مجال المراقبة، كما أسهم صوت طنينها في توجيه السمع والنظر إلى حركتها.

وهكذا، انتقل المتفرج من موقع الرائي إلى موقع المراقَب، وأصبح متفرجًا يقظًا يعيد تشكيل علاقته بالحدث تبعًا لتحولات الرؤية.

«رماد».. كسر أفق التوقع

أما النموذج الثالث، فخصصته لاستراتيجية كسر أفق التوقع من خلال عرض «رماد» لفرقة الدن للثقافة والفن، تأليفًا وإخراجًا ودراماتورجًا لمحمد خلفان.

وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تقوم على زعزعة أفق التوقع الذي يحمله المتفرج إلى العرض، ودفعه إلى مراجعة توقعاته وإعادة بناء فرضياته.

وأشارت إلى أن العرض يبدأ بإعلان إغلاق الهواتف حتى يتسنى للجمهور الاستمتاع بالعرض، وهو ما يبدو في ظاهره إجراءً تنظيميًا، لكنه يسهم في تشكيل شروط التلقي، وكأن العرض يطلب من المتفرج ترك عالمه الخارجي.

كما توقفت عند الاقتصاد السينوغرافي في العرض، حيث يتشكل فضاء شبه خالٍ، وتتحول طاولة من مكان لبيع المشابك إلى سجن، ثم إلى غرفة تحقيق، ثم إلى آلة للضغط على الثياب، بما يجعل المتفرج مطالبًا بإعادة اكتشاف الدلالات مع كل تحول.

أما إحدى أبرز آليات كسر أفق التوقع، فتتمثل في اختراق حدود التخييل من خلال استدعاء أسماء كتاب حقيقيين، كان بعضهم حاضرًا داخل القاعة، ومن بينهم رئيسة لجنة التحكيم، وهو ما نقل الإحالة من مرجع ثقافي إلى آلية درامية، وأزاح المتفرج من أفق التلقي التخييلي إلى مواجهة مباشرة مع الواقعي.

وأكدت الربيع أن كسر أفق التوقع أنتج الإرباك الإدراكي، وإعادة التأويل، والمسافة النقدية، وإعادة النظر في المسلمات، وأسهم في بناء متفرج نشط يشارك في إنتاج المعنى بدل الاكتفاء بالتلقي.

ثلاث استراتيجيات لبناء المتفرج

وفي ختام ورقتها، قارنت الربيع بين النماذج الثلاثة، موضحة أن بناء المتفرج لم يتحقق بالطريقة نفسها في كل عرض؛ ففي نموذج «أكبر» قامت الاستراتيجية على إعادة تنظيم المكان، فأصبح المتفرج متحركًا ومشاركًا، وفي «وجوه» قامت على إعادة تنظيم البصر، فأصبح المتفرج موجَّه الرؤية واقعًا داخل مجال المراقبة، بينما قامت في «رماد» على زعزعة المتوقع، فأصبح المتفرج مؤهلًا لإنتاج المعنى.

وأكدت أن عملية بناء المتفرج تتجاوز التلقي بوصفه استجابة لاحقة للعرض، لتصبح عملية دراماتورجية وجمالية يخطط لها العرض منذ تشكل الفضاء المسرحي وحتى اكتمال إنتاج المعنى.

وشددت على أن هذه الاستراتيجيات لا تمثل حصرًا نهائيًا لاستراتيجيات بناء المتفرج، وإنما هي الاستراتيجيات الغالبة التي كشفت عنها العينة المدروسة، كما أنها ليست مسارات منفصلة، إذ يمكن أن يتقاطع الفضاء مع كسر أفق التوقع، وأن تتداخل الرؤية مع الصوت والحركة.

واختتمت بأن المتفرج ينتقل من مجرد الحضور الفيزيائي إلى المشاركة الإدراكية والتأويلية في الحدث المسرحي، ومن ثم لا يعود السؤال مقتصرًا على: كيف تلقى المتفرج العرض؟ وإنما يصبح: كيف صنع العرض شروط تلقيه؟ وكيف بنى المتفرج الذي يشاهده؟

د. حمادي الوهايبي: المتلقي في قلب العملية الإبداعية

من جانبه، قدم الفنان والناقد المسرحي التونسي د. حمادي الوهايبي المعهد العالي للفن المسرحي بتونس، ورقة بعنوان «المُتلقّي في المسرح التجريبي: دراسة في ضوء التجارب الإخراجية لمسرحيتي «جويف» و«عطيل وبعد»»، موضحًا أن البحث يأتي ضمن مسار يجمع بين البحث والممارسة التطبيقية والممارسة الإبداعية.

