دراما وفنون

«كن جزءًا من الحدث».. ظفار السينمائي الدولي يستعد لدورته الثانية

بمشاركة 32 فيلمًا من 16 دولة

تستعد ولاية صلالة لاستقبال الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي، التي تقام خلال الفترة من 6 إلى 9 سبتمبر 2026، في موعد جديد يجمع صناع الأفلام والجمهور تحت شعار «كن جزءًا من الحدث».

المهرجان، الذي تنظمه الجمعية العُمانية للسينما بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب وبلدية ظفار، لا يكتفي هذا العام بعرض مجموعة من الأفلام المتنافسة، بل يراهن على تقديم تجربة ثقافية متكاملة تلتقي فيها السينما بالتدريب والتراث والسياحة، مستفيدًا من الطبيعة المتفردة لمحافظة ظفار وما تمتلكه من مواقع مؤهلة لاستقطاب الإنتاجات السينمائية.

133 فيلمًا على بوابة المهرجان

تكشف أرقام الدورة الثانية عن إقبال لافت من صناع السينما؛ إذ استقبل المهرجان 133 فيلمًا تمثل إنتاجات من 29 دولة، بينها 95 فيلمًا روائيًا و38 فيلمًا وثائقيًا، فيما بلغ عدد الأفلام العُمانية المتقدمة 25 فيلمًا.

ومن بين هذه المشاركات، اختارت لجان المشاهدة والفرز 32 فيلمًا من 16 دولة لخوض المنافسات الرسمية، تشمل 13 فيلمًا روائيًا دوليًا، وخمسة أفلام روائية عُمانية، وستة أفلام وثائقية دولية، وثمانية أفلام وثائقية عُمانية.

وتحمل قائمة المشاركات تنوعًا جغرافيًا وثقافيًا واضحًا، بأفلام من سلطنة عُمان والإمارات والبحرين والسعودية والكويت والعراق وفلسطين ومصر والمغرب وليبيا وإيران وكوريا الجنوبية وإنجلترا وإسبانيا وروسيا والبرتغال. كما تشهد الدورة تقديم 67 عرضًا أول، وهو رقم يعكس رغبة المهرجان في منح الجمهور فرصة اكتشاف أعمال جديدة وتجارب لم تُعرض من قبل.

أفلام تقترب من الإنسان والمكان

تتنوع موضوعات الأفلام الوثائقية القصيرة المتأهلة بين الذاكرة الشعبية والحرف التقليدية وقصص النجاح والتحديات الإنسانية والرياضية.

ومن بين الأعمال المختارة الفيلم الروسي «أرض اللبان» للمخرج كريم نجيب، والفيلم الليبي «تشليدت» للمخرج محمد القصير، والفيلم الكويتي «بلاد أبوجواب» للمخرجة لطيفة القطامي، إلى جانب «امرأة من ورد» للمخرج الأمل عبدالعزيز، وهو إنتاج مشترك بين عُمان والإمارات.

ويحضر الفيلم العُماني بقوة من خلال مجموعة من الأعمال، من بينها «حياة على عجلتين» للمخرجة ختام السيد، و«لعبة اليوس» للمخرج خالد الوضيحي، و«نحو العالمية» للمخرج شامس نصيب، و«مهمة في ميبام» للمخرج عبدالرحمن المخيني، و«الحسام، الرجل» للمخرج شهاب الناصري، و«همم» للمخرجة بشرى الهنائي، و«أنا خالد» للمخرج المهدي المعولي، و«الحناء» للمخرجة جنان آل عيسى.

كما تضم القائمة فيلم «نسيج» للمخرجة بيان أبو طعيمة، وهو إنتاج يجمع الأردن وفلسطين وإسبانيا، وفيلم «هوشيار» للمخرج ذوالفقار المطيري من العراق.

ولا تتعامل هذه الأفلام مع الوثائقي بوصفه تسجيلًا للواقع فحسب، بل تنطلق منه نحو قراءة الإنسان وعلاقته بالمكان والذاكرة والهوية، وهي ثيمات تبدو منسجمة مع الروح الثقافية التي يسعى مهرجان ظفار إلى ترسيخها.

لجنتان للتحكيم بخبرات عُمانية ودولية

تترأس رئيسة مهرجان أفريقيا السينمائي شيوما أودي لجنة تحكيم الأفلام الروائية القصيرة، وتضم اللجنة السيناريست والمخرج العُماني هيثم بن سليمان بن عبدالله المسلمي، والمخرج والمنتج السينمائي أحمد محمد عبدالمعطي عفيفي.

