‘جسد’ يجمع مخرجات من خمس دول في الرباط
من العلاقة المعقدة بين الأم وابنتها إلى قضايا الإنتاج والرقابة، تتنوع موضوعات الدورة الرابعة للمهرجان وتلتقي عند أسئلة المسرح

انطلقت، مساء الثلاثاء، بالمسرح الوطني محمد الخامس في الرباط، فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للنساء المخرجات ‘جسد’، الذي تنظمه جمعية مسرح ‘الأكواريوم’، بمشاركة فنية من المغرب ومصر وفرنسا واليونان وإسبانيا، في برنامج يجمع العروض المسرحية واللقاءات الفكرية والمهنية.
وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية 30 أكتوبر /تشرين الاول، ضمن رؤية تسعى إلى الإسهام في تطوير المشهد المسرحي من خلال تنويع التجارب الفنية، وتشجيع تبادل الخبرات بين الممارسين، وتعزيز حضور النساء في مجال الإخراج.
ويراهن المعرجان على وصل الإبداع بالممارسة النقدية، وفتح قنوات للحوار بين المسرح والمجتمع، بما يتيح مناقشة القضايا التي تشغل الفنانين والجمهور على حد سواء، ويعزز انفتاح العاصمة المغربية على تجارب مسرحية من ثقافات مختلفة.
وفي كلمة خلال حفل الافتتاح، أكدت مديرة المهرجان، نعيمة زيطان، أن ‘المسرح ليس مجرد فرجة، بل مساحة للقاء والاختلاف وتقاسم الأسئلة الحارقة والمشتركة’.
وشددت على أن الاحتفاء بالمخرجات يتجاوز تقديم أعمالهن إلى تأكيد حق المرأة في التعبير عن رؤيتها للعالم وصياغة تصورها الفني الخاص، معتبرة أن وجودها خلف العمل المسرحي يكرّس دورها صاحبة قرار وإبداع، لا مجرد شخصية ضمن حكاية يكتبها الآخرون.
وأضافت زيطان، أن المهرجان حرص، منذ دورته الأولى، على أن يكون فضاء للحوار والتعبير وتلاقي التجارب، مشيرة إلى أن الاختلاف في المقاربات الفنية يمثل مصدر غنى للمشهد المسرحي.
واعتبرت أن تنظيم الدورة الرابعة يحمل مسؤولية مواصلة العمل من أجل صون فضاءات الفن والثقافة، في ظل التحديات التي تواجه القطاع، والحاجة إلى دعم المبادرات التي تتيح للفنانين فرص الإنتاج والتواصل وتطوير أدواتهم الإبداعية.
وشهد حفل الافتتاح تكريم الفنانة المغربية أمال بن حدو، تقديرا لمسارها الفني وما راكمته من تجارب وإسهامات على امتداد سنوات من العمل.
ويأتي هذا التكريم في سياق اهتمام المهرجان بالتعريف بالتجارب النسائية التي أسهمت في تطوير الممارسة الفنية، وبإبراز دور الفنانات في مواكبة التحولات التي عرفها المسرح وعلاقته بقضايا المجتمع.
وتضمن برنامج الافتتاح عرض المسرحية المصرية ‘تصبحي على خير يا ماما’، التي تقدمها فرقة ‘نور’ المستقلة، من دراماتورجيا وإخراج نور إسماعيل.
ويستند العمل إلى نص للكاتبة الأميركية مارشا نورمان، ويضع العلاقة المعقدة بين الأم وابنتها في صلب أحداثه، متوقفا عند الساعة الأخيرة من حياة الابنة، وما تحمله من مواجهة مع الذات والأسرة والأسئلة المرتبطة بالحياة والموت.
ويعتمد العرض مقاربة تعبيرية توظف لغة الجسد والحركة، إلى جانب عناصر سريالية تستكشف العالم الداخلي للشخصيات، وتمنح التوتر النفسي مساحة أساسية في بناء المشاهد.
ومن خلال هذه الأدوات، ينتقل العمل من تفاصيل العلاقة الأسرية إلى مساءلة ما يعتمل داخل الإنسان من مشاعر وصراعات، مستثمرا إمكانات الأداء المسرحي في نقل الحالات التي يصعب التعبير عنها بالكلام وحده.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أعربت المخرجة نور إسماعيل عن اعتزازها بالمشاركة في هذه الدورة ممثلةً للمخرجات المصريات، معتبرة أن تقديم العمل في افتتاح المهرجان محطة مهمة لفريقه.
وأوضحت أن العرض يكتسب أهمية إضافية لكونه يُقدَّم للمرة الأولى خارج مصر، بما يتيح له الوصول إلى جمهور جديد، وفتح المجال أمام تفاعل مختلف مع موضوعاته وخياراته الفنية.
وتضم هذه الدورة ستة عروض مسرحية من خمس دول هي المغرب ومصر وفرنسا واليونان وإسبانيا، بما يتيح للجمهور الاطلاع على أساليب إخراجية وتعبيرية متعددة، ومقارنة الطرق التي تعالج بها المخرجات موضوعات إنسانية واجتماعية مختلفة. كما يتيح هذا التنوع فرصة للتعرف إلى خصوصية كل تجربة، وإلى المساحات المشتركة التي تجمعها رغم اختلاف السياقات الثقافية والفنية التي نشأت فيها.
ويشمل برنامج ‘جسد’ ندوة فكرية مخصصة للنقد المسرحي النسائي، تبحث في موقعه داخل الحقل النقدي ودوره في قراءة الأعمال المسرحية ومواكبة التحولات التي يشهدها الإبداع النسائي.
ويتضمن لقاء مهنيا يناقش تحديات الإنتاج والرقابة وتطوير المهنة، وهي قضايا تؤثر في قدرة الفنانين على إنجاز أعمالهم وتقديمها للجمهور.
ويُستكمل البرنامج بورشة تدريبية بصيغة درس متقدم (ماستر كلاس)، تؤطرها الأستاذة والباحثة منى بالغالي، وتوفر للمشاركين فرصة للتعمق في الجوانب المعرفية والمهنية المرتبطة بالممارسة المسرحية.
ومن خلال الجمع بين العروض والتكريم والنقاش والتكوين، تسعى الدورة الرابعة إلى إتاحة مساحة تلتقي فيها الممارسة الفنية بالتفكير النقدي وتبادل الخبرات، مع وضع تجارب النساء في الإخراج في صلب النقاش حول مستقبل المسرح وشروط تطوره.
MEO