وانطلق الوهايبي من سؤال حول ما إذا كانت التجربة المسرحية تنخرط في ما وصفه بـ**«الفن المقلد» أو «الفن الخالد»**، في إشارة إلى تكرار صور وتجارب سبق أن شاهدها المتفرج، مؤكدًا أن العملية المسرحية لا يمكن أن تقوم من دون قطبين أساسيين هما المبدع والمتلقي، وأن هذه الثنائية رافقت المسرح منذ بداياته.

وأشار إلى تجارب مسرحية جعلت المتفرج في صميم العملية الإبداعية، مستشهدًا بـأنطونان أرتو، وجروتوفسكي، وأريان منوشكين، ومؤكدًا أن تجربة مسرح الشمس التي أسستها منوشكين تقوم على حضور الجمهور داخل العملية منذ لحظة دخوله إلى المكان، وحتى وجوده في المطعم أو المقهى.

وأوضح أن المدونة النقدية العربية لم تهتم بالقدر الكافي بمسألة المشاهدة، وهو ما يجعل مناقشة التلقي في مثل هذه الندوات أمرًا مهمًا، باعتبار أن المشاهدة تحيل إلى مسألة جوهرية في العملية المسرحية.

وتحدث الوهايبي عن تجربتي «جويف» و«عطيل وبعد»، إلى جانب تجارب أخرى، موضحًا أنه لا ينطلق في عمله من نص جاهز، وإنما من مجموعة من الأفكار أو من أسطورة، ثم يجمع حوله الممثلين ومصمم الإضاءة والموسيقى والملابس، ليصبح الجميع حاملين للمشروع ومشاركين فيه تحت إشرافه وإدارته.

وأشار إلى أن هاجس التلقي يصبح، في هذه الحالة، مشتركًا بين أفراد المجموعة، ولا يظل محصورًا في رغبة المخرج أو المؤلف، لأن كل المشاركين يصبحون متبنين للمشروع وحاملين له.

وتوقف عند تجربة «جويف» التي تتناول العلاقة بين الطائفتين اليهودية والمسلمة في تونس، وما تحيل إليه هذه العلاقة من أبعاد سياسية وأيديولوجية، موضحًا أن اختلاف المواقف داخل المجموعة نفسها قد يؤدي إلى نقاشات وخلافات حول بعض المشاهد والأفكار التي قد لا يتبناها أحد المشاركين.

وأكد أن هذا النقاش يستحضر مسألة التلقي حتى قبل وصول العرض إلى الجمهور، لأن المبدع المشارك في العملية يصبح هو نفسه المتلقي الأول للعمل.

واستعرض الوهايبي واقعتين ارتبطتا بتلقي «جويف»، الأولى في تونس، حين خرجت متفرجة من الطائفة اليهودية باكية بعد العرض متأثرة بما شاهدته، والثانية في أفينيون، حين حضرت ممثلة يهودية من أصول تونسية ومقيمة في تل أبيب، ثم عبرت بعد العرض عن رفضها وسخطها على بعض طروحاته، بينما عبّر متفرج آخر من أصول تونسية ويهودي مقيم في باريس عن موقف مختلف تمامًا وتفاعل مع العرض وقبل طروحاته.

وطرح الوهايبي من خلال هذه التجارب سؤالًا حول ما إذا كان على المخرج أن يراهن على إرضاء جمهور متنوع ومتعدد، أم أن عليه أن يدفع برؤيته إلى هذا الجمهور المختلف، مؤكدًا أن التجربة المسرحية تضعه أمام أسئلة متعددة تتعلق بالتلقي واختلاف الجمهور.

كما أشار إلى تجربة أخرى مرتبطة بعرض «الرعب»، موضحًا أن اختلاف البيئات التي يقدم فيها العرض يمكن أن يؤدي إلى اختلافات في شروط تقديمه، مستشهدًا بطلب وجه إلى فريق العرض في إحدى الدول العربية بعد تقديم العرض الأول، يتعلق بأحد المشاهد.

