أخبار مسرحية

«ضباب» يعيد مريم الزعيمي إلى الإخراج المسرحي من قلب جريمة عائلية غامضة

تعود الفنانة المغربية مريم الزعيمي إلى الإخراج المسرحي من خلال عرضها الجديد «ضباب»، الذي تقدمه فرقة «هيبآرت للثقافة والفنون» مساء الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، على خشبة قاعة باحنيني بمدينة الرباط، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.

ويضع العرض الزعيمي أمام تجربة متعددة الأدوار، إذ تتولى الدراماتورجيا والإخراج، إلى جانب مشاركتها في التمثيل رفقة أيوب أبو النصر وعادل أبا تراب وأشرف مسياح، فيما يحمل النص توقيع أيوب أبو النصر، الذي يشارك كذلك مساعداً للمخرجة.

تنطلق أحداث «ضباب» من لقاء يجمع أربعة أشخاص تربطهم صلات عائلية: أب وابنته الحامل وزوجها وشقيق الزوج. يبدو اللقاء عادياً في بدايته، قبل أن تقتحم تفاصيله واقعة غامضة تقلب توازن الشخصيات وتدفعها إلى دائرة من الشكوك والاتهامات والمواجهات المفتوحة.

ومع تطور الأحداث، يتخلى المكان عن هدوئه الظاهري ليصبح أشبه بحصار نفسي لا تجد الشخصيات سبيلاً إلى الإفلات منه. لكل شخصية روايتها الخاصة عما جرى، ولكل منها أيضاً ما تخفيه عن الآخرين، لتبقى الحقيقة معلقة بين ذاكرة مرتبكة وشهادات متعارضة ومصالح شخصية تتحكم في طريقة سرد الوقائع.

ولا يتعامل العرض مع الجريمة بوصفها لغزاً بوليسياً فحسب، بل يجعلها مدخلاً إلى تفكيك العلاقات العائلية واختبار مدى صلابتها. فواقعة واحدة تكفي لكشف ما تراكم خلف الحياة اليومية من توترات ومخاوف وأسرار، وتضع الشخصيات وجهاً لوجه أمام أسئلة يصعب عليها الهروب منها.

وتراهن المسرحية على تعدد وجهات النظر في بناء حبكتها؛ فما يبدو حقيقة مؤكدة لدى طرف يتحول إلى احتمال قابل للنقض لدى طرف آخر. ومن هنا يأتي عنوان «ضباب»، معبّراً عن حالة الالتباس التي تحيط بالأحداث والشخصيات، وعن صعوبة الفصل بين ما وقع بالفعل وما أعادت الذاكرة تشكيله.

ويشارك في الجانب الفني للعرض عبد الحي السغروشني في تصميم السينوغرافيا، وأسماء هموش في تصميم الملابس، وعبد الرزاق أيت باها في الإضاءة، وأيوب لهنود في التأليف الموسيقي. وصمم الملصق معاد بياري، فيما تولت فاطمة حموشة تنفيذ الملابس، وطارق قرقوحي وبدر العباسي تنفيذ الديكور، بينما يدير الإنتاج عثمان لبيض وكوثر بنسجاي، وتتولى إلهام بدري المحافظة العامة.

ويمثل «ضباب» محطة جديدة في تجربة مريم الزعيمي خلف الخشبة، بعد خوضها الإخراج المسرحي في عرضي «فوضى» و«تخرشيش». ففي «فوضى» تناولت التحولات التي أصابت الحياة الزوجية تحت ضغط الهواتف وشبكات التواصل الاجتماعي وتدخل المحيط الخارجي، بينما اقتربت في «تخرشيش» من واحدة من أكثر القضايا الأسرية حساسية، عبر معالجة درامية للعنف والاستغلال داخل الأسرة وآثارهما الممتدة بين الأجيال.

وبهذا العمل، تجدد الزعيمي لقاءها مع أيوب أبو النصر وعادل أبا تراب بعد اجتماعهم خلال الموسم الرمضاني الماضي في المسلسل الدرامي «عش الطمع»، غير أن اللقاء هذه المرة ينتقل من الشاشة إلى الخشبة، ضمن تجربة تقوم على الأداء المباشر والتوتر النفسي والتفاعل الحي مع الجمهور.

ويأتي العرض الأول لـ«ضباب» ليعيد مريم الزعيمي إلى جمهور المسرح من موقع الممثلة والمخرجة في آن واحد، من خلال عمل يسائل الذاكرة والحقيقة، ويختبر قدرة الروابط العائلية على الصمود عندما يتحول الشك إلى طرف خفي يجلس بين الجميع.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!