المهرجان القومى يعيد ثقافة القراءة المسرحية

على مدى أربع سنوات من رئاسته المهرجان القومى للمسرح، سعى الفنان محمد رياض إلى ترسيخ رؤية تتجاوز حدود الاحتفاء بالعروض المسرحية المتميزة إلى تأسيس مشروع ثقافى أكثر اتساعًا، يعيد للمسرح دوره التنويرى، فقد فتح مسارات جديدة للحوار والمعرفة تتيح الفرص أمام الأجيال المختلفة للاحتكاك بالتجارب المتنوعة.. لذلك جاء مشروع عروض القراءة المسرحية كامتداد طبيعى لهذا التوجه، باعتبارها تفتح المجال لاكتشاف جماليات الكلمة الدرامية، وتمنح الجمهور وصناع العمل التفاعل مع النصوص فى صورتها الأولى.
تأتى أهمية عرض «النص التانى من الطريق» فى أنه تجسيد لنص المؤلف الشاب أحمد رجائى، الفائز بجائزة التأليف المسرحى فى دورة المهرجان قبل الماضية، والحقيقة أن أنبل ما فى التجربة هو تحمس محمد رياض للبناء على ما حققه المهرجان من مكاسب، فبدلاً من أن يكتفى المهرجان بطباعة النصوص الفائزة فى كتاب قد يقرأه البعض وقد لا يقرأه آخرون، اختار أن يوسع أفق التعرف على النص من خلال تلك التجربة المسرحية، وبدوره تحمس الممثل والمخرج د. أيمن عبدالرحمن رئيس لجنة تحكيم المسابقة آنذاك لإخراج النص فى تجربة قراءة مسرحية، ومن يشاهد العرض يدرك صعوبة تجسيده، خاصة أنه يعتمد على تداخل الأزمنة وتنقل الشخصيات فى رحلة زمنية طويلة داخل حياة شخصية واحدة وعلاقتها بمن حولها، ولكنه جاء اختيارا موفقًا، أولا لأنه تحدٍ صعب نجح فيه المخرج، وثانيًا لأنه منح المتلقى فرصة إعمال خياله لبناء الصورة المسرحية الغائبة خلف الكراسى المتراصة على خشبة المسرح، فالأمر يعتمد على التجسيد والحركة فقط، وهنا تكمن الصعوبة.
أحد أسباب نجاح العمل هو انحياز نجوم محترفين للوقوف بجانب شباب موهوب ينتظرون تلك الفرصة، والأروع أنهم شباب تم اختيارهم من المشاركين فى ورش التمثيل التى قدمها المهرجان أيضًا، وبالتالى فالمهرجان يؤسس لتجربته الخاصة بتأثير حقيقى وجاد فى الحركة المسرحية، لذلك كان بريق سعيد صديق، وأحمد مختار، ورشا سامي، وأيمن إسماعيل، ومحمود فارس دافعا مطمئنا لشباب الممثلين: وليد أدفاوى، وسارة الشرقاوى، وشيماء ربيع، وريم العزب، والطفل أحمد مروان.
قيمة التجربة تتمثل فى تنشيط العلاقة بين المؤلف والجمهور من جهة، وفى كونها وسيلة اقتصادية فعالة لنشر الثقافة المسرحية، ومساحة لتدريب الممثلين على مهارات الإلقاء وتحليل الشخصيات وبناء العلاقات الدرامية، وبالتالى فهى فرصة لإعادة انتشار هذه الثقافة فى الجامعات والمهرجانات والنقابات والشركات، وكذلك المحترفون، باعتبارها خطوة تجاه تقليل البطالة الفنية التى يعانيها كثير من الممثلين.
الأهرام



