دراما وفنون

نجوم في السينما العربية.. النجم فريد شوقي

مسيرته الفنية امتدت نحو 50 عامًا، فهو أحد أعمدة السينما المصرية والعربية، ولُقّب بوحش الشاشة، وملك الترسو، والملك. وبلغ عدد أعماله الفنية 350 عملًا، كما بلغ عدد المسرحيات التي قدمها 12 مسرحية، والمسلسلات التي قدمها 17 مسلسلًا. ومن أهم الأعمال التي قدمها: «الأسطى حسن»، و«حميدو»، و«عنتر بن شداد»، و«سواق نص الليل»، و«جعلوني مجرمًا»، و«أمير الانتقام». ومن الشخصيات التي قدمها: وكيل النيابة، والمحامي، والضابط، والمسؤول، والرجل صاحب النفوذ، والأب صاحب السلطة داخل الأسرة.

في السنوات الأولى في السينما، كان يؤدي أدوار الشرير، والمجرم، والفتوة، والبلطجي، والرجل القوي؛ لأن بنيته الجسدية الضخمة والقوية ساعدته في ذلك، وبذلك لُقّب بوحش الشاشة. بعد ذلك، تحولت صورته في عيون جمهوره، وأصبح بطلًا شعبيًا في نظر الجمهور. وكانت صورته الثانية من خلال الأدوار التي جسدها، والتي كان فيها يدافع عن المظلومين والفقراء، ويحارب الفساد، ومن هذه الأدوار: «جعلوني مجرمًا» و«الأسطى حسن».

لا يمكن أن ننسى وجوده والأفلام التي قدمها، وعندما نتعمق في تاريخه الفني، نجد أنه صنع نجوميته بنفسه؛ فهو الذي اختار الشهرة بسرعة من خلال تقديم أدوار الشر. وهذه الأدوار لا تصنع نجومية كبيرة؛ لأن الجمهور يتعاطف مع الشخصية الطيبة، ولا يتعاطف مع الشخصية الشريرة. لكن الشخصية الشريرة، عندما نراها من زاوية مختلفة، فهي التي تساهم في إبراز موهبة الفنان، وتحتاج إلى موهبة كبيرة وإبداع، وهذا ما أدركه النجم فريد شوقي.

فهو، الذي لُقّب بوحش الشاشة، كان يجمع ما بين القوة والحضور الجذاب وإتقان الشخصية وتجسيدها بشكل مبدع. فعندما جسد دور رجل عصابة، جسده بشكل جميل، وعندما جسد شخصية الرجل الرومانسي، أتقنها بشكل جميل، وعندما جسد شخصية الابن الأكبر الذي يجب عليه أن يضحي من أجل إخوته لكي ينجحوا في حياتهم، جسدها بشكل جميل جدًا، بل جعل الجمهور يتعاطف معه رغم أنه يعمل في المخدرات لكي ينفق على أمه وإخوته، ولكي يكملوا دراستهم.

والصراع الذي وقع بينه وبين أخيه الضابط، وذلك في فيلم «بداية ونهاية»، والذي جسد فيه دور الضابط أخوه الفنان العالمي عمر الشريف، لا يزال ذلك المشهد، وهو يبكي وأمه بين ابنيها؛ ابنها الضابط، وهو الذي سلك طريق الخطأ لكي يساعدهم، حاضرًا في السينما المصرية. وهو من أكثر الأفلام واقعية، ويناقش الصراع بين الشر والخير، وهو نقاش لا يمكن أن ينتهي ببضع كلمات نكتبها.

فريد شوقي تواجد في زمن الفن الحقيقي، في زمن عمر الشريف، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ورشدي أباظة، وأحمد رمزي، وفاروق الفيشاوي، ومحمود ياسين. وكل هذه النجوم تعشقها النساء، وهم رمز للجمال والرجولة في الفترة التي ظهروا فيها.

الثقة التي يمتلكها، والذكاء، والموهبة، وحبه للفن، جعلته يكتب اسمه بين هذه النجوم، ويصبح رمزًا للجمال والرجولة دون أن يقلدهم، ودون أن يصنع لنفسه هوية لا يعرفها، ودون أن يفقد ثقته بنفسه.

بل إنه تعامل مع ذلك بشكل مختلف؛ فكل عمل قدمه مع النجوم نجد أنه يرسم بصمته من خلال صوته وحضوره وإتقانه للشخصية. ونجد أنه يمثل وجوده وقيمته بشكل لا يمكن أن يغيره أي نجم. كما أنه لم يهرب من عمره، بل كان ذلك بمثابة نضج كبير في إتقانه للشخصيات المختلفة التي تناسب عمره، وهذا ما جعله قريبًا من جمهوره بشكل كبير.

ففي شبابه، كان يقدم أدوارًا تبرز شبابه ورجولته، وعندما كبر في العمر، قدم أدوارًا تبرز نضجه، ومنها دور الأب، ودور الرجل المتزوج الذي تجاوز 60 عامًا ويريد أن يتزوج فتاة في عمر أولاده. قدم هذه الأدوار لكي يناقش قضية مهمة، وهي أن الرجل له رغبات وحياة حتى وإن كبر في العمر، وأن له الحق في أن يعيش حياة يشعر من خلالها بالسعادة.

عندما نتابع مسيرته الفنية، نجد أنها مسيرة نجم عبقري يدرك ما يحتاجه المجتمع. لم يفقد موهبته وحضوره أمام الزعيم عادل إمام، أو أحمد زكي، أو فاروق الفيشاوي، أو محمود ياسين؛ فجميعهم رمز للجمال والحضور وإتقان الشخصيات بشكل محترف. بل كان يزيد حضوره وإتقانه للشخصيات مع أي نجم عمل معه.

النجم فريد شوقي، رحمه الله، لم نره فقط نجمًا نتابع أعماله الفنية ثم ننساه، بل كان له تأثير في قلوبنا وعقولنا. كنا نراه بصورة الوالد، وكنا نراه بصورة النجم الذي لن يتكرر؛ لأنه نجم رسم اسمه بين نجوم السينما العربية، وكان له وجود لا يمكن نسيانه أو عدم الاعتراف به.

الجانب العاطفي

زوجته الأولى هي زينب عبد الهادي وانجب منها منى وحدث الانفصال .

تزوج الفنانة هدى سلطان، وأنجب منها ناهد وهي منتجة سينمائية  ومها، واستمر زواجهما لمدة 18 عامًا، ثم حدث الانفصال.

تزوج من سهير ترك، وهي من خارج الوسط الفني، وأنجب منها عبير ورانيا وهي فنانة .

فهو لن يموت، ولن يموت وجوده في السينما بموته؛ لأنه رسم تاريخًا فنيًا يخاطب المجتمع ويناقش ما يهتم به المجتمع. لم يكن نجمًا فقط، بل كان يكتب بعض أعماله الفنية، فهو كاتب وأدرك أن الفنان يحتاج إلى أن يكتب لكي يفهم ما يحتاج إليه جمهوره، وأيضًا أنتج بعض أعماله الفنية.

واهتم بقضايا كثيرة، منها الأطفال المشردون، والفقر، والحب وتأثيره في حياة الإنسان بشكل إيجابي وسلبي، وصراع النفوذ والسلطة، وناقشها في بعض أعماله.

هو ليس نجمًا مثل أي نجم، بل هو نجم كتب اسمه ونقشه بموهبة لا يمكن أن تتكرر في تاريخ السينما العربية.

سهله المدني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!