أخبار مسرحية

في عيد ميلاد الزعيم الـ86.. مجدي محفوظ: عادل إمام واجه التطرف بالفن والإبداع

لم يغب النجم الكبير عادل إمام يومًا عن وجدان جمهوره، رغم ابتعاده عن الشاشة خلال السنوات الأخيرة منذ آخر أعماله الدرامية «فلانتينو»، إذ ظل حضوره راسخًا في الذاكرة المصرية والعربية كواحد من أبرز رموز الفن الذين تجاوز تأثيرهم حدود التمثيل إلى تشكيل الوعي الجمعي لأجيال كاملة. 

فالزعيم ليس مجرد فنان كبير صنع تاريخًا استثنائيًا من النجاح، بل هو حالة وجدانية خاصة ارتبطت بملامح حياتنا، وضحكاتنا، وأسئلتنا، وحتى تحولات مجتمعنا على مدار عقود.

عادل إمام هو ابن مصر الذي حمل اسمها بفنه إلى العالم، ونجح بموهبته الفريدة وكاريزمته الاستثنائية في أن يكون حاضرًا في كل بيت، وعابرًا لكل الفروق والانتماءات، ليصبح رمزًا فنيًا وإنسانيًا نادرًا. 

لذلك، لا يبدو وصفه بـ«الهرم الرابع» أو «سفير مصر الفني إلى العالم» مجرد مبالغة، بل تقديرًا مستحقًا لمسيرة استثنائية صنعت من اسمه جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر الثقافي.

ونحتفل بعيد ميلاد الزعيم عادل إمام بوصفه مناسبة فنية وإنسانية فارقة في تاريخ الإبداع المصري والعربي، وتفتح بهذه المناسبة ملفًا استثنائيًا يرصد أثره العميق في وجدان الشعوب العربية، من خلال شهادات وكتابات خاصة لكبار الكُتّاب والمفكرين والنقاد من مختلف أنحاء الوطن العربي، الذين تناولوا حضوره الاستثنائي ومسيرته الممتدة، وكيف تحول إلى رمز ثقافي وفني تجاوز حدود الشاشة، ليصبح جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجمعية العربية، وصوتًا للفن المصري الذي عبر الأجيال والحدود.

كما نسلط الضوء على تجربته المسرحية الثرية التي أضافت بُعدًا راسخًا في مسيرته الفنية الممتدة، وذلك من خلال كبار الكُتَّاب والنُقاد المسرحيين المصريين.

الكاتب والمخرج المسرحي مجدي محفوظ يكتب: “أمام عبقرية الأداء …. ورسالة الفن”:

 

الكوميديا ليست مجرد وسيلة للإضحاك، إلا أنها عملية فنية معقدة يمتلك المؤدي لها قدرات فنية ونفسية وجسدية تميّزه عن غيره من الممثلين، لاعتمادها على الدقة في الأداء، وسرعة البديهة، ومهارات التعبير الجسدي، وهذا يؤدي إلى تفاعل الممثل بجانب حبه وإيمانه بما يؤديه، وما يمتلكه من قدرات وموهبة واستجابة عقلية عالية تساعده على الارتجال والتعايش مع الشخصية التي يؤديها.

وقد امتلك الفنان القدير عادل إمامكل هذه المقومات، التي جعلت منه فنانًا مميزًا يحبه الجميع في مصر والوطن العربي وخارجه، مما جعله منظومة تكاملية في المهارات تؤكد أن الكوميديا تتطلب احترافية عالية.

وعندما نتطرق إلى أعمال عادل إمام المسرحية، نقف كثيرًا، وخاصة عند تلك البداية المميزة في مسرحية «أنا وهو وهي»، التي جسد فيها تلك الشخصية المركزية التي كانت محورًا رئيسيًا في كثير من الأحداث، لتظهر لنا تلك القدرات في بداية أعماله المسرحية، حيث بدت عليه ملامح فنان كوميدي فريد سيكون له شأن كبير في عالم الكوميديا.

وظهر كل هذا من خلال أدائه المميز للشخصية، لتبدأ تلك المسيرة الحافلة بالظهور والانتشار، وتظل حديث المشاهدين المتلهفين لأعماله.

وهنا نقف كثيرًا عند تلك التجربة المميزة ومدى تأثيرها على فن الكوميديا، حيث أعاد تقديمها بصورها الاجتماعية والسياسية، لتكسر حاجز الخوف من سلطة الرقابة بتلك الصورة المميزة التي حملت الكثير من الإسقاطات على السلبيات في المجتمع.

ويُحسب له، كفنان مميز، أنه قدم الكثير للفن المصري والعربي، وناقشت أعماله العديد من القضايا الشائكة في تلك الفترة، وخاصة موقفه من التيارات الإسلامية المتشددة، فقدم الكثير من الأعمال التي أظهرت تلك السلبيات الدخيلة على المجتمع المصري، والتي حورب بسببها، لكنه ظل صامدًا.

ولذا يُعتبر تحديه لتلك الجماعات، وذهابه إلى أسيوط بعد حادث الجماعات المتطرفة، مع عرض «شباب الهواة»، واعتراضهم على تقديم العرض، واعتداؤهم على الشباب بالضرب حتى توفي أحدهم، موقفًا بالغ الدلالة، إذ قرر الزعيم الذهاب إلى أسيوط لتقديم مسرحية «الواد سيد الشغال» رغم خطورة ذلك في هذا التوقيت عام 1988، وبذلك يكون قد دخل إلى عقر دارهم بكل ثقة فيما يقدمه، وإيمانًا منه بأن الفن قادر على توجيه صرخة تحدٍ في وجه الإرهاب.

لنأتي إلى «مدرسة المشاغبين» عام 1971، ذلك العمل الذي ما زال حاضرًا رغم الكثير من الانتقادات التي وُجهت إليه، إلا أن العمل كان إيجابيًا وعالج الكثير من القضايا داخل أسوار المدارس، وهذا يرجع إلى قدرات عادل إمام الفنية المتكاملة وامتلاكه لحس فني مغاير للجميع، ولذا احتل مكانة كبيرة لدى المشاهد المصري والعربي، وتظل أعماله، سواء في السينما أو الدراما أو المسرح، على عرش الكوميديا، ويظل الزعيم فنانًا كوميديًا يمتلك موهبة فذة ومن طراز فريد.

منه الله الأبيض -بوابة الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!