«عطيل وبعد».. الرهان على معرفة المتلقي

وانتقل الوهايبي إلى تجربة «عطيل وبعد»، مشيرًا إلى أن العرض يقوم على ما بعد «عطيل» لشكسبير، وهو ما يضعه أمام إشكالية تتعلق بافتراض معرفة المتفرج بالنص الأصلي.

وأوضح أنه واجه سؤالًا حول كيفية تقديم العرض لجمهور قد لا يكون قد قرأ «عطيل»، وما إذا كان ينبغي تقديم النص الأصلي أولًا أو تلخيصه، قبل أن يقرر أن يضع الرهان لدى المتلقي نفسه، بحيث يمكن أن يدفعه العرض إلى العودة إلى النص الأصلي والاطلاع عليه، أو يكتفي بما يقدمه العرض من قراءة جديدة.

وأشار كذلك إلى أنه قدم «عطيل وبعد» في فضاءين مختلفين؛ الأول في فضاء مفتوح بمسرح الهواء الطلق بالحمامات، ثم في العلبة الإيطالية، وهو ما فرض عليه التعامل مع اختلاف شروط العرض السينوغرافية والفضائية.

وأكد في ختام مداخلته أن مسألة التلقي والجمهور تقع في صميم العملية الإبداعية في تجربته، موضحًا: «أنا أنطلق من الجمهور وأرجع إلى الجمهور»، وأن موضوعاته تنطلق في معظمها من الواقع المعيش.

يوسف الحمدان: من يصنع التلقي.. العرض أم المتلقي؟

وفي تعقيبه على الجلسة، وصف الفنان البحريني يوسف الحمدان ما قدمه المشاركون بأنه موضوع شديد الاتساع، مؤكدًا أن مسألة التلقي ليست سهلة، وأنها تحتاج إلى اختبار متواصل للتجربة ولعلاقة العمل بالآخر.

وطرح الحمدان سؤالًا أساسيًا: «من يصنع هذا التلقي في العمل؟ هل هو العرض أم المتلقي؟»، مؤكدًا أن تقديم عرض في فضاء مختلف أو ملاحظة استجابة الجمهور لا يكفي وحده لبناء استراتيجية لدراسة التلقي، وإنما تحتاج المسألة إلى دراسات واختبارات واستئناس برأي المتفرج.

واستشهد بتجربة مسرح الصواري، وبخاصة تجربة الراحل عبد الله السعداوي في مسرحية «سكريات»، التي يبدأ فيها اختبار المتلقي منذ لحظة دخوله المسرح، من خلال احتكاكه بالممثلين والاستعداد للدخول في طقس العرض.

وأشار إلى أن مسرح الشارع يعد من أكثر الأشكال التي تلامس المتلقي مباشرة، لأنه يضع العرض أمام الجمهور في فضائه الطبيعي ويطرح قضيته عليه، مؤكدًا أن التجربة قد تنجح أحيانًا وقد لا تنجح، لكنها تظل قائمة على اختبار مباشر للعلاقة مع الجمهور.

كما توقف عند عدد من المفاهيم النظرية المرتبطة بالتلقي، مثل أفق التوقع وإنتاج المعنى والمعنى المؤجل، مؤكدًا أن التجربة المسرحية لا ينبغي أن تكتفي بإنتاج الرضا لدى المتلقي، وإنما يمكن أن تنتج الأسئلة أيضًا.

واستشهد الحمدان بتجارب بيتر بروك وأريان منوشكين وإيوجينيو باربا، معتبرًا أن التعامل مع المتلقي في هذه التجارب جاء في إطار بحثي متراكم، وليس باعتباره اختبارًا عابرًا.

وأكد أن التجارب العربية تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتراكم البحثي، متسائلًا عن سبب الاعتماد الكبير على النظريات العالمية مع محدودية البحث في التجارب العربية التي اشتغلت فعليًا على المتلقي والفضاء والتفاعل.

وأشار إلى وجود تجارب عربية تستحق الدراسة في مصر والخليج والمغرب وتونس وغيرها، مؤكدًا ضرورة العودة إلى هذه التجارب وتوثيقها والنظر فيها بوصفها مصادر ومراجع يمكن أن تسهم في صياغة معرفة عربية حول التلقي المسرحي.

وتساءل الحمدان عن مدى غياب المسرح العربي عن تجاربه الخاصة، داعيًا إلى تسليط الضوء على التجارب العربية التي تعاملت مع المتلقي باعتباره عنصرًا أساسيًا في بناء العرض، وليس مجرد متلقٍ نهائي له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!