«علّمني جدي» على خشبة مركز عجمان الثقافي ضمن فعاليات «صيفنا سعادة»
المسرحية تجمع بين الموروث الإماراتي وقضايا الصداقة والتواصل في زمن الذكاء الاصطناعي

يستضيف مركز عجمان الثقافي، في الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح الخميس 30 يوليو 2026، العرض المسرحي العائلي «علّمني جدي»، من تأليف وإخراج الفنان الإماراتي عبدالله صالح الرميثي، وإنتاج مسرح دبي الوطني، بالتعاون مع صندوق الوطن، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الصيفي لإمارة عجمان «صيفنا سعادة».
ويُفتح العرض مجاناً أمام جميع فئات المجتمع، في إطار حرص البرنامج على تقديم فعاليات ثقافية وفنية تجمع أفراد الأسرة، وتوظّف الفنون الأدائية في ترسيخ القيم الوطنية والاجتماعية، وإتاحة محتوى ترفيهي هادف للأطفال والناشئة خلال العطلة الصيفية.
ويأتي عرض عجمان امتداداً لجولة المسرحية التي تنقّلت بين عدد من مقار البرامج الصيفية التابعة لصندوق الوطن في إمارات الدولة، حاملةً رسالة تربوية تتصل بالهوية الوطنية، والتواصل بين الأجيال، والمحافظة على الموروث الثقافي الإماراتي، ضمن قالب مسرحي معاصر يجمع بين المتعة البصرية والمضمون التثقيفي.
حكاية تربط الأجيال
تتناول «علّمني جدي» مجموعة من القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تلامس حياة الأطفال والناشئة، وفي مقدمتها طبيعة العلاقة بين الأجيال، ودور الأسرة في نقل القيم والخبرات والموروث الوطني إلى الأبناء، بما يعزز ارتباطهم بجذورهم الثقافية، ويدعم حضور القيم الإماراتية الأصيلة في سلوكهم اليومي.
وتعتمد المسرحية على حكاية مشوقة تستحضر حكمة الجد وخبرته في الحياة، في مقابل عالم الأبناء والأحفاد المرتبط بالتكنولوجيا والمنصات الرقمية، لتفتح حواراً فنياً حول الصداقة الحقيقية، والتواصل الإنساني، وأهمية الأسرة في بناء الشخصية الواعية والمتوازنة.
ولا يكتفي العمل باستعادة صور من الماضي أو تقديم الموروث في إطار تقليدي، بل يربطه بأسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، مستفيداً من التحولات التقنية المتسارعة وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل، من أجل تأكيد أن التكنولوجيا، مهما بلغت قدرتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن العلاقات الإنسانية الصادقة والتفاهم الأسري والتواصل المباشر.
بين الصداقة الواقعية والعالم الرقمي
تطرح المسرحية مقارنة بين الصداقة الإنسانية القائمة على الوفاء والتعاون والمسؤولية، وبين العلاقات الرقمية السريعة التي قد تفتقر إلى العمق والاستمرارية، مؤكدةً أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة، وأن المبادئ والقيم النبيلة تظل الأساس في تكوين جيل قادر على التعامل بوعي مع التكنولوجيا والانفتاح على العالم.
كما يركّز العمل على غرس قيم الاحترام، والتعاون، وتحمل المسؤولية، والانتماء إلى المجتمع، إلى جانب تعزيز مفهوم التماسك الأسري والاجتماعي، وبناء جسور معرفية ووجدانية بين الأجداد والأحفاد.
ويمنح حضور الجد في المسرحية بعداً رمزياً يتجاوز الشخصية الدرامية؛ إذ يمثل الذاكرة الشعبية والخبرة المتراكمة والموروث الإماراتي، بينما تجسد الشخصيات الشابة واقع الجيل الجديد وتطلعاته وأسئلته وعلاقته المتنامية بالتقنيات الحديثة.
