أخبار مسرحية

«طار الحمام» ..فلسطين الحاضرة فى القلب وبين السطور

فى رحلة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، تتجاور ستة نصوص مسرحية للمبدع الفلسطينى غنام غنام فى إصدار جديد، يتيح للقارئ والباحث المسرحى الاقتراب من عوالم كاتب لم يفصل يوما بين التأليف والإخراج والتمثيل، وجعل من النص المسرحى مساحة مفتوحة للتجريب وإعادة اكتشاف الحكايات والرموز والأسئلة الإنسانية والوطنية، خاصةً أن الرابط بينها هنا هو فلسطين الأبية الحاضرة فى القلب وبين السطور.

يضم الإصدار نصوص «بدرانة»، و«حياة حياة»، و«خمس دمى وامرأة» فى صيغتها المعاد كتابتها بعنوان «صباح ومسا»، و«البحث عن حنظلة»، و«الأبواب: الحبيب المجهول»، وصولا إلى «طار الحمام»، أحدث هذه النصوص، الذى أنجزه غنام عام 2026.

أهمية المجموعة تكمن فى أنها ترسم خطا زمنيا وإبداعيا يصل بين نص كُتب عام 1993، وتجارب تنتمى إلى مراحل مختلفة من مسيرة صاحبه، وصولا إلى نص حديث يضيف حلقة جديدة إلى مشروعه المسرحي.

تعود «بدرانة» إلى عام 1993، مستفيدة من قصة قصيرة للكاتب التركى بكر يلدز، فى تجربة تكشف اشتغال غنام على المادة الأدبية وتحويلها إلى بناء مسرحي، بوصفها مادة قابلة لإعادة التشكيل وفق مقتضيات الكتابة للخشبة. وفى «البحث عن حنظلة»، الذى كتبه عام ألفين واثنين، يتجه غنام إلى عالم الكاريكاتير الفلسطينى، مستنطقًا شخصية حنظلة التى ابتكرها ناجى العلى، ومستفيدا من فكرة نص للكاتب الألمانى تانكر دورست، المعروف بنصه «الخطبة العصماء الطويلة أمام أسوار الإمبراطور».

هنا تتجاوز الكتابة استحضار الشخصية الكاريكاتيرية الشهيرة إلى مساءلة الواقع الفلسطينى عبر رمز صار شاهدا على النكبة والاقتلاع والمقاومة، وعلى علاقة الإنسان بأرضه وحقه فى الحياة والعودة.

يمثّل «صباح ومسا» محطة لافتة فى علاقة غنام بنصوصه؛ إذ يعود إلى «خمس دمى وامرأة»، الذى كتبه عام 1996، ليعيد كتابته عام 2009 تحت العنوان الجديد.

ووصل النص إلى المسرح فى صيغتيه «خمس دمى وامرأة» عام 1997، ثم «صباح ومسا» عام 2009، بإخراج غنام غنام، وحظى بحضور نقدى ومهرجاني، ونالت عنه أسماء مصطفى جائزة أفضل ممثلة فى مهرجان المسرح الأردنى السادس عشر عام 2009.

أما «حياة حياة»، الذى كتبه غنام عام 1997، فيمثّل جانبًا آخر من تجربته التى تتداخل فيها أدوار المؤلف والمخرج والممثل.

وفى «الأبواب: الحبيب المجهول»، وقد كتبه عام 2016، نرى نصا ينتمى إلى مرحلة متقدمة من تجربة غنام، وهى مرحلة تناولتها دراسات أكاديمية ضمن بحثها فى مظاهر السرد فى مسرحياته، وما تحمله من استثمار لتقاليد الحكى والبوح والاعتراف داخل البناء المسرحي.

أما «طار الحمام»، الذى أنجزه عام 2026، فيأتى بوصفه امتدادًا إلى اللحظة الراهنة من تجربة الكاتب، فبين نص يعود إلى عام 1993 وآخر كُتب بعد أكثر من ثلاثة عقود، يصبح ترتيب الأعمال بمثابة سجل لتحولات الكتابة المسرحية عند غنام، ومناسبةً لاكتشاف ما بقى ثابتا فى مشروعه وما تغير عبر الزمن.

ومن هنا، فإن صدور النصوص الستة عن دار فضاءات الأردنية التى أسسها ويديرها الأديب جهاد أبو حشيش، يفتح بابا لاستعادة جانب من مسيرة كاتب فلسطينى جعل المسرح مجالا متجددا لاختبار الذاكرة والهوية، وإعادة مساءلة الحكايات والرموز، والبحث عن صيغ جديدة لحضور الإنسان وقضاياه فوق الخشبة.

الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!