غنام غنام: «مأسسة» مهرجان القاهرة التجريبي ضرورة ليبقى حرًا بعيدًا عن أي تبعية

يعيش مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تجربة فارقة في تاريخه، إذ يقترب من «سن بالنضوج والاستقرار» بعد أكثر من ثلاثة عقود من المغامرة في مساحات غير مألوفة من المسرح، والبحث الدائم عن لغات جديدة في الكتابة والعرض والأداء. وعلى امتداد هذه الرحلة، لم يكن المهرجان مجرد موعد سنوي للعروض المسرحية، وإنما تحول إلى مختبر مفتوح للأفكار والتجارب، أسهم في تشكيل وعي أجيال من المسرحيين والنقاد والجمهور.
وفي هذه المسيرة، تبدو أيادي الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، البيضاء واضحة في دعم المهرجان والحفاظ على روحه التجريبية، بما يمتلكه من رؤية نقدية وفكرية جعلت التجريب بالنسبة إليه مشروعًا يتجاوز حدود العرض المسرحي إلى إعادة التفكير في طبيعة المسرح ومستقبله، كذلك حضوره الاجتماعي الواسع عربيًا ودوليًا جعل المهرجان التجريبي محطة مهمة للمسرحيين حرصوا ألا تفوتهم أبدًا.
وكعادتها دائمًا، تظل القاهرة المركز الرئيسي للإبداع في المنطقة العربية، ومنارة تستقطب التجارب المسرحية والفنية من مختلف أنحاء العالم، ليأتي مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي شاهدًا جديدًا على هذا الدور الثقافي الممتد.
لكن بعد أكثر من ثلاثين عامًا، يظل السؤال قائمًا: ماذا يعني التجريب اليوم؟ وهل ما زال قادرًا على صناعة الدهشة وجذب الجمهور، أم أن المسرح يحتاج إلى إعادة تعريف جديدة لمفهوم التجريب؟
غنام غنام: انعقاد الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة التجريبي مسألة مهمة وحيوية
قال الفنان والمخرج المسرحي الفلسطيني غنام غنام، في حديثه لـ«بوابة الأهرام»، إن مجرد انعقاد الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مسألة مهمة وحيوية للمشهد المسرحي العربي وغير العربي، ولا زلت أشعر بالأسى في تلك السنوات التي توقف فيها انعقاده، فلا ألم أفظع من انطفاء أضواء المسرح أو بقاء ستارته مغلقة.
ثلاثة أمور تهم غنام غنام في الدورة 33
وكشف غنام غنام أن ثلاثة أمور في هذه الدورة أيضاً تهمه وبشكل شخصي، الأول هو تعافي دكتور سامح مهران وتواجده في أروقة المهرجان رغم أنه لم يكمل رحلة العلاج، فوجود هذا الرجل بما يمثله من معرفة وحضور يشكل إضافة للحدث، والثاني هو تكريم الدكتور يوسف عايدابي من السودان الذي يعتبره واحداً من معلميّه، كما يعتز بزمالته في العمل ضمن إطار الهيئة العربية للمسرح، الثالث هو ندوتا رد الجميل للدكتور عايدابي والراحل الكبير عوني كرومي من العراق وهو الذي نثر خير إبداعه في العراق وعديد الدول العربية وأوروبا.
ليس هناك مسرح تجريبي.. هناك تجريب مسرحي
وأضاف غنام غنام “وأما السؤال حول مواكبة المهرجان للمسرح التجريبي العالمي، فجوابه لدي كما العادة بأن ليس هناك مسرح تجريبي، هناك تجريب مسرحي وقد حفلت الدورة ببعض العروض التي طرحت أفكار تجريب رائعة ومهمة، وعروض لم تقدم ما يدهش، وعروض وقعت في الارتباك الفني وإرباك التلقي بسبب ضعف رؤى التجريب ونقص في عناصر الأداء نتيجة محاولة تعويض كل ذلك بما يعتقد صناعها بأنه تجريب، ويبدو أن تجريب في صنع الخلل وليس تجريباً في صنع الجديد والمدهش”.
ومثل هذه العروض مكانها ليس في هذا المهرجان من وجهة نظري، وعلى المهرجان أن ينأى بنفسه عنها لأنها تضعف أهمية المحتوى التجريبي للمهرجان، وتعمل ضد ما ذهبت إليه الندوات الفكرية المهمة التي عمل عليها المهرجان وكان لي شرف المشاركة في إدارة ندوة بعنوان (التجريب المسرحي واستراتيجيات بناء المتفرج المتحرر)، بحسب حديثه.
مأسسة المهرجان ودعمه بالميزانيات والصلاحيات
إن أهم ما يتمناه غنام غنام لمستقبل المهرجان هو أن تتم مأسسة هذا المهرجان المهم، وتسليحه بالميزانيات والصلاحيات الفنية والإدارية، حتى لا يكون عرضة لأن تقنصه تيارات مرتبطة تمويلياً من الغرب، وهي تحوم حوله بلا شك، وقال “أنا واثق أن حراس الثقافة المصرية واعون لذلك، فمن المهم أن يبقى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي حراً ومنارة وبعيدً عن أي تبعية”.
منة الله الأبيض



