نجوم في السينما العربية .. فاروق الفيشاوي

بدأت مسيرته الفنية في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، وبدأ نجمه يصعد نحو النجومية عام 1980. امتدت مسيرته الفنية إلى 44 عامًا، وبلغت أعماله الفنية أكثر من 130 فيلمًا سينمائيًا. وفي السينما والتلفزيون والمسرح والسهرات الإذاعية، فإن رصيده يصل إلى نحو 300 عمل فني.
تاريخ فني طويل، ونجم رسم اسمه بين أبرز نجوم الوطن العربي، وظهر في فترة كانت تضم أبرز وأعظم نجوم السينما العربية. إنه النجم فاروق الفيشاوي، رحمه الله. تاريخه الفني لا يزال محفورًا في ذاكرة جمهوره. كان نجمًا يمتلك عقلًا يفهم ما يحتاجه جمهوره، وبموته لم يمت فنه، بل لا تزال أعماله الفنية تعيش في عقول وقلوب جمهوره.
عندما تشاهده، تشعر بأنه يفهم ما يحتاجه جمهوره، وعندما تتابع أعماله الفنية تجد أنه اختار، بدقة كبيرة، كل موضوع. نعم، كل عمل فني قدمه كان بمثابة رسالة لتوعية جمهوره. واشتهر بوسامته وحب النساء له. وعندما تشاهده مع نجوم السينما العربية في أعمال فنية مشتركة، تجد أنه يبدع، وترى موهبته الفنية بشكل كبير، كما أن ثقته بنفسه كانت تجعله يتألق في أعماله الفنية التي قدمها مع أبرز النجوم العرب.
رحمه الله، كان نجمًا تشعر بأنه يدرك ما يحتاجه الجمهور، وإلى يومنا هذا لا تزال أعماله الفنية تواكب الفترة التي نعيشها الآن.
من أعماله الفنية فيلم الأرملة والشيطان عام 1984، وهو يتناول قضية مهمة جدًا، وهي أن من يريد أن يحصل على كل شيء يخسر كل شيء. فهو شاب بسيط يحب فتاة بسيطة مثله، ويحلمان معًا بالحصول على الثروة. يجمعهما حب لا نهاية له، ولكن طموحهما وحبهما للثروة يجعلهما يريدان الحصول عليها بأي ثمن.
فيخطط هو والمرأة التي يحبها لأن يدخل في علاقة غير شرعية مع أرملة ثرية، فتوافق زوجته، ويخدع هذه الأرملة مدعيًا أنه قتل زوجته لكي يسرق أموالها. وفي النهاية تكتشف الأرملة أنه خدعها، وأنه يحب زوجته، وأن هذه الخطة كانت من أجل الاستيلاء على ثروتها، ثم سيتركها ويعود إلى زوجته. فتجعله الأرملة يشك في زوجته، وبذلك يقتلها.
في هذه القضية نجد أن الحب كان يجمعهما، ولكن كان هناك حب أقوى منه، وهو حب المال. ولذلك دخل في علاقة غير شرعية مع أرملة ثرية بموافقة زوجته، لأن حبها للمال كان أكبر من حبها له، فأصبحت الغاية تبرر الوسيلة.
ويتناول هذا الفيلم موضوعًا مهمًا جدًا، ويسلط الضوء على قضية مهمة، وهي أن ليس كل زوجة ضحية لخيانة زوجها، فقد تكون الزوجة هي الجانية وليست المجني عليها؛ لأنها قد تبيع زوجها من أجل المال، عندما تكون قيمة المال في قلبها أعلى بكثير من قيمة زوجها.
وقد سلط النجم فاروق الفيشاوي، رحمه الله، الضوء على هذه القضية، وكان من النجوم الذين اختاروا موضوعات كانت تبدو غريبة في زمنه، لكنها أصبحت في زمننا هذا أمورًا نراها بشكل مستمر.
