صنّاع الفن الرابع يرسمون الملامح الجديدة لمهرجان سوريا المسرحي
مديرية المسارح بدمشق تبحث تحديات المسرح السوري وآليات إطلاق مهرجان سوريا المسرحي

عاش المسرح السوري على مدى سنوات طويلة تحولات عميقة وتجاذبات قاسية فرضتها الأوضاع السياسية والاجتماعية المتقلبة في البلاد، حيث تحولت الخشبة في كثير من الأحيان إلى مرآة تعكس انكسارات الواقع وطموحات الإنسان السوري في البحث عن آفاق جديدة.
ورغم أزمات التمويل، وتراجع البنية التحتية، وهجرة العديد من الكوادر الفنية، يصر صنّاع المسرح اليوم على إحياء ملامح الحراك الإبداعي من بوابة المهرجانات والتظاهرات الثقافية، في محاولة جادة لضخ دماء شابة جديدة تجمع بين صون الهوية المسرحية العريقة ومواكبة الرؤى المعاصرة المعبرة عن تطلعات الجمهور ومستقبل المشهد الفني.
وشكّل الحراك المسرحي السوري والتحضيرات الجارية لإطلاق مهرجان سوريا المسرحي، محور جلسة نقاشية احتضنها مسرح القباني، نظمتها مديرية المسارح والموسيقى في وزارة الثقافة بحضور حشد من الفنانين والمهتمين.
وأكد مدير المهرجان محمود زكور الذي أدار الجلسة، أن هذا الحدث يمثل تظاهرة فنية وثقافية رائدة، تهدف إلى استقطاب وجذب الطاقات المسرحية المبدعة من مختلف المحافظات، لافتاً إلى أن اللجنة المنظمة بدأت تحضيراتها الفنية واللوجستية عبر فتح قنوات حوار مباشر وسلسلة من اللقاءات المفتوحة مع صنّاع الخشبة السورية.
واستعرض زكور الهيكلية التنظيمية للدورة المقبلة، موضحاً أن المهرجان سيضم سبعة مهرجانات فرعية في المحافظات، مع احتمال مشاركة محافظتين إضافيتين مباشرة في المهرجان المركزي دون المرور بالمهرجانات الفرعية، وسيتم اختيار أفضل عرض متكامل من كل محافظة للمشاركة في الفعالية المركزية التي ستقام في مدينة حلب.
أعلن زكور وجود تواصل مع عدد من الدول العربية لتوقيع مذكرات تفاهم تتيح استضافة العروض السورية التي تحقق نجاحاً لافتاً، بما يسهم في توسيع حضور المسرح السوري عربياً، مؤكداً أن الهدف الأساسي للمهرجان هو استقطاب الطاقات الشابة، وإتاحة الفرصة أمامها لتقديم رؤى جديدة تعزز حيوية المشهد المسرحي.
حظيت قراءة واقع المسرح السوري بعد سقوط نظام الأسد، بجانب مهم من الجلسة، من خلال البحث في آليات دعم الإنتاج المسرحي وتفعيل دور الشباب، إضافة إلى تعزيز حضور النقد الأكاديمي في تقييم التجارب الجديدة، حيث شدد المشاركون على أهمية خلق بيئة تسمح بإنتاج أعمال حديثة بروح متجددة، بما ينسجم مع تطلعات الجمهور وتطور الحركة المسرحية في البلاد.
ناقشت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه الحركة المسرحية، وفي مقدمتها نقص البنية التحتية وغياب المسارح المجهزة تقنياً، إلى جانب الحاجة لتطوير المعدات الفنية بما يواكب متطلبات العروض الحديثة، كما تم التأكيد على شروط المشاركة في المهرجان، وأبرزها عدم مشاركة المخرج كممثل في العمل نفسه، وأن يتألف الفريق المسرحي من ثلاثة أشخاص على الأقل وتقديم أعمال حديثة الإنتاج تتوافق مع معايير المهرجان.
تضم المهرجانات الفرعية ثلاث جوائز، واحدة للتمثيل تكريما لأفضل أداء فردي، والثانية للإخراج تقديرا لأبرز رؤية إخراجية، والثالثة لأفضل عرض متكامل تمنح للعمل الأكثر انسجاما فنيا وتقنيا.
أما جوائز المهرجان المركزي ستشمل أفضل ممثل وممثلة وجائزة الجمهور وجائزة السينوغرافيا وجوائز فنية، مثل أفضل لقطة تصويرية إضافة إلى جائزة أفضل عرض في المهرجان.
خلصت الجلسة إلى أن مهرجان سوريا المسرحي المقبل سيكون مساحة لإطلاق أعمال جديدة بروح معاصرة، مع الحفاظ على الهوية المسرحية السورية التي أثبتت قدرتها على الاستمرار والإبداع رغم التحديات.
صحيفة العرب



