Uncategorized

أنا وأسئلتي والمونودراما وكل يوم في شأن.. ( 4 )

يقول غريغوري: «إن تجربة غروتوفسكي جددت تفكيرنا في المسرح، ربما لم نصل إلى نتائج محددة أو إلى مسرح تقليدي مفهوم، ولكن الإبداع التطبيقي هو الذي سوف يستمر ولو بعد وقت طويل» ويضيف: «إن لقائي مع بولندا جعلني أعثر على الحياة، لقد استطعت أن أجد تواصلاً مع الناس، شيء من قبيل الثورة، الثورة الإبداعية وليست السياسية، شيء يجعلنا نقول بأن الحياة تحيا والموت يموت». 

كما لعبت الحركة التشكيلية دورًا أساسيًا في تشكيل الممثل، ولذلك نجد أن تشاينا وكانتور أكثر أولئك غيروا في المسرح على مستوى الفن التشكيلي، وإذا ابتعدنا قليلاً عن هذه المرجعية أجد أنه لنا أسوة في معمل النحت البصري والتشكيلي لدى المخرج التونسي المبدع توفيق الجبالي الذي اتكأت تجربته الإخراجية منذ التأسيس الأول لعروضه المسرحية على هذا الأفق الخلاق الذي منح تجربته بعدًا فلسفيًا جديرًا بالاهتمام والتأمل. 

ولذلك نجد أن تشاينا وكانتور أكثر أولئك الذين غيروا في المسرح على مستوى الفن التشكيلي، إن الصورة البصرية لدى تشاينا تلعب دورًا أساسيًا في المسرح، إنه يرى إلى الكتاب باعتباره صورة، فالكلمة إذن لديه عنصر يستثير مخيلة السامع حتى تترجم إلى صورة تصل به إلى المسرح، والمسرح عند تشاينا مسرح بلا إيهام، والممثل أصبح لديه كما لو كان تمثالاً في عملية تشكيلية، إنه حدث، إنه حركة، إنه حالة، إنه يمثل عن طريق تشكيل جسده ويقدم لنا أدوارًا عدة مختلفة، وبدون هذه المهارة التشكيلية للجسد يعتبر الممثل مؤديًا تقليديًا، أما تادوش كانتور فقد وصل إلى قاعدة أساسية، وهي أن الممثل مهما قام بأدوار، في النهاية هو إنسان له مشاعره وطاقته الإبداعية وحريته في التعبير. 

ويرى كانتور إلى أن الممثل لا يستطيع أن يعبر عن كل شيء، لذلك كان يستخدم المانيكان أو التمثال الشمعي باعتباره ممثلاً، ولكنه لا يستغني عن الممثل. 

يقول كانتور: «إنه نوع من السذاجة أن أستغني عن الممثل، إنه مادة حية قائمة بذاتها، وتستطيع أن تؤكد كل المعاني التي أن أعبر عنها». 

إن ممثلي كانتور كانوا ممثلين له فقط، وكانوا يتشكلون وفق ما يريده هو، وليس كما هو حال واقع مسرحنا العربي تحديدًا، إذ الممثل رهن الحاجة لدى كثير من المخرجين وليس بوصفه ضرورة لا تنفصم عن رؤية مختبرية اعتمل في روحها هذا الممثل حتى صار جزءًا لا يتجزأ من تكوينها. 

إن القرن العشرين ـ كما تقول الباحثة والمحاضرة البولندية باربار ألاسونسكا ـ كان يعتقد أنه يستطيع أن يستغني عن الممثل، ولكن التجربة أثبتت العكس، إذ حتى أكثر التجارب تطورًا وتطرفًا لم تستطع أن تخرق حقائق المسرح، ومعنى هذا، هل نستطيع أن نقول بأن الممثل سوف يتواجد دوره الحي إلى الأبد؟

هو سؤال ولكن كيف؟ والأهم من كل ذلك: من هو هذا الممثل الذي يستطيع في حالتنا المسرحية العربية أن يمنح روحه هذه المسؤولية الصعبة والإشكالية كي يظل متواجدًا حيًا إلى الأبد؟.

أسئلة تتوخى البحث عن ملمح آخر ومغاير وجديد في فن المونودراما بمسرحنا العربي… 

هي ورقة تعضدت باجتهاد ذاتي في قراءة ملامح هذه الظاهرة مجازًا وخلفياتها الفكرية ولا تروم غير إمطارها بأسئلة أكثر قسوة وأكثر قدرة على التجاوز.. 

أنا الفكرة المتشظية في رؤى.. انتهى المولد واشتعلت الأسئلة مجددًا..

يوسف الحمدان – الأيام البحرينية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!