ومن خلال التفاعل بين العالمين، تسعى المسرحية إلى تقديم رؤية متوازنة لا ترفض التطور، وإنما تدعو إلى توظيفه بصورة واعية تحافظ على الهوية، وتفتح المجال أمام الإبداع والابتكار، من دون التفريط في القيم الإنسانية والاجتماعية الأصيلة.
السّنع الإماراتي على خشبة المسرح
يحضر السّنع الإماراتي في صميم الرسالة التي يحملها العرض، بوصفه منظومة متكاملة من القيم والسلوكيات المرتبطة بالاحترام وحسن التعامل والكرم والتعاون وتقدير الكبير والتمسك بالعادات الأصيلة.
ويعمل العرض على تقريب هذه المفاهيم إلى الأطفال والناشئة بلغة مسرحية بسيطة ومشوقة، بعيداً عن أسلوب الوعظ المباشر، مستفيداً من المواقف الدرامية والحوار والحركة والصورة المسرحية في تحويل القيم إلى تجربة حية يمكن للجمهور التفاعل معها.
وتنسجم هذه الرؤية مع أهداف البرامج الصيفية لصندوق الوطن، التي تسعى إلى تحويل الاعتزاز بالهوية الوطنية من مفهوم نظري إلى ممارسة يومية وسلوك مجتمعي مستدام، وإعداد أجيال تجمع بين التمسك بالأصالة والانفتاح الواعي على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.
نخبة من الفنانين
يشارك في بطولة «علّمني جدي» الفنانون محمود القطان، وجاسم يعقوب، وشعبان سبيت، وعبدالعزيز أنور، وعلي الحتاوي، وعبدالله كيدي، وعابد بن علي، وعمر محمد، ومريم سامح، ودارين سامح.
ويقدّم فريق العمل شخصيات تنتمي إلى أجيال واهتمامات مختلفة، بما يخدم الصراع الدرامي القائم على التباين بين الخبرة الإنسانية المتوارثة، وأنماط الحياة الجديدة المرتبطة بالألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل والتكنولوجيا الحديثة.
وتحمل المسرحية توقيع عبدالله صالح الرميثي في التأليف والإخراج، فيما يتولى رشيد بن لادن إدارة الإنتاج، ويشارك عبدالله بن لادن مساعداً للمدير، ويتولى أحمد عوني تصميم الإضاءة، بينما يحمل تصميم الملصق اسم إبراهيم.
أكثر من 3500 متابع
وكانت العروض السابقة للمسرحية قد شهدت إقبالاً لافتاً من طلبة المدارس والأسر وأولياء الأمور، إذ تجاوز عدد المتابعين ضمن فعاليات البرامج الصيفية لصندوق الوطن 3500 شخص، بحسب المعلومات المنشورة عن الجولة.
وجابت المسرحية ستة مقار تابعة للبرامج الصيفية في أبوظبي ودبي وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، وسط تفاعل من الأطفال والناشئة ومختلف الفئات العمرية، في تجربة جمعت بين الترفيه والمعرفة، وأبرزت قدرة المسرح على الوصول إلى الجمهور الشاب ومناقشة قضاياه بلغة فنية جذابة.
ويكتسب عرض مركز عجمان الثقافي أهمية خاصة؛ لكونه يضع المسرح العائلي في قلب فعاليات «صيفنا سعادة»، ويمنح جمهور عجمان فرصة مشاهدة عمل إماراتي يستثمر أدوات المسرح في تعزيز الهوية الوطنية، وإحياء التواصل بين أفراد الأسرة، وطرح تساؤلات معاصرة حول أثر التكنولوجيا في حياة الأطفال وعلاقاتهم الاجتماعية.
ويُقام العرض في الساعة 11:30 من صباح الخميس 30 يوليو 2026، في مركز عجمان الثقافي، مع إتاحة الدخول مجاناً لجميع فئات المجتمع.
المشهد الفني



