Uncategorized

المسرح الأمريكى قبل 100 عام

فكرة جديدة وذكية قدمها المخرج المبدع سعيد قابيل بترجمة أربعة نصوص فصلية قديمة من المسرح الأمريكى، يزيد عمر أحدثها على 100 عام.. والجديد كما يقول المترجم فى مقدمة الكتاب: «كان ما يصلنا من النصوص الأمريكية هو النصوص التى كتبها كتاب معروفون مثل آرثر ميلر ويوجين أونيل وإدوارد ألبى ومعظمها كتبت بعد عام 1950».

ولكن النصوص القديمة التى يحملها إلينا هذا الكتاب ضمن إصدارات الدورة 33 من المهرجان الدولى للمسرح التجريبى تثير الدهشة والتأمل، فهى تحمل رؤى طليعية مغايرة تمامًا لما كان سائدًا من مسرحيات كلاسيكية قبل 100 عام..

وتحمل فى الوقت نفسه قضايا فلسفية واجتماعية عميقة وجريئة أحيانًا فى الطرح سابقة لزمنها.. والمسرحية الأولى حملت عنوان «الملاك يتدخل» لفلويد ديل.. وهو ما دفع الفنان سعيد قابيل إلى التساؤل ما إذا كان توفيق الحكيم قد استفاد من هذا النص أو استلهم فكرته فى مسرحية «صلاة الملائكة»، وكذلك الحال مع دورينمات فى مسرحيته الشهيرة «هبط الملاك فى بابل».. ولكن الحقيقة أن تجسيد الملائكة فى الأعمال الدرامية بشكل عام أمر وارد الحدوث، وإلا لأصبح كل من يجسد الشيطان فى عمل درامى هو ناقل عن فاوست.. والملاك فى نص فلويد ديل كائن طيب إلى حد السذاجة مبهور بحياة الآدميين وبقدرتهم على الحب فى رؤية ساخرة..

أما النص الثانى بعنوان «كوكايين» لبندلتون كينج فيروى مأساة الإدمان وعدمية الحياة لدى المدمن والفشل فى كل شيء حتى الانتحار، من خلال نص ديودراما بين جو المخدر على الدوام وحبيبته نورا، ولعله أكثر النصوص الأربعة حبكة ووضوحًا للرسالة التى أرادها المؤلف.. أما النص الثالث ويحمل عنوان «المتنورون فى دراما حرة» لأليس جريستنبيرج، فهذا النص مكتوب بلغة شديدة التكثيف والاختزال بحيث يتحول الحوار بين بطلى العرض إلى ما يشبه مباراة تنس الطاولة، فكل جملة مكونة من كلمة واحدة أو كلمتين على الأكثر.. وكأنما اللغة مجرد جسر للتواصل وليست كافية كأداة تعبير. ويرى سعيد قابيل مقاربة بين هذا النص وبين مشهد المكتبة فى رائعة تكسير هاملت.. بينما يحمل النص الرابع والأخير فكرة شديدة الطرافة والجاذبية من خلال مونودراما تحكيها البطلة كلارا فى مسرحية «أزواج كلارا» للكاتبة لورا ويليامز. وكلما أمعنت بطلة العرض فى سرد مشكلاتها مع أزواجها الأربعة ازدادت الطرافة، حيث يتبين للمتلقى أنانيتها ونرجسيتها وشكواها الدائمة من أزواج أوقعهم سوء الحظ فى الارتباط بها.. ورغم قدم النص إلا أنه مفعم بالحيوية والحس الكوميدى ويكاد يكون ملائمًا للعرض فى العصر الحديث مع تعديلات بسيطة.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!