“ساعة حظ”.. المسرح ينتصر على الحرب بالموسيقى والغناء

رغم أن عبارة “ساعة حظ” ترتبط في القاموس الشعبي المصري بمساحة مخصصة للسمر والبهجة والسرور، فإن صنّاع هذه المسرحية اختاروها لتكون عنوانًا لعمل تقوم حبكته الأساسية على تجمع بعض الأفراد، من مختلف الأعمار والخلفيات، في مخبأ للحماية من غارات الطيران أثناء الحرب العالمية الثانية.
هنا تبرز المفارقة الكبرى، فالمخبأ الذي من المفترض أن يكون عنوانًا للقلق والخوف والتوتر، يتحوّل هنا إلى مساحة للفرح والسعادة والمِزاج الرائق بعد أن تسلح هؤلاء بالموسيقى والغناء، فتحوّل القلق إلى بارقة أمل، وخرجت من الظلام فرصة للضحك والمزاح.
يُعرض العمل على خشبة مسرح “أوبرا ملك” وسط القاهرة، كتجربة تمزج بين الانفعالات الإنسانية والحالة الغنائية في قالب يقترب من المسرح الاستعراضي، من دون أن يفقد عمقه الدرامي.
يستند العمل إلى قصة “المخبأ رقم 13” للأديب محمود تيمور، لكن المخرج حسام التوني وفريقه قدما معالجة معاصرة تنقل الأحداث إلى أجواء القاهرة خلال أربعينيات القرن الماضي، في ظل غارات الحرب العالمية الثانية.
تتشابك مصائر الشخصيات التي تجمعت للحماية من الغارات وتنكشف تناقضاتهم الإنسانية، بينما تتوالى المواقف التي تجمع بين الكوميديا والدراما والمفارقات، في رحلة تؤكد أن الإنسان قادر على التشبث بالحياة حتى في أكثر اللحظات قسوة.
تتحوّل الأغنيات والاستعراضات إلى لغة تعبّر عن الخوف والحنين والحلم، كما تخفف من وطأة الأحداث، لتصبح الخشبة مساحة للمقاومة الفنية أكثر منها ساحة لتصدير المآسي، ما يمنح العرض إيقاعًا متدفقًا يجمع بين المشاهد الحوارية واللوحات الغنائية.
كما يراهن العرض على أجواء الأربعينيات بما تحمله من تفاصيل بصرية وموسيقية، فتصميمات الديكور والأزياء والإضاءة تعيد تشكيل ملامح تلك الحقبة، بينما تضفي الموسيقى الأصلية والألحان روحًا خاصة تجعل الجمهور يعيش التجربة وكأنه عاد للوراء عشرات السنين.
ويأتي “ساعة حظ” ضمن مشروع “أول ضوء” الذي أطلقه “مسرح الشباب” في وزارة الثقافة المصرية لاكتشاف المواهب الجديدة، ومنحها فرصة لتقديم رؤى مسرحية مختلفة تعتمد على أفكار مبتكرة وصياغات فنية حديثة.
يضم طاقم التمثيل: ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر. دراماتورج وإعداد وأشعار أحمد زيدان، ألحان زياد هجرس، ديكور محمد طلعت، أزياء أميرة صابر، إضاءة أحمد أمين، إخراج حسام التوني.
محمد بركة – إرم نيوز