كما تناول قضية مشابهة، ولكن بصورة مختلفة، في فيلم الأستاذ يعرف أكثر عام 1985. ففي حين تناول فيلم الأرملة والشيطان المرأة التي تستغل جاذبية زوجها ورجولته، فإن فيلم الأستاذ يعرف أكثر يناقش قضية استغلال الرجل لجمال المرأة.
وتدور قصة الفيلم حول امرأة تعيش مع رجل دون زواج، وتحبه ويحبها، وكانت تعمل في كافتيريا بسيطة. فيراها رجل أرمل ثري جدًا، فيقع في حبها ويساعدها ليتزوجها. وبالفعل يتزوجها، ويقع في حبها، بينما يخطط لها حبيبها القديم لكي تحصل على ثروته. وكانت الخطة أن تتزوجه ثم تقتله، أو تجعله يكتب ثروته باسمها، ثم تنفصل عنه وتعود إلى حبيبها. فهو يحبها، ولكن حب المال كانت قيمته في قلبه أعلى من حبه لها.
وهذا ما ناقشه الفيلم، وهو أن الغاية تبرر الوسيلة، لكنهما خسرا في النهاية، لأن الأرمل اكتشف خطتهما وانتصر عليهما. كما يناقش الفيلم أن الرجل قد يتاجر بجمال المرأة، ويعتبره استثمارًا ماليًا يستفيد منه، حتى وإن كلفه ذلك أن تكون لغيره.
ومن أجمل أعماله الفنية ما قدمه مع نجمة الجماهير نادية الجندي، ومنها فيلم جبروت امرأة، وفيلم امرأة هزت عرش مصر.
وفي فيلم امرأة هزت عرش مصر تناول قضية مهمة، وهي حب المرأة للسلطة والعرش والقوة والنفوذ والمال. ويناقش فكرة أن المرأة قد تترك زوجها وحياتها وكل شيء من أجل السلطة والعرش والمال. فبمجرد أن أخبرها ملك مصر برغبته في الزواج منها، انفصلت عن زوجها، وتركت كل شيء، وسافرت معه، واقتربت منه، وسلمته كل شيء. وهكذا يبين الفيلم أن الطمع قد يجعل الإنسان يخسر كل شيء، فكلمة واحدة منه غيرت حياتها، وكلمة أخرى جعلتها تحطم حياتها السابقة وتبحث عن السلطة مع غيره.
كما تناول الفيلم قضية أخرى، وهي أن الرجل، مهما كانت مكانته الاجتماعية، يبقى إنسانًا له مشاعر ومتطلبات، ويريد أن يجد من يشعر به، ولا يراه مجرد ملك، بل إنسانًا يحب، ويغار، ويشعر، وله رغبات وشروط. وكذلك المرأة، فهي لن يتغير فيها الغضب، أو الحزن، أو حب التملك، أو الغيرة، أو الرغبة في الزواج، أو حب القوة والنفوذ والسلطة.
وناقش أيضًا فكرة أن المرأة لا تتغير مهما كانت مكانة الرجل الاجتماعية. وكان النجم فاروق الفيشاوي، رحمه الله، لا يخاطب في فنه الشعوب فقط، بل كان، في هذا العمل الفني، يخاطب الملوك أيضًا، ويخاطب عقولهم ورغباتهم، ويحذرهم من المرأة بأسلوب لا يفهمه إلا من تعمق في عقل وقلب هذا الفنان الراقي، حتى فيما كان يختاره لجمهوره المختلف.
الجانب العاطفي في حياته
تزوج الفنانة سمية الألفي، واستمر زواجهما فترةً طويلة، وأنجبا ابنيهما: أحمد الفيشاوي، وهو نجم في السينما العربية، وعمر الفيشاوي، الذي لم يعمل في المجال الفني.
إنه تاريخ فني لا يمكن أن نكتبه في كلمات بسيطة، وحتى إن حاولنا فلن نستطيع أن نوفيه حقه. وسيظل نجمًا نتابع أعماله الفنية بحب كبير، ونتذكر صوته الذي لا نزال نسمعه إلى يومنا هذا، ولن ننساه؛ فهو لا يزال حيًا في قلوبنا، ولن يموت.
سهله المدني – المشهد الفني



