“البائسة”.. مسرحية لبنانية “تُبكي” الجمهور انتصاراً للنساء
حالة من التأثر الانفعالي والوجداني البالغ يعيشها من يشاهد المسرحية اللبنانية “البائسة” بسبب طابعها المأساوي المغرق في الحزن والميلودراما على نحو كثيرًا ما أبكى الجمهور وهو يتابع ما تتعرض له شخصية “فانتين”، التي جسدتها ببراعة الفنانة ليال الغصين، وتكشف ما تتعرض له النساء من ظلم وقهر على المستويين المادي والمعنوي.
والعرض الذي استضافه مسرح “المونو” ببيروت مأخوذ عن إحدى روائع الأدب العالمي وهى رواية “البؤساء” للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو، وتقوم حبكته الدرامية على حكاية امرأة خذلها الحب وتواجه طغيان المجتمع وحيدة مع طفلتها، في تجسيدٍ للقسوة التي تحاصر المهمشين، إذ تتحول “فانتين” من عاملة تكدح إلى ضحية للحاجة والمهانة.
وتتبع المسرحية رحلة الألم الذي يحاصر البطلة ويتواطأ فيه المجتمع والفقر والانحياز الذكوري، لتظل الشخصية حبيسة جرحها، عاجزة عن الفكاك من مصير يُطبِق عليها ببطء.
ونجحت ليال الغصين في تجسيد المأساة عبر نظرات عينيها الزائغتين وشعرها الهائش وملابسها الممزقة وقلبها الذي يفيض بالحسرة والألم.
لعب الفنان جوليان شعيا أدوار الشخصيات الرجالية المحيطة بالبطلة، بدءًا من الحبيب الذي يمثل الوهم الجميل؛ مصورًا لها أن العالم يتسع لأحلامها، قبل أن تكتشف أن كلمة الحب التي كانت تعتبرها المرأة وعدًا مقدسًا، ليست سوى مجرد تسلية عابرة عند من قدّم نفسه على أنه حبيبها.
وأسهم أداء شعيا الحركي وتغييره المستمر لملابسه مع كل شخصية جديدة، مثل: صاحب المصنع، ومحقق الشرطة، في كسر الرتابة ومنح الجمهور ذاكرة بصرية حيّة لكل وجه من وجوه القمع.
وبحسب العديد من النقاد، فإن التقشف الحاد في الديكور والأزياء والإضاءة كان سلاحًا ذا حدين، فهو من ناحية جاء معبِّرًا عن حالة القهر المعنوي التي تعانيها البطلة، إلا أنه من ناحية أخرى جعل العرض المسرحي فقيرًا من الناحية البصرية.
وتعد المسرحية مثالًا جديدًا على قدرة المسرح اللبناني على التفاعل مع النصوص العالمية وإعادة تقديمها برؤية تراعي خصوصية الواقع المحلي والعربي العام، في إطار وحدة الهموم الإنسانية وشوق البشر في كل مكان لقيم الحق والخير والجمال.
محمد بركة – إرم نيوز




