أخبار مسرحية

هند البلوشي تحصد الماجستير بامتياز عن «العقد الاجتماعي في المسرح الكويتي»

خطوة جديدة تضاف إلى مسيرة الفنانة الكويتية هند البلوشي، لكنها تأتي هذه المرة بعيدًا عن خشبة المسرح وأضواء التصوير؛ إذ حصلت على درجة الماجستير بتقدير ممتاز من المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون في مصر، عن رسالتها المعنونة «العقد الاجتماعي وآفاق التلقي في المسرح الكويتي المعاصر في الفترة من 1970 إلى 2000».

وناقشت البلوشي رسالتها يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026، في قاعة ثروت عكاشة بمقر أكاديمية الفنون في القاهرة، بحضور عدد من الأكاديميين والفنانين، لتتوج رحلة دراسية بدأت قبل سبع سنوات، وتفتح أمامها مساحة جديدة تجمع فيها بين خبرتها بوصفها فنانة وممارستها البحثية في مجال النقد.

رحلة بدأت عام 2019

لم يكن الوصول إلى يوم المناقشة سريعًا أو سهلًا. فقد سجلت هند البلوشي رسالة الماجستير عام 2019، وكانت تتطلع إلى مناقشتها في عام 2022 أو 2023، إلا أن ظروفًا مختلفة أخّرت الموعد حتى أغسطس 2026.

ومع ذلك، لم تتخلَّ عن مشروعها. واصلت البحث والمراجعة إلى جانب التزاماتها الفنية والأسرية، حتى وصلت إلى اللحظة التي انتظرتها طويلًا. وفي حديثها اختصرت مشاعرها بقولها: «من طلب العلا سهر الليالي، وأنا إنسانة طموحة جدًا وما أحب أوقف عند مكان معين».

وأوضحت البلوشي أن إعداد الرسالة شكّل تحديًا حقيقيًا؛ نظرًا إلى ثقل الموضوع واتساع الفترة الزمنية التي يتناولها. كما أشارت إلى أن إشراف الدكتور سامح مهران حمّلها مسؤولية علمية كبيرة، لكنه منحها، في الوقت نفسه، فرصة للاستفادة من خبرته وملاحظاته طوال سنوات إعداد البحث.

المسرح الكويتي من زاوية المجتمع والمتلقي

توقفت الدراسة أمام ثلاثة عقود مفصلية في تاريخ المسرح الكويتي، ورصدت علاقته بالمجتمع خلال الفترة الممتدة من عام 1970 إلى عام 2000. ولم تكتفِ بالنظر إلى ما يحدث على الخشبة، بل بحثت في الصلة التي تجمع العرض المسرحي بجمهوره، وفي أثر التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية في طبيعة الإنتاج المسرحي وآليات تلقيه.

كما تناولت الرسالة مفهوم «العقد الاجتماعي» في المسرح الكويتي، وتتبعت تطور علاقة المسرح بالمتلقي الكويتي والخليجي والعربي، في مرحلة شهدت تغيرات واسعة امتدت آثارها إلى النصوص والعروض والموضوعات التي انشغل بها المسرحيون.

ويكتسب اختيار هذه الفترة أهميته من كونها شهدت مراحل متلاحقة من النضج والتجريب في الحركة المسرحية الكويتية، فضلًا عن التحولات الكبرى التي صاحبت الغزو العراقي للكويت عام 1990 وما أعقبه من تغيرات سياسية واجتماعية وثقافية انعكست على الفنون عمومًا والمسرح خصوصًا.

وبهذا الاختيار، انتقلت هند البلوشي من ممارسة الفن إلى تأمله وتحليله؛ فلم تعد تتعامل مع المسرح بوصفه مجالًا للأداء فحسب، بل باعتباره سجلًا حيًا لتحولات المجتمع، ومساحة لطرح الأسئلة ومناقشة القضايا وإعادة قراءة العلاقة بين الفنان والجمهور.

لجنة المناقشة والحكم

ترأس لجنة المناقشة والحكم الدكتور سامح مهران، أستاذ النقد الأدبي والمسرحي المتفرغ بالمعهد العالي للنقد الفني ورئيس أكاديمية الفنون الأسبق.

وضمت اللجنة الدكتور أحمد مجاهد، أستاذ النقد الأدبي المتفرغ بكلية الآداب في جامعة عين شمس ورئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب الأسبق، مناقشًا من الخارج، والدكتور شوكت نبيل المصري، أستاذ النقد الأدبي وعميد المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون في الإسكندرية، مناقشًا من الداخل.

وبعد المناقشة، منحت اللجنة هند البلوشي درجة الماجستير بتقدير ممتاز، مع مطالبتها بإجراء عدد من التعديلات النهائية على الرسالة. وتعاملت البلوشي مع هذه الملاحظات باعتبارها جزءًا طبيعيًا من المسار الأكاديمي، خصوصًا أن البحث مسجل منذ عام 2019، ما استدعى مراجعة بعض أجزائه وتحديثها قبل إيداعه بصورته النهائية. 

بين الفن والأسرة والدراسة

تحدثت هند البلوشي عن صعوبة الجمع بين الدراسة وعملها الفني ومسؤولياتها الأسرية، مؤكدة أن الوصول إلى هذا الإنجاز تطلب منها موازنة دقيقة بين أدوارها بوصفها فنانة وزوجة وأمًا، إلى جانب مسؤوليتها تجاه طلابها وجمهورها ومجتمعها.

ولم يكن توجهها إلى الدراسة الأكاديمية منفصلًا عن تجربتها الفنية؛ فقد أرادت التعمق في النقد وتوسيع ثقافتها، بما يمنحها قدرة أكبر على قراءة الأعمال وفهمها واتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن اختياراتها الفنية. ومن هنا يبدو حصولها على الماجستير امتدادًا طبيعيًا لمسيرتها، لا خطوة بعيدة عنها.

فالخبرة العملية منحتها معرفة مباشرة بالمسرح، بينما أتاحت لها الدراسة أن تعيد النظر في هذه الخبرة من منظور علمي ونقدي. وبين المسارين، بنت لنفسها موقعًا يجمع الفنانة بالباحثة والناقدة.

الدكتوراه.. الخطوة المقبلة

لا تنوي هند البلوشي أن تتوقف عند الماجستير؛ إذ كشفت عن رغبتها في التسجيل بمرحلة الدكتوراه بعد الانتهاء من التعديلات المطلوبة واستكمال الإجراءات الأكاديمية الخاصة بالرسالة.

كما أكدت تمسكها بمواصلة دراستها في مصر، مشيرة إلى أن تخصصها في اللغة العربية، إلى جانب المكانة التاريخية التي تتمتع بها مصر في المسرح والأدب والفنون، جعلاها الوجهة الأنسب لاستكمال مشروعها العلمي.

وبين حصولها على الماجستير واستعدادها لبدء مرحلة أكاديمية جديدة، تقدم هند البلوشي جانبًا مختلفًا من تجربتها؛ جانبًا يؤكد أن الفنان لا يكتفي بالوقوف على الخشبة، بل يستطيع أن يعود إلى تاريخها، ويفكك علاقتها بالمجتمع، ويشارك في بناء معرفة تضاف إلى المكتبة المسرحية الخليجية والعربية.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!