شرم الشيخ 5 أيام مسرح

خمسة أيام قضيتها فى شرم الشيخ بين العروض المسرحية والندوات والورش الفنية واللقاءات، عشت خلالها متعة لا تضاهيها متعة «أبو الفنون»، بما يملكه المسرح من قدرة على الإدهاش وإثارة الأسئلة وفتح نوافذ جديدة للتفكير، لكن متعة المشاهدة لا تعفى من مسئولية القراءة والتقييم؛ فبعد انطفاء أضواء الخشبة، يبقى السؤال الأهم: ماذا تركت هذه الأيام وراءها؟
فى دورته الحادية عشرة، التى اختتمت فعالياتها مساء الخميس، واصل مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى ترسيخ حضوره على خريطة المهرجانات المسرحية العربية، مستندًا إلى رصيد من العلاقات الفنية والأكاديمية، وبرنامج متنوع جمع بين العروض المسرحية والماستر كلاس والندوات واللقاءات الدولية، غير أن بلوغ هذه الدورة يفرض الانتقال من الاحتفاء باستمرارية التجربة إلى قراءة أكثر عمقًا لحصيلتها، وقياس ما أضافته بالفعل إلى حركة المسرح الشبابى، ومدى قدرتها على تجاوز حدود الفعاليات الموسمية.
قدمت الدورة 11 عرضًا من ست دول، توزعت بين مسابقات العروض الكبرى والمونودراما ومسرح الشارع، إلى جانب المشاركة الرومانية عبر عرض «ما وراء النسيان» أونلاين. ويُحسب للمهرجان هذا التنوع الذى أتاح الاطلاع على تجارب ومدارس مسرحية مختلفة، وفتح المجال أمام أشكال متعددة من التعبير المسرحى، وإن كان هذا التنوع يحتاج إلى رؤية فنية جامعة تجعل المشاركات جزءًا من حوار إبداعى متكامل.
ويمثل الاهتمام بالجانب المعرفى والتدريبى إحدى النقاط الإيجابية فى الدورة، من خلال الماستر كلاس التى قدمها مازن الغرباوى حول التمثيل فى الميكرودراما، وقسطنطين كرياك حول الدبلوماسية الثقافية، والمخرجة ياسمين أحمد كامل حول تجربتها المهنية ورؤيتها الإبداعية. وهى لقاءات مهمة بتنوع موضوعاتها وخبرات مقدميها.
وتكتسب المشاركة الرومانية أهمية تتجاوز تقديم العروض والندوات، خصوصًا مع التعريف بتجربة مدينة سيبيو، وما تقدمه من نموذج للتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والمسرحية والمهرجانات الدولية، وينطبق الأمر نفسه على فعالية «السوق المفتوح»، التى تمثل مساحة واعدة للتواصل المهنى وبناء الشراكات، لكن نجاحها لا ينبغى أن يقاس بعدد اللقاءات، وإنما بما تثمر عنه من مشروعات وفرص تعاون تستمر بعد مغادرة الضيوف.
ولا يمكن إغفال الدور الذى لعبه المخرج مازن الغرباوى فى استمرار المهرجان وتوسيع شبكة علاقاته، لكن الدورة الحادية عشرة تضع أمامه مسئولية الانتقال بالمشروع إلى مرحلة جديدة؛ مرحلة لا يكون التحدى فيها مجرد الحفاظ على انتظام الدورات وتوسيع البرنامج، وإنما قياس الأثر، وتحديد ما حققه المهرجان من تغيير حقيقى فى مسارات الفنانين الشباب.
محمد قناوي – بوابة أخبار اليوم



