أخبار مسرحية

«سـما» تواجه تحديات الممثل الواحد

المونودراما، أو فن الممثل الواحد، من أصعب ألوان الإبداع المسرحي، وأكثرها تعقيدًا، فبدايةً يجب أن يكون النص جاذبًا مثيرًا متحديًا للملل، ويتمتع كاتبه بقدرة فائقة على الحكى ومخاطبة العقول والقلوب معًا. كما يجب أن يتمتع فنان المونودراما بجاذبية خاصة، وحضور طاغٍ، وخبرة كبيرة بفن التمثيل. وليس غريبًا أن تقرر العظيمة سناء جميل أن تقدم عرض مونودراما «الحصان» فى عام 1983، بعد أن تكون قد تحققت مسرحيا فى عشرات العروض الأخرى.

وكذلك الحال مع سناء يونس وعايدة فهمى فى تجربتيهما لعروض المونودراما، وتنضم إليهن المبدعة مروة عبد المنعم بكل ثقة واقتدار فى عرض «سما»، الذى يُقدم على خشبة مسرح الهناجر، من تأليف الكاتبة الروائية سونيا بوماد، وإخراج أيمن مصطفى. وبالفعل، مروة ــ رغم حداثة عمرها ــ إلا أنها صاحبة تجربة عريضة متنوعة على خشبة المسرح، ربما من أهم عروضها التراجيدية «الملك لير» مع الدكتور يحيى الفخراني، و«سكر هانم» من العروض الكوميدية، بالإضافة إلى رصيد كبير فى عروض الأطفال «سنو وايت» و«أليس فى بلاد العجائب» و«رابونزل»، وكلها من إخراج المبدع محسن رزق.

وهى فى تجربتها الأخيرة «سما» تستحضر كل خبراتها وقدراتها لتقدم شخصية مركبة عجيبة لفتاة ريفية الأصل، تتزوج وتسافر إلى الغرب وتصطدم باختلاف منظومة القيم والتحرر المبالغ فيه إلى حد الابتذال، مما يصيبها بما يشبه اللوثة العقلية، فتتحدث لغة أجنبية هجينة بلهجة أهل الريف، وتحمل طفلة رضيعة هى كل ما تبقى لها من تجربة الزواج والاغتراب المغصوبة عليهما، بالإضافة إلى بعض ذكريات الماضى الجميل المشوشة والمختلطة بسبب الصدمة العصبية التى أصابتها.

والعجيب أن الكاتبة سونيا بوماد ــ اللبنانية الأصل ــ تختار فى تجربتها مع مسرح المونودراما شخصية قادمة من عمق الريف المصري. ورغم غرابة الشخصية، إلا أن مروة جسدتها بكل صدق ومعايشة، بل ربما ساعدت اللغات المتعددة للشخصية على إضفاء جو من الغموض المحبب فى بداية العرض، قبل أن تكشف البطلة شيئًا فشيئًا عن مأساة حياتها. ولعل هذا العرض سيبقى علامة بارزة فى تاريخ مروة عبد المنعم مع «أبو الفنون»، بل ربما يفتح لها المجال لحصد جوائز تمثيل محلية ودولية.

أما المخرج أيمن مصطفى، فقد نجح هو الآخر فى السيطرة على إيقاع العرض، مستفيدًا من الديكور الرائع لفادى فوكيه، والذى يجسد محطة قطار قديمة، وإضاءة أبو بكر الشريف، كما أفاد من أشعار أحمد زيدان وموسيقى زياد هجرس فى تجسيد حالات شعورية موازية لمأساة البطلة ومعبرة عنها. كما أسهمت العناصر الأخرى ــ أزياء هبة عبد الحميد، ومكياج إسلام عفيفى، واستعراضات محمد بيلا ــ فى إيجاد المناخ المساعد لبطلة العرض على التألق والإبداع.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!