دراما وفنون

لولوة الملا في «الغميضة»..عفوية آسرة «بقدرات عقلية محدودة»

تشارك في مسلسل يوقظ الحنين إلى الماضي

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل عبر قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، فيما لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.

في هذه المساحة، تطل «الإمارات اليوم» برصد لأبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلّطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.

مما لا شك فيه أن مسلسل «الغميضة» المندرج ضمن السباق الرمضاني، يُشكّل محطة استثنائية في مسيرة الممثلة الكويتية الشابة لولوة الملا، وذلك، بعد اختيارها طوعاً هذا العام، التمرد على قوالب الكوميديا والأدوار الخفيفة، لخوض غمار تحدٍ تمثيلي صعب، وبالغ التعقيد من بوابة شخصية «حنان» في هذا العمل الرمضاني، الذي نسجت خيوطه الكاتبة هبة مشاري حمادة، لتكون هذه سابع مشاركة للفنانة لولوة الملا في أعمال الكاتبة الكويتية، ولتركب موجة السباق الدرامي المحتدم، تحت إدارة المخرج البحريني علي العلي، بعد مشاركاتها السابقة في عدد موسع من أعماله التلفزيونية الناجحة.

أجواء السبعينات

في هذا الإطار الفني، نجحت لولوة، من نافذة هذا العمل الرمضاني الذي يستدعي موجة من الحنين إلى الماضي، عبر إعادة إحياء أجواء سبعينات القرن الماضي، في تقديم شخصية الفتاة البسيطة التي تتسم بقدرات عقلية محدودة، محققة توازناً دقيقاً يجمع بين البراءة والفوضى، ومبتعدة بإتقان وذكاء واضح، عن فخ المبالغة أو الاستجداء العاطفي اللذين في الأغلب يقترنان بتجربة هذه الأدوار في الدراما العربية تحديداً. في الوقت الذي استطاعت فيه النجمة الكويتية بتأنٍ وفهم عميق لأبعاد شخصيتها، التقاط أدق تفاصيل «حنون حنني» عبر لغة جسد مدروسة بعناية فائقة، إلى جانب النظرات المشتتة، وطريقة استجابتها البطيئة للمؤثرات الخارجية، وحركة يديها العفوية، التي وظفتها كأدوات تعبيرية وتجسيدية صادقة لتبني هيكلاً خارجياً شديد الإقناع للشخصية التي تقمصتها.

هذا، إلى جانب خبرتها الواضحة بالتحكم في تحولات «حنون» النفسية وتقلباتها المزاجية، وصولاً إلى تميّزها في الانتقال السلس والمفاجئ بين نوبات الغضب الطفولية الساذجة ولحظات الانكفاء والهدوء والصمت، التي عكست في أغلب المشاهد، اندماجاً وتعمقاً في طبقات الشخصية ودراسة واعية لأبعادها النفسية والجسدية، لدرجة تدفع متابعها في أغلب الوقت، إلى التبحر في عوالمها، والتوحد مع تفاصيل مواقفها «الشقية» مع سكان منزل شقيقتها الكفيفة «وداد» التي تقدم شخصيتها الممثلة الكويتية القديرة هدى حسين، إلى جانب محمود بوشهري، وفاطمة الصفي، وعبدالرحمن العقل، وليلى عبدالله وممثلين آخرين.

واقعية وتأثير

على صعيد آخر، كشفت الحلقات الأولى من المسلسل عن تفاصيل شخصيتها المثيرة للاهتمام وقصصها الشائقة، ومنها اكتشاف حملها، وما تبعه من أحداث درامية، اعتمدت النجمة الكويتية لولوة الملا في أدائها بالبداية، على الاقتصاد في الانفعالات، مستخدمة لغة العينين والجسد، للتعبير عن الخوف والترقب، قبل أن تنفجر أدواتها التعبيرية وقدراتها الأدائية في مشاهد الفجيعة، لتُجسّد ألم الأمومة المكلومة بواقعية شديدة التأثير.

فيما شكّلت المشاهد التي جمعت «حنون حنني» مع الفنانة البحرينية القديرة سعاد علي (الجدة)، متنفساً درامياً ممتعاً وجاذباً، كشف عن صرامة الجدة التقليدية وجديتها في مواجهة فوضوية «حنون» وعفويتها، ليرفع الستار عن ساحة جديدة من المناكفات اليومية المسلية.

شجاعة  فنية

يحسب للفنانة لولوة الملا شجاعتها الفنية باقتحام منطقة وعرة في مسلسل «الغميضة»، وتجاوزها حيز الأداء السطحي بتقمص واضح وتماهٍ «لا واعٍ» أحياناً مع براءة «حنان» وعفويتها المفرطة، وبالتالي، قدرة موهبتها على عكس نضج فني لافت يتحدى الصعاب، ليحمل عبء شخصيات متشعبة، تتسع لمساحات أبعد من الابتسامة، لتترك بصمة عميقة في ملعب الدراما الخليجية هذا الموسم.

. النجمة نجحت في الابتعاد عن فخ المبالغة أو الاستجداء العاطفي اللذين في الأغلب يقترنان بتجربة هذه الأدوار في الدراما العربية.

حياة الحرزي – الإمارات اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!