تجربة فريدة ومميزة تُحسب للفنان القدير محمد رياض، رئيس المهرجان القومى، الذى تحول على يديه من فاترينة عرض لأفضل ما أنتجه المسرح المصرى فى عام، إلى مركز ثقافى نشط يكتشف المواهب ويصقلها بالتدريب، ويصنع عروضًا بالغة الجمال والرقى تُقدم على هامش المسابقة الرسمية.. وعرض «فتاة المترو» تجربة ناجحة بكل المقاييس، وأرى ضرورة أن تستمر وتتكرر إذا أردنا بحق ضخ دماء جديدة مدربة تحمل راية المسرح وتؤمن برسالته.
العرض من تأليف هانى قدري، الحاصل على جائزة أفضل نص مسرحى فى الدورة السادسة عشرة من نفس المهرجان، وبعد الحصول على المكافأة وطباعة النص، قررت إدارة المهرجان تنفيذ النص الفائز ورصد كافة الإمكانات الفنية المتاحة له.. وبالفعل، قام بالتمثيل والإخراج وتصميم وتنفيذ الديكور والملابس والمكياج أعضاء ورش التدريب المختلفة التى أقامها المهرجان، وأشرف على تلك التجربة الإبداعية المخرج القدير محسن رزق، أحد أهم المخرجين المصريين من جيل الوسط، وصاحب الخبرة الطويلة فى تقديم عروض متنوعة ناجحة، واستعان محسن رزق بأشعار معبرة وألحان رقيقة مهداة من الشاعر عبد الله حسن والموسيقار شريف حمدان، كما استعان من أبناء الورشة بمصممة الديكور مريم هشام ومصمم الديكور يوسف الصوفى اللذين أبهرا الحاضرين بالصورة المعبرة واستخدام الراقصين فى التكوين البصرى للمكان، كما استعان فى الدراما الحركية بخلود سامح، واعتمد العرض على ممثل وحيد من خارج الورشة هو غول التمثيل عزت زين، الذى أظهر براعته من قبل فى الأداء التراجيدى لشخصية جلال الدين الرومي، والكوميدى فى «حلم جميل» مع النجم سامح حسين، بل الاستعراضى فى «موش روميو وجوليت» مع النجمين على الحجار ورانيا فريد شوقى.. وقدم عزت زين شخصية مركبة بالغة التعقيد لرجل مسن يعالج من النسيان، وتسقط من ذاكرته عشرات الأشياء التى تبدو مهمة مثل الاسم والمهنة والتليفون المحمول وعنوان المنزل، لكنه يحتفظ بالأكثر أهمية، وهى لحظات السعادة والحب فى زمن مضى وفارقه الأحباب، ويرفض عقله أن يستوعب ذلك الجرح الأليم.. ولعبت الموهوبة ريم طارق دور فتاة المترو المهتمة به، وتكشف الأحداث أسباب ذلك الاهتمام والصلة الروحية بينهما.. وريم التى ظهرت فى أعمال صغيرة بمسرحَى العرائس والطفل، صارت فتاة ناضجة تحمل موهبة حقيقية وشغفًا بالتعلم واكتساب المهارات، وستصبح قريبًا من أهم نجمات المسرح الاستعراضي.. كما برز بحضور كبير محسن النجار فى دور حارس معهد الفنون المسرحية، وعبد الرحمن سليم فى دور البواب، وميخا فضة فى دور بائع الصحف، وبيتر وانجى لمعى فى دورَى العاشقين كوتى وكتكوتي، ولوجين خالد التى تملك طاقة كوميدية كبيرة فى دور موظفة قطع التذاكر فى السينما.
والعرض يستحق أن يمتد لما بعد المهرجان، وينال فرصة عرض طويلة على مسرح الشباب أو الهناجر ضمن التجارب الطليعية المميزة.
محمد بهجت – الأهرام