دراما وفنون

في الذكرى التسعين لميلاده.. سيد عبدالكريم «أستاذ الجامعة» الذي خلدته شخصية زينهم السماحي

تحل اليوم، 26 يوليو، الذكرى التسعون لميلاد الفنان المصري الراحل سيد عبدالكريم، أحد الوجوه البارزة في الدراما المصرية، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور، رغم ابتعاده عن أدوار البطولة المطلقة، مستندًا إلى أداء صادق وقدرة لافتة على تجسيد شخصيات «المعلم» والرجل الشعبي الأصيل.

وُلد سيد عبدالكريم في مدينة الإسكندرية عام 1936، وظهرت موهبته الفنية في سن مبكرة، عندما انضم إلى فريق التمثيل بمدرسة رياض باشا الابتدائية، قبل أن يصبح عضوًا بارزًا في فريق المسرح بمدرسة الرمل الثانوية، ويشارك في بطولة عدد من العروض المسرحية.

بين الجامعة والفن

لم تكن مسيرة سيد عبدالكريم تقليدية؛ إذ جمع بين العمل الأكاديمي وشغفه بالفن. وتخرج في كلية الزراعة، وحصل على درجة الدكتوراه، ثم عمل أستاذًا جامعيًا متخصصًا في علم مقاومة الآفات بكلية الزراعة في مشتهر.

وواصل خلال دراسته الجامعية نشاطه المسرحي، متنقلًا بين التمثيل والإخراج، قبل أن ينصحه المخرج الراحل نور الدمرداش بالتركيز على التمثيل، بعدما لمس ما يمتلكه من حضور وقدرة على تجسيد الشخصيات المختلفة.

ولم يكتفِ سيد عبدالكريم بدراسته الأكاديمية، بل التحق بالمعهد العالي للسينما، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1974، ليجمع بين الدراسة العلمية المتخصصة والتكوين الفني الأكاديمي، وهو ما انعكس على اختياراته وطريقته في بناء شخصياته أمام الكاميرا.

«النصيب» يفتح أبواب الدراما

بدأ سيد عبدالكريم حضوره في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «النصيب»، الذي جسد فيه شخصية عربجي، في دور بعيد تمامًا عن طبيعته بوصفه أستاذًا جامعيًا. لكن نجاحه في تقديم الشخصية لفت إليه الأنظار، وفتح أمامه أبواب المشاركة في عشرات الأعمال التلفزيونية.

وبرع الفنان الراحل في أداء الشخصيات الشعبية، خصوصًا شخصية «المعلم» والرجل البسيط الذي يتمتع بالشهامة والجدعنة، فنجح في تحويل الأدوار الثانية والمساعدة إلى شخصيات مؤثرة بقيت عالقة في ذاكرة الجمهور.

زينهم السماحي.. الشخصية التي خلدت اسمه

جاءت المحطة الأهم في مسيرة سيد عبدالكريم من خلال شخصية «المعلم زينهم السماحي» في مسلسل «ليالي الحلمية»، التي أصبحت واحدة من أشهر شخصيات الدراما المصرية، واقترن بها اسمه لسنوات طويلة.

وقدم من خلال الشخصية نموذجًا للرجل الشعبي المرتبط بأسرته ووطنه، والمتمسك بقيم الشهامة والوفاء والانتماء. واستطاع بأدائه التلقائي أن يمنح «زينهم السماحي» حضورًا إنسانيًا خاصًا، جعل الشخصية تتجاوز حدود العمل الدرامي وتتحول إلى واحدة من العلامات البارزة في مسيرته.

وكان سيد عبدالكريم قد عبّر، خلال أحد لقاءاته التلفزيونية، عن أمنيته في أن يصبح «فنان الشعب»، وأن يشعر المشاهد المصري بأنه فنان قريب منه؛ وهي الأمنية التي تحققت عمليًا من خلال الشخصيات التي قدمها وظلت حاضرة في وجدان الجمهور.

شريك أساسي في أعمال أسامة أنور عكاشة

شكّل سيد عبدالكريم حضورًا بارزًا في عدد من أعمال الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، من بينها «ليالي الحلمية»، و«الشهد والدموع»، و«الراية البيضا»، و«زيزينيا»، و«خالتي صفية والدير»، و«أهالينا».

كما شارك في عدد كبير من المسلسلات المهمة، منها «الضوء الشارد»، و«العائلة»، و«ساكن قصادي»، و«جمهورية زفتى»، و«امرأة من زمن الحب»، و«أميرة في عابدين»، و«التوأم»، و«العائلة والناس»، و«الأصدقاء».

ومن أبرز شخصياته أيضًا «المعلم حنفي البحر» في مسلسل «الراية البيضا»، و«عبودة أفندي» في «الشهد والدموع»، و«المقدس بشاي» في «خالتي صفية والدير»، وهي أدوار كشفت عن قدرته على التنقل بين الشخصيات الشعبية والإنسانية والمركبة.

حضور سينمائي مميز

وعلى الرغم من ارتباط اسمه بصورة أكبر بالدراما التلفزيونية، شارك سيد عبدالكريم في مجموعة من الأفلام المهمة، من بينها «كتيبة الإعدام»، و«المهاجر»، و«ليه يا بنفسج»، و«أيام السادات»، و«الجبلاوي»، و«كرسي في الكلوب».

وكانت مشاركته في فيلم «المهاجر» للمخرج يوسف شاهين، إلى جانب دوره في «كتيبة الإعدام» أمام الفنان نور الشريف، من أبرز محطاته السينمائية، حيث أثبت قدرته على ترك بصمة واضحة حتى في المساحات التمثيلية المحدودة.

رحيل وبقاء

ابتعد سيد عبدالكريم عن التمثيل في سنواته الأخيرة بسبب تدهور حالته الصحية، وكان مسلسل «أهل كايرو» عام 2010 من بين آخر أعماله التلفزيونية، فيما شارك عام 2011 في «الغرفة رقم 12».

ورحل الفنان سيد عبدالكريم في 31 مارس 2012، عن عمر ناهز 75 عامًا، بعدما ترك رصيدًا فنيًا ثريًا امتد عبر أكثر من أربعة عقود.

وبعد مرور تسعين عامًا على ميلاده، لا يزال «المعلم زينهم السماحي» حاضرًا في ذاكرة المشاهدين، فيما تبقى تجربة سيد عبدالكريم نموذجًا للفنان الذي لم يحتج إلى البطولة المطلقة كي يصنع بطولة خاصة في وجدان الجمهور، مستندًا إلى الموهبة والصدق والبساطة والقدرة على منح كل شخصية روحًا لا تُنسى.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!