هل هذا لير؟ الجمهور يسأل والعرائس تجيب

تجربة مسرحية لافتة ومميزة قدمها الشاب الواعد محمود الحسينى كدراماتورج ومخرج ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، ممثلاً لصندوق التنمية الثقافية. العرض بعنوان «هل هذا لير؟»، وكان قد تأهل العرض للمهرجان بعد فوزه بالمركز الأول فى الدورة الأخيرة لمواسم نجوم المسرح الجامعى برئاسة المخرج خالد جلال.. والحقيقة أن أبرز ما فى العرض هو تقديم هذه المأساة الشكسبيرية الشهيرة فيما لا يتجاوز الساعة.
إننا أمام عمل شديد التكثيف يحتاج إلى مهارة كبيرة وممارسة مستمرة، لأن اختزال مثل هذه الكلاسيكيات العملاقة فى أقل وقت ممكن هو سلاح ذو حدين، بسبب خطورة عدم تواصل الجمهور مع الأحداث فى حالة كثرتها وتداخلها، ولكن الحسينى نجح فى الاختبار بنسبة كبيرة، خاصة أنه التقط صلب الأزمة بين الملك لير وابنته الصغرى كورديليا وبنى عليها رؤيته الإخراجية التى اعتمدت فى الأساس على اختيار شخصيات لا تتعدى خمس شخصيات، بينما عوض غياب الشخصيات الأخرى كممثلين بشريين بصياغة صورته البصرية اعتمادا على عرائس الأصابع أحيانًا والعرائس الكبرى فى أحيان أخرى، ولعب على فكرة المهرج الذى يلعب كل الأدوار ويشاكس الملك ويروى الأحداث واستكمال كل ثغرات الأحداث، وهى رؤية فى غاية الصعوبة، ولكننا هنا أمام حالة من التفكيك الدرامى للأحداث يضع النص فى حالة مساءلة واختبار، لذلك اختار لعرضه عنوانا فى صيغة سؤال استنكارى لسقطة لير، وبنى أحداثه على الدراما الدائرية، فالمشهد الأول يبدأ بجثتى لير وكورديليا وينتهى العرض بهما أيضًا، ويبدأ المهرج والحارس فى استدعاء ما جرى، وتتلاحق اللعبة المسرحية اعتمادا على محمد صلاح الذى بدا كجوكر يلعب كل الأدوار الذكورية ويحرك الأحداث بإجادة تامة وتحكم لافت، ونجح إلى حد كبير فى تقديم تفاصيل مختلفة لكل شخصية عن الأخرى، بينما لعبت يمنى فتحى ببراعة مبهرة باقى الأدوار النسائية مثل الأختين جونوريل وريجان، خاصة فى مشهد استكمال ملامح الشخصية على المسرح، لتتأكد فكرة أننا أمام عمل يشبه لعبة البازل، والتفكيك والتركيب المستمر للأحداث، بما يضع المتلقى أمام حالة مستمرة من اليقظة وكسر الإيهام.
وفى ظنى أننا أمام عمل مشكلته فى ضرورة أن يكون المتلقى على علم مسبق بكافة أحداث النص الأصلى، نظرا لتشابك الأحداث وتداخلها، ورغم هذا فإننا أمام عمل تجريبى يستحق التحية ويحتاج فقط إلى بعض التركيز والتنويع الإيقاعى لكسر حالة اللهاث المستمرة التى تتحكم فى الأحداث، وبما يسمح بتفاعل المتلقى مع شبكة العلاقات بين الشخصيات.
باسم صادق – الأهرام



