Uncategorized

«ووترلاند».. مسرحية مائية تبهر جمهور الكويت

المسلم رسّخ حضور المسرح الكويتي كمنصة للإبداع والتجارب الفنية المختلفة

  • سينوغرافيا عالمية وأداء لافت لنجوم العمل

تواصل المسرحية الغنائية الاستعراضية «ووترلاند» فرض حضورها كواحدة من أضخم وأبرز التجارب المسرحية في الموسم الحالي، مقدمة عرضا بصريا وموسيقيا باهرا يرتقي بمفهوم المسرح الترفيهي في الكويت والخليج العربي. العمل الذي يحتضنه المسبح الأولمبي في نادي الكويت الرياضي، والممتلئ بأكثر من 2.5 مليون غالون من المياه، يفتح الباب أمام تجربة مسرحية مائية غير مسبوقة، تمزج بين الدراما والاستعراض والتقنيات الحديثة في لوحة فنية متكاملة.

وتخوض شركة «أوريون» المنتجة للعمل، بقيادة بطل ومخرج المسرحية الموهوب محمد المسلم، مغامرة فنية جريئة سعت من خلالها إلى تقديم تجربة استثنائية بكل تفاصيلها، حيث سخرت أحدث تقنيات الإضاءة والمؤثرات البصرية والمائية لصناعة مشاهد متعددة الأبعاد، منحت العرض واقعية مدهشة وتأثيرا بصريا وعاطفيا لافتا.


يتميز تصميم المسرح باستخدامه لعدد من الحلول التقنية المتطورة، من منصات متحركة ونوافير راقصة ومؤثرات مائية متقنة، ما خلق حالة من الإبهار البصري الذي جعل الجمهور يعيش تفاصيل الحكاية بكل حواسه، في تجربة تؤكد أن المسرح

لا يزال قادرا على التطور وتقديم أشكال فنية جديدة تواكب تطلعات الجمهور المعاصر.

وتعد «ووترلاند» أول عرض مسرحي مائي متكامل في الوطن العربي يحمل قصة درامية متماسكة ذات بداية ونهاية وأحداث متصاعدة، وهو ما منح العمل خصوصية كبيرة، لا سيما مع تقديم المشاهد داخل الماء وعلى خشبة المسرح في آن، في صيغة تفاعلية مبتكرة تناسب مختلف الفئات العمرية.


تدور أحداث المسرحية داخل مدينة ترفيهية تحمل اسم «ووترلاند»، تبدأ بأجواء احتفالية وعروض مائية واستعراضية، قبل أن تنقلب الأحداث مع انفجار بركان ظل خامدا لأكثر من مئة عام، لتأخذ القصة منحى دراميا شائقا يكشف أسرار عالم آخر خلف الجبل البركاني، في تصاعد درامي مدروس حافظ على إيقاع العمل وجذب الجمهور.

وعلى مستوى العناصر الفنية، برزت السينوغرافيا كأحد أهم عوامل نجاح العرض، حيث نجح الفنان حسن الملا في تحويل النص إلى فضاء بصري متناغم تفاعلت فيه الديكورات والإضاءة والأزياء والمؤثرات بصورة جميلة، عكست رؤية فنية دقيقة خدمت الحالة الدرامية والاستعراضية للعمل، كما قدم مصمم الإضاءة فاضل النصار رؤية بصرية لافتة، عبر توظيف ذكي للألوان والمؤثرات الضوئية التي انسجمت مع الموسيقى والاستعراضات، لتمنح المشاهد إحساسا وكأنه أمام عرض موسيقي عالمي متكامل.


أما الأزياء التي حملت توقيع المصممة إيمان السيف، فشكلت إضافة جمالية مهمة، إذ نجحت في ترجمة أبعاد الشخصيات والحالة الدرامية إلى لغة بصرية أنيقة، مع مراعاة طبيعة الحركة والأداء داخل الماء وعلى المسرح، ما ساهم في إبراز حضور الممثلين داخل اللوحات الاستعراضية بصورة لافتة.

وعلى صعيد الأداء التمثيلي، يقدم أبطال العمل مستويات مميزة تتسم بالحيوية والانسجام، حيث يتألق النجم القدير محمد الرشيد في حضوره المعتاد وتمكنه الكبير من تفاصيل الشخصية، مؤكدا مكانته الفنية الراسخة، فيما تشكل الفنانة هنادي الكندري إحدى أبرز مفاجآت العرض، خاصة على المستوى الاستعراضي، فهي تقدم أداء حيويا مليئا بالطاقة والحضور.

وأكد الفنان حسين المهدي إمكانياته الكبيرة من خلال أداء جسدي وتمثيلي متقن، تطلب جهدا بدنيا وتركيزا عاليا، بينما يضفى النجوم الشباب أحمد بن حسين، غرور صفر، أريج العطار، رغد ووهج، إلى جانب مجموعة الأطفال، روحا من البهجة والحيوية على العمل من خلال أدائهم العفوي والمتقن.


ويقف خلف «ووترلاند» فريق إبداعي متكامل، يتولى فيه محمد حسين المسلم فكرة وإخراج العمل، فيما كتب السيناريو أ.د.حسين المسلم، والنص للكاتبة الموهوبة أنفال القلاف، بينما وضع الموسيقى والمكساج والماستر صهيب العوضي، إلى جانب مجموعة كبيرة من المبدعين الذين ساهموا في خروج العمل بهذه الصورة الفنية الرفيعة.

في المجمل، تؤكد «ووترلاند» أن المسرح الكويتي لا يزال قادرا على تقديم أعمال ضخمة ومختلفة، تراهن على الإبداع والتجديد، لتسجل اسمها كواحدة من أبرز التجارب المسرحية الخليجية والعربية في موسم 2026، بما تحمله من طموح بصري وفني وإنتاجي يستحق الإشادة.

ياسر العيلة – الأنباء الكويتية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!