أما لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية القصيرة، فيرأسها المخرج ومدير الإنتاج الدرامي أحمد بن عامر بن أحمد الخضري، وتضم مدير التصوير والمنتج موني محمود، والأكاديمية إيمان بنت محمد بن سليمان السنانية.

ويمنح تنوع أعضاء اللجنتين الدورة مساحة أوسع للنظر إلى الأعمال من زوايا فنية وتقنية وثقافية مختلفة، خصوصًا مع تعدد البيئات والمدارس السينمائية التي تنتمي إليها الأفلام المشاركة.

تكريم ست شخصيات فنية وإعلامية

تحتفي الدورة الثانية بست شخصيات تركت حضورًا واضحًا في مجالات الفن والإعلام، في مقدمتها الفنانة المصرية بشرى والفنانة الكويتية هيا عبدالسلام.

ومن سلطنة عُمان، يكرم المهرجان الفنانين صلاح عبيد وسليم العمري وهلال العريمي، إلى جانب الإعلامي عبدالله السباح، تقديرًا لمسيرتهم وما قدموه للساحة الفنية والإعلامية.

ويأتي التكريم ضمن رؤية لا تنفصل عن طبيعة المهرجانات السينمائية بوصفها مساحة لحفظ الذاكرة الفنية والاحتفاء بأصحاب التجارب، بالتوازي مع فتح الطريق أمام الأجيال الجديدة.

برنامج يتجاوز قاعات العرض

تنطلق فعاليات الدورة بحفل افتتاح يقام في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، قبل أن تبدأ عروض الأفلام المتنافسة في سينيبوليس بمركز الواحة.

ويتضمن البرنامج جلسة «سيرة ومسيرة» التي يقدمها الإعلامي عامر العمري، وورشة متخصصة في التصوير السينمائي بالتعاون مع «نيكون»، إلى جانب أنشطة تدريبية تهدف إلى تطوير مهارات الشباب العُماني ومنحهم فرصة الاحتكاك بخبرات مهنية مختلفة.

وتسجل مبادرة «وثّق» للأفلام الوثائقية حضورها في الدورة، بعدما أسفر مخيم صناعة الأفلام الوثائقية الذي أقيم في ظفار عن إنتاج خمسة أفلام، نجحت ثلاثة منها في الوصول إلى مسابقات المهرجان.

وفي جانب آخر من البرنامج، تنظم جولة لضيوف المهرجان في عدد من المواقع الطبيعية والتاريخية بالمحافظة، في خطوة تضع السينما في قلب المشهد السياحي، وتفتح أمام صناع الأفلام نافذة للتعرف إلى ما تمتلكه ظفار من مواقع يمكن توظيفها في مشاريعهم المقبلة.

وتختتم الفعاليات في 9 سبتمبر بفقرة تحمل عنوان «توظيف الحكايات الشعبية في السينما»، تقدمها الحكواتية ثمنة الجندل، قبل إعلان نتائج المسابقات وتتويج الأفلام الفائزة.

ظفار أمام الكاميرا

يبدو مهرجان ظفار السينمائي الدولي، في دورته الثانية، أكثر وضوحًا في تحديد هويته. فالمهرجان لا يريد أن يكون محطة موسمية لعرض الأفلام فقط، بل يسعى إلى بناء منصة مستدامة تدعم المواهب العُمانية، وتفتح قنوات للتواصل مع التجارب العربية والدولية، وتعيد تقديم محافظة ظفار بوصفها فضاءً ثقافيًا وسينمائيًا غنيًا.

وبين المنافسات والورش والتكريمات والجولات السياحية، تحمل الدورة الجديدة فرصة حقيقية لتعزيز حضور السينما في سلطنة عُمان، وإبراز قدرة الفن السابع على توثيق المكان وحفظ الذاكرة وإيصال الحكايات المحلية إلى جمهور أوسع.

ومع اقتراب موعد الافتتاح، لا يبدو شعار «كن جزءًا من الحدث» مجرد عبارة دعائية؛ بل دعوة مفتوحة للجمهور وصناع الأفلام والشباب للمشاركة في تجربة تريد أن تجعل من ظفار مساحة للسينما، ومن السينما نافذة جديدة على ظفار